المثقف العربي.. بين القاع والقناع

_9365_edw3 إبراهيم الجبين- العرب- لندن: يذهب المغربي عبد الإله بلقزيز في كتابه “من النهضة إلى الحداثة” (2009) إلى القول بأنّ الحداثة الفكرية العربية هي وليدة وضع ثقافي خاص، فهي من جهة أولى نتاج تواصل فكري عربي مع الفكر الغربي، وهي من جهة ثانية تمثّل إجابة عن أسئلة خاصة فرضها واقع المجتمع العربي وحال الثقافة فيه، ويبدو أنّ هذا الأمر، وما يتبطّن من تناقض، هو الذي يقف وراء تنوّع سجالات المثقّفين حول مسألة توطين الحداثة في الثقافة العربية والبحث في أدوار الفاعلين فيها.

وفي هذا الشأن، تتنزّل مقالة نوري الجراح ” الحداثة الانقلابية والمسخ القابيلي” التي نشرتها صحيفة العرب بتاريخ 7 نوفمبر 2013، وحفزت مثقّفين عرب لمحاورتها بمقالات عديدة على غرار مقالات أزراج عمر وعمّار ديّوب ومفيد نجم.

وتأتي مقالة إبراهيم الجبين الموسومة بـ”المثقف العربي.. بين القاع والقناع” لتواصل هذا السجال طارحا فيها صاحبها رؤية نقدية لمسارات الحداثة العربية وروّادها. ليأذن لي القارئ الكريم بالمتابعة في التفكير، أكثر من الرد على المقالات الأربع الهامة التي سلفت، والتي بدأها الشاعر نوري الجراح بمقاله “الحداثة الانقلابية والمسخ القابيلي” وتلتها مقالات للكرام أزراج عمر وعمار ديّوب ومفيد نجم، وناقش الجميع مآلات المثقف العربي، فاتحين بذلك ما ينبغي افتتاحه من بوابات وسيول نقد كبرى ستصبّ بلا أدنى شك على رؤوس المثقفين العرب جميعا، من شط الخليج العربي الشرقي إلى شاطئ الأطلسي، مجتازين بذلك مراحل الحداثة وما بعد الحداثة و”قتل الأب” و”الرسالة الخالدة”.

فيما ذهب ديوب إلى أن حداثتنا كلها فشلت، وحين وصلتنا أولى ترجمات التنظير لما بعد الحداثة وتيارها في الغرب، وجدت نفسي أغرق في مئات الصفحات والمصادر، بحثا عن تلك الأعجوبة الفكرية التي تحل الكثير من القضايا المعقدة من حولي، وحين أنهيت إيهاب حسن ومملكته الصامتة، متجاوزا بصريات آندي وأرهول، ومعمار لوكوربوزييه وقبة كنيسة نوتردام ومبنى الأمم المتحدة الذي صمّمه لكي لا يعني شيئا ولا يقول شيئا، وصولا إلى تفكير الراحلة مي غصوب وأعمالها الفنية، كان أصدقائي من المثقفين الأميركيين يسخرون من اهتمامنا بتيار في طريقه إلى الانقراض! ويقولون إن العالم الآن يعيش على أعتاب مرحلة ما بعد الكولونيالية، وقد انتهت ما بعد الحداثة إلى الأبد اليوم، كان هذا قبل سنين، قبل انقلاب صفحات التاريخ وتحوّل أميركا إلى دولة جوار في المنطقة باحتلال العراق، وبعد بدء محاكمات القومية العربية المتلفزة والتي مثلتها محاكمات صدام حسين، وكما كانت تلك المحاكمات مسجّلة و”ممنتجة” مسبقا، فقد تعامل المثقفون العرب مع انهيار الأنساق الفكرية بالمنتجات ذاتها مسبقا، وطبقوا معادلة أن هناك ما يقال وما لا يقال وما يجب السكوت عنه الآن حفاظا على مقدسات كثيرة، الأمة، الهوية، المجتمعات، وكان هذا صحيحا، وسرعان ما انتقلنا إلى مرحلة “بعد ما بعد الحداثة”، أو موت ما بعد الحداثة، ولكن بعد أن فجّرت ما بعد الحداثة أنساق التفكير العتيقة والحداثية معا، فصار التوزاي والتجاور بينها هو المبدأ الحركي، وليس التتالي والتعاقب.

