أطفال سوريا.. مابين التشرد والضياع والاستغلال

 أدهم سيف الدين- بناة المستقبل

ما بين الضياع  والتشرد والقتل والمرض، والاستغلال وحمل السلاح وفقدان الأبوين والحرمان من براءة الطفولة،  ثلاثون شهرا تمر على أطفال سوريا بكل قسوتها وشدتها.

وصفوا بـ”وقود الثورة”، و”ضحايا الحرب”، و”الخاسر الأكبر”، و”شرارة الثورة”، و “محطمي جدران الخوف في قلوب الملايين”.

لفتوا بدورهم القوي في الثورة السورية أنظار من حولهم بسبب حضورهم البارز في المظاهرات والاعتقالات والنزوح واللجوء والقتل والاستغلال وللعب على وترالطفولة في التوجه إلى الرأي العام العالمي.

يقول الناشط، جورج حداد، لـ “مؤسسة أنا للإعلام الجديد”، إن “النظام السوري يستهدف البنية التحتية للمؤسسات الخدمية التعليمية المتعلقة بالأطفال وبخاصة المدارس الابتدائية في المناطق المحررة وبنسب عالية جداً، فضلاُ عن مشكلة تعذر إرسال الأطفال للمدارس من قبل ذويهم بسبب الحرب والقصف المستمر”.

يتابع حداد ” حتى في مناطق النظام، تهاجر العائلات خوفاً على أطفالهم ومستقبلهم  مما يؤدي إلى تشتت الأطفال  والتأثير سلبياً عليهم .

الشهداء الأطفال ..

يعتبر الطفل “أحمد محمد السرحان النعيمي” أول طفل شهيد في سوريا، عندما اقتحمت  القوات الحكومية درعا البلد، في 25 أبريل (نيسان) من العام الأول للثورة عند دوار الكازيه، حيث تم قنصه بسبب رميه “عبوات المولوتوف”على الدبابات المتواجدة في شوارع الأحياء السكنية.

تلاه “حمزة الخطيب” ثاني ضحايا  الانتفاضة، حيث تم اعتقاله، بسبب تظاهره ضد نظام الأسد، عند حاجز للأمن السوري قرب مساكن صيدا في حوران يوم 29 أبريل (نيسان) 2011، بعدها بفترة قصيرة تم تسليم جثمانه لذويه، وبدت على جسمه آثار التعذيب والرصاص الذي تعرض له حيث تلقى رصاصة في ذراعه اليمنى وأخرى في ذراعه اليسرى وثالثة في صدره وكسرت رقبته ومثل بجثته حيث قطع عضوه التناسلي.

وأثارت قصة حمزة الخطيب ضجة شعبية وإعلامية ودولية وردود فعل قوية من قبل المنظمات الإنسانية لكن دون جدوى.

تفيد “قاعدة بيانات شهداء الثورة السورية”، أن “عدد الشهداء الأطفال (7819) حتى تاريخ 15/9/2013، 69 بالمئة “5384” من الذكور، و 31 بالمئة “2435” من الإناث، ووفقا لـ “قاعدة البيانات” يعتبر سن”الأطفال من سن 16 عاما وما دون”.

بالإضافة إلى تشرد حوالي مليوني طفل  خارج وداخل سوريا والتي وصفت بـ “نقطة تحول مخزيه” من قبل منظمة وكالة غوث الاجئين في الأمم المتحده ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف”. حيث يشكل الأطفال السوريين نصف عدد اللاجئين النازحين خارج البلاد، قرابة ثلثهم دون سن الحاديه عشره.

وترتب على ذلك التشرد في أن معظم الأطفال ممن نجى من آلة القتل والدمار ووصل إلى بر الأمان، عندما اجتازوا الحدود السورية إلى دول الجوار في كل من تركيا والأردن والعراق ولبنان،  يعاني من اضطربات وصدمات نفسية واكتئاب وكوابيس. حيث تسعى بعض  المنظمات الإنسانية وبعض الجهود الفردية معالجة تلك المشاكل وتفادي آثارها لممارسة حياتهم الطبيعية.

يرى حداد، أن “الكثير من الأطفال السوريين يعانون من أزمات نفسية ناتجة عن رؤيتهم لقتل أحد افراد اسرته أمام عينيه، أو الاشتباكات التي حصلت أمامه  وما فيها من مناظر مفزعة للدم وجثث القتلى”. مشيرا إلى إن “تأثيرات الحروب  تنعكس على الأطفال بشكل أقوى وبخاصة في  غياب دور المنظمات الدولية التي تسعى إلى العلاج النفسي اللازم للأطفال في هذه الحالات”.