جريمة الحداثة

حين كان على المثقف العربي مواجهة ما توجب عليه مواجهته إثر تتالي الأحداث في المنطقة، طيلة القرن العشرين وسنوات القرن الجديد الأولى، لم يفعل ذلك إلا مرغما، لا لأن عليه التصدّي لظواهر العصر بمسؤولية المثقف، بل كان شكلا من أشكال الاهتمام الثقافي المترف بما يجري، ومحاولة للانخراط في النسق، والتشبّه بالذهنيات، ولذلك لم يتغيّر شيء في تلك المواجهة، وبقيت الأحداث تحصل دون تأثير يذكر، ولم يلحظ أحد حتى غبارا عابرا على سطح حديدي أملس لكل موقف سياسي تتخذه السلطات، أو قمع أمني، أو اتفاقية كبرى، أو تدهور اقتصادي، أو انزياحات في الهوية ومسارات المجتمعات.

والحقيقة أن المثقف العربي “جاهد” طويلا كي يكون له دور في مشروع الحداثة، وربما كانت الحداثة العربية كلها “جريمة كبرى” اقترفتها أيدي مثقفين غابرين، فمن هو المسؤول عن انجراف الملايين خلف القومية العربية؟ ألم يكن مثقفو نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين هم منظرو العروبة وروادها، حتى تلقفها السياسيون والعسكر وصار الجميع ضحيتها اليوم؟ وأعني العروبة كتيار سياسي وليس كهوية ثقافية وملامح مجتمع.

ومن هو المسؤول عن ارتداد الشعوب إلى هوياتها الضيقة العرقية والمذهبية والطائفية؟ هل كانت سلطات الاستبداد لتستطيع فعل هذا دون الاستناد إلى أدوار مثقفين ومنظرين ومفكرين شقّوا طرقا للتفكير تؤدي إلى تلك المهاوي؟

.. مأكولا من آلهة صنعها

ألم يكن الفكر الانقلابي الذي ينتقده الجرّاح، موجودا في أدبيات كل الأحزاب التي قادها وانتمى إليها مثقفون عائدون من بعثات أو متلقفون لأفكار جديدة في صحراء العرب؟ وماهو تصنيف شخصيات مثل ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار وأكرم الحوراني ومصطفى السباعي وسيّد قطب وجمال الأتاسي وإلياس مرقص وقبلهم جميعا زكي الأرسوزي وساطع الحصري؟

صحيح أنه يتوجب على المثقف العربي اليوم الاعتراف بانسحابه من دوره التنويري لمجتمعه، وانغماسه في السياسة التي كان يديرها رجالات دولة وتجار وبقايا إقطاعيين ألفوا الحكم وألفهم، وهؤلاء جميعا جاؤوا إلى السياسة من عالمهم الذي ضمن لهم قواعد شعبية انتخبتهم في العملية الديمقراطية القصيرة التي شهدتها المنطقة العربية أثناء وبعد الوجود الاستعماري، فيما أراد المثقف الحلول محلّهم في عملية “انقلابية”، فهو لم ينشغل بتكريس أفكاره في المجتمع ونشرها وتشكيل قواعده اللازمة للعبة الديمقراطية، بل حاول اختصار الطريق، بالتنسيق مع العسكر والأقليات، كما في حالة أكرم الحوراني، حتى تضخم الغول الصغير الذي ظن المثقف أنه سيخدمه، وتقدّم ليبتلع المفكرين والكتاب في أول فرصة، فصدرت أحكام الإعدام على كل من عفلق والحوراني والبيطار من قبل أبنائهم من معتنقي أفكارهم، وبرأيي فإن تلك اللحظة كانت جوهر مأساة المثقف العربي، ونقطة التحوّل به، من ساعٍ إلى السلطة إلى طريدٍ شريد لسلطة صنّعها بنفسه؛ بأفكاره وخياله.

مجتمعات يتيمة

كانت الشعوب العربية تعيش حداثتها هي الأخرى، وئيدة هزيلة، فقيرة إلى الوعي والقرار بالطبع، متحولة من مستوى طبقي إلى آخر، دون تفكير، وبدلا من تطوير ما ورثه المثقفون العرب في مجتمعاتهم من تقاليد بعضها راقٍ ونقيّ، قدّم المثقفون العرب الحداثة على أنها هدمٌ وتقويض لكل ماضٍ، فلم تعد السلفية والرجعية تقتصران على الفكر الديني، بل على المجتمع كلّه، بعاداته وتقاليده، وانفض الناس عمّا كانوا عليه، ليذهبوا خلف دليلين كلاهما أكثر تيهاً من الآخر، المثقف والسلطة، ولأن الشعوب تتعاطف مع الأضعف، فقد صبرت طويلا على مثقفيها، ولكن تلك الشعوب لم تكن لتتردد لحظة في اتباع الأقوى، فقوتها ويومياتها مرتبطة به، وكانت السلطة هي القوة وكان المثقف هو المعرفة، وحين اصطدمت السلطة بالمعرفة، اختارت جموع الشعب القوة، وتُرك المثقفون للسجون والهوامش في المجتمعات، وكان لديهم من العدّة ما يكفي ليبرروا هذا ويهندسوه ويزخرفوه، فقام في كل مجتمع “غيتو” ثقافي عربي، يعيش بأشكال وأزياء وأمزجة خاصة متشابهة، وتابع الناس طريقهم في الحياة من استبداد إلى آخر، ومن حضيض إلى حضيض.

وعانت تلك الشعوب طويلا من يتمح كبير، في منعطفات تاريخية حقّة، كان يفترض بمثقفي الأمّة أن يمدّوا لها يد العون في لحظة فهم الحدث وتأويله وتحدّيه ومواجهته، فكان الصراع العربي الإسرائيلي استنزافا حقيقيا لإمكانات تلك الشعوب الذهنية والتحليلية، وفي الوقت الذي توجّب أن يجترح لها أحدٌ موقفا واعيا، ذهب المثقفون العرب خلف الشعارات والسلطات التي عاشت واقتاتت على الصراع، وحين قدّم أنور السادات فكرته عن الحوار وإنهاء الحرب، رجمه المثقفون العرب، وخاصموه وقاطعوا مصر كلّها، وعزلوها عن المحيط العربي، ورفعوا شعار لا للتطبيع، بينما فشل الجميع في استعادة شبر من أي أرض عربية محتلة إلا بقرار من إسرائيل كما في جنوب لبنان وغزّة، ولم يطرح أحدٌ من المثقفين العرب السؤال: عن أية مساواة في الحقوق بين الأمم والأديان بينما يضعنا العالم في حرب دينية ضدّ اليهود؟

وإن كان في تاريخ اليهود المعاصر متعصبون أرادوا خلق كيان ديني في المنطقة، قائم على أنقاض شعب طرد وشرّد من أرضه، فليس الحل في القبول بتشريد الملايين من الفلسطيين واليهود العرب من أوطانهم بل في إعادة أهل الأرض إلى أرضهم وليس النضال في سبيل استمرار الصراع إلى الأبد! وكان لا بد من سؤال الشعب عن رأيه في السلام أو الحرب، وقيادة ذلك الرأي ومحاولة التأثير فيه سواء في هذا الاتجاه أو ذاك، ولكن المثقف اكتفى بصب الزيت على النار، لائذا بالمضيّ على ما ألف عليه آباءه من الأولين، وكأن الزمان ثابت لا يتغيّر، وبقي المثقف العربي مسحورا بالوجداني والشاعري، بعد أن تمّ عزله عن المران السياسي تماما فلم يدرك أن الصراع “سياسة” وليس “حرب قصائد”!