وماتزال الجهود المبذولة دون المستوى المطلوب بسبب حجم الكارثة الكبيرة  ، ووفقا للمنظمات الدولية فقد “حصل 118 الف طفل فقط علي فرصة لاستكمال تعليمهم، وتلقى خمس إجمالي عدد اللاجئين جلسات تاهيل نفسي”.

وفي هذا الصدد يقول حداد: “إن الوضع الاجتماعي للاجئين السوريين في المخيمات يزداد صعوبة برغم وجود بعض المنظمات الإنسانية لرعاية الأطفال في شتى المجالات، نتيجة الاكتظاظ الشديد والأوضاع الإنسانية الصعبة مما يعقد مهمة المنظمات في تغطية كامل المخيمات لتقوم بتقديم خدماتها التعليمية والإغاثية للجميع”.

ومن جانب آخر فقد سجلت حالات استغلال للأطفال من قبل بعض فرق مقاتلي المعارضة السورية وتجنيدهم في ساحات القتال ضد القوات الحكومية، وظهر الكثير من صور الأطفال، على شبكة الانترنت ومواقع التواصل الأجتماعي، وهم يحملون سلاح رشاش فردي “كلاشينكوف” و يتدربون على استعماله وعمليات فكه وتركيبه وإطلاق النار الحي، لكن لم يوثق فعليا مشاركة هؤلاء الأطفال(ممن نشرت صورهم) في القتال، حيث يتجاوز السلاح بفتح حربته طول البعض منهم.

وكشف تقرير للأمم المتحدة، قبل حوالي شهرين نشرته وكالة “رويترز” للأنباء، الذي جاء بعنوان  “من الغليان البطيء الى نقطة الانهيار”، عن تجنيد صبية صغار في مخيم الزعتري في الأردن. وأشار التقرير إلى أن أحد المخاوف هو “تجنيد جماعات مسلحة لمهجرين بينهم أفراد قصر” دون مزيد من التوضيح.

كما قال مسؤول في الأمم المتحدة لـ “رويترز” البريطانية والذي طلب عدم ذكر اسمه، في وقت سابق، إن “هناك شكوكا في أن صبية في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة من العمر عادة ما يؤخذون ليقاتلوا برفقة عم أو خال أو أخ أكبر أو قريب اخر مضيفا إنها “جريمة حرب”.

واعتبر المسؤول، للوكالة البريطانية، أن “تجنيد الأطفال لم يكن يمثل مشكلة كبيرة من قبل لأن قوات المعارضة لم تكن تمتلك أسلحة أو ذخيرة كافية”.

كما استغل الأطفال بعد ما حل بهم من أعمال العنف والقتل والدمارو ما ترتب عليها من تشرد وضياع وتسرب من الفصول الدراسية ليكونوا عمالا صغارا وباعة متجولين ومتسولين في الشوارع وأمام المساجد في الداخل السوري وأينما حطوا من بلاد اللجوء المجاورة.

الأطفال يعملون لكسب الوقوت اليومي

تقتصر أحلام الكثير من الأطفال السوريين على تأمين القوت اليومي لعوائلهم وبخاصة ممن تتجاوز أعمارهم الخامسة عشر، نتيجة فقدان رب الأسرة في الحرب الطاحنة في بلادهم.

ويقع على عاتق الكثير من الأطفال، الذين تسربوا من الصفوف الدراسية، تحمل أعباء المستلزمات المنزلية اليومية، فيضطرالطفل للانخراط في أعمال لا تناسب بنيته الجسدية أو الوقوف لساعات طويلة في الشوارع بغرض بيع منتجات استهلاكية على “البسطات”.

وبات الأطفال في بعض المدن السورية التي تقبع تحت حصار الجيش الحكومي يموتون موتاً بطيئا  في حالات وصفت بأنها “أبشع من الموت بالكيميائي  وهو الموت جوعاً”، فقد وصل عدد حالات الموت جوعاً في معضمية الشام إلى 9 حالات.

وأضاف حداد: إن ” مسألة استغلال الأطفال كثرت من قبل طرفي النزاع وبخاصة من قبل النظام السوري، حيث يستغل براءتهم ليزج بهم في الصراع لإثبات وجهة نظره للعالم، وتجلى ذلك في أبراز فتيات قاصرات في سن الطفولة على شاشات التلفزيون الرسمي، للتحدث قسراً عن استغلالهم أو ممارستهم لجهاد المناكحة في صفوف مقاتلي المعارضة، بغرض تشويه صورة المعارضة السورية، بدون اي تقدير أو احترام لخصوصية الأطفال الاجتماعية والنفسية”.

شاهد أيضاً

لماذا تصمت تركيا عن التحركات الروسية الأخيرة في سوريا

  تحت عنوان “تركيا ما تزال صامتة حتى الآن عن التحركات الروسية في سوريا”، نشر موقع …

اترك تعليقاً