وحين أطبقت عليه السلطات بعد عزله عن المجتمع، رفع المثقف العربي قناعه أخيرا أمام الشعب، لا ليستر وجهه، بل لكي لا يرى هو العالم وما يتغيّر فيه، واعتبر أن المجتمع قاعٌ لا يليق به الغرق فيه، وحثالة لا تناسب وعيه الرفيع، فصنّع عالما آخر موازيا للعالم، فيه نسخة مبتذلة من المجتمع، وفيه مظاليم ومستبدون، وفيه ملهمون كبار، وفيه تائهون، وفيه نجاح وإخفاق ويأس وأملٌ وطفرات ونجوم وطفولة، وفيه مقيمون وآخرون مهاجرون.. على أنه لم يكن هو العالم.

قامت الثورات في ربيع العرب، وكانت محرّكاتها من خارج عالم الثقافة، ومن بيئات مختلفة عن غيتو المثقف العربي، وكان لا بد له من إزاحة القناع ليرى ما يحصل من حوله في القاع، فلم تعد تجدي معارضات العوّامات في القاهرة، وسهرات النضال في سوريا وبيروت.

شيخوخة العقل

تقلّص دوران المنتجات الثقافية ما بين الكاتب وأصحابه ومن سيكتب عنه أو القسم الثقافي الذي سينشر ما كتب في أعماله من مقالات، وأجّج الشعب نيران الرفض والاحتجاج، في انفجارٍ غير واعٍ لما يحدث، من بسطة بيع الخضار في تونس، إلى كتابات أطفال درعا على الجدران في سوريا، بينما اكتفى المثقفون العرب بالقول صراحة أنهم “يؤيدون الثورة” وفي هذا اعتراف مباشر واضح بأنهم لم يكونوا صنّاعها ولا قادتها، ولكن الجدران العالية كانت قد شيّدت بين أنساق المجتمع، وبات التعارف في ما بينها مهمّة شاقة.

وقد تكون مستيحلة، فلا النظام الأمني قادرٌ على الإمساك بطرف الخيط، ومعرفة من يقود الاحتجاجات، ولا المثقفون الذين دخلوا السجون تاريخيا قادرون على السيطرة على استحقاقاتهم التاريخية في هذه اللحظة، وكان الشعب هو الأقوى من جديد، ومرة ثانية عاد ليتعاطف مع المثقف وأعطاه الفرصة للقيام بما يجب عليه، واعترف له بتمثيل الثورات، ولكن المثقف كان خائر القوى، يعاني شيخوخة العقل والجسد، يفتقر إلى الهمّة والوعي الكافي لفهم المعطيات على الأرض والإمكانات فوق سطحها، وأعلى فأعلى ازدادت حيرة المثقف في كيفية التعامل مع الموقف، فنمط من المثقفين فضّل البقاء هذه المرة مع المستبد، في انتقام من رفض المجتمع الطويل له، ونمط آخر ذهب في الثورة مكفّرا عن صمت سنين طويلة، ونمط ثالث تابع في مواقفه القديمة على مسافة من الحدث كلّه، وكأنه يتعاطى مع ظاهرة تحصل في كينيا أو البوسنة أو إحدى دول أميركا اللاتينية.

وإن كنا حقا ما زلنا نعيش زمن ما بعد الكولونيالية فإن المثقف العربي ما زال في زمن قبله، وإن كانت ما بعد الكولونيالية تهدف إلى نقد الفرضيات التي تستند إليها جميع نظريات المركزية الأوروبية، “على اعتبار أنها مصطلح أطلق على كل ثقافة تأثرت بالوجود الأمبريالي الذي أنتج إيديولوجيا غربية متعالية، ومجّد صفة الإنكار لكل ما هو طرفي أو هامشي”، فإن كل ما فعله المثقف العربي هو الاستمرار في تداول منتجات المركزية الأوروبية واستهلاكها، بما في ذلك قضاياه في الشرق، وطبيعة الصراعات الدائرة، وفهم الآخر، وغاب المثقف العربي بالتالي عن مهمّة تفكيك الخطاب الاستعماري ذاته الذي ثار عليه قديما، وربما ثار عليه آباؤه المؤسسون، وتابع على نهجهم، دون الانشغال بهدم الأنساق الثابتة الجامدة والصلبة التي حاصرت المجتمعات والوعي، واستعملتها السلطات المستبدة بدهاء لإحكام القبضة على الجميع.

تحوّل المثقف العربي إلى مستشرق ثان، نسخة مكرّرة عن المثقف الغربي، ولم يدرك أنه يعيد تمثّل فهم الآخر الغربي لعالمه هو، مع أن مثقفين كبارا مثل إدوارد سعيد سعوا إلى فكفكة هذا الوعي ولكن جهدهم كان أقل من تغطية تلك الأراضي القاحلة في وعي المثقفين العربي، فقد درس “المثقف العربي” إدوارد سعيد الاستشراق على أنه أسلوب من أساليب الغرب يهدف إلى السيطرة على الشرق، وكتب أن الاستشراق “ليس مجرّد موضوع أو ميدان سياسي ينعكس بصورة سلبية في الثقافة، والبحث، والمؤسسات.

كما أنه ليس مجموعة كبيرة ومنتشرة من النصوص حول الشرق، كما أنه ليس معبرا عنه، وممثلا لمؤامرة أمبريالية غربية شنيعة لإبقاء العالم الشرقي حيث هو بل إنه، بالحريّ، توزيع للوعي الجغراسياسي إلى نصوص جمالية، وبحثية، واقتصادية، واجتماعية، وتاريخية، وفقه لغوية، وهو أحكام لا لتمييز جغرافي أساسي وحسب (العالم يتألف من نصفين غير متساويين، الشرق والغرب) بل كذلك لسلسلة كاملة من المصالح التي لا يقوم الاستشراق بخلقها فقط، بل بالمحافظة عليها أيضا بوسائل كالاكتشاف البحثي، والاستبناء فقه اللغوي، والتحليل النفسي، والوصف الطبيعي والاجتماعي” كما في كتابه الاستشراق، بالتأكيد لا بدّ للمثقف العربي من أن يعتذر عن تأخيره لعجلة التنوير بعد وراثة عصر النهضة في القرن العشرين، ولا بدّ له من الاعتراف بخطيئة إنتاج “العدوّ” في نصّه، الفكري والإبداعي، فاكتسب العدوّ حليفا جديدا لم يكن سوى “المثقف” ذاته، ذلك الذي لم يتردّ اليوم في التوافق مع الغرب على أن شعوب الشرق متخلفة ولا تصلح لها الديمقراطية، ولذلك فهو البديل عن صناديق الاقتراع وحرية الاختيار، هو المثقف العربي ذاته الذي يتوجّب عليه اليوم التفكير، على الأقل، في إعادة قراءة وتدوين وتحليل تراثه الفكري والإنساني والحضاري كلّه، ملتفتا إلى فوارق تقدّم القاع عن وصفة المستشرق، ولكن عليه أن ينظر هذه المرة إلى المشهد كلّه.. بلا قناع.

شاهد أيضاً

مصطفى تاج الدين الموسى: (بناية البنات)

  مصطفى تاج الدين الموسى –  مجلة رؤية سورية / ع 48 تشرين الأول 2017م   …

اترك تعليقاً