ملامح من خطة التحول الديمقراطي في سوريا :د.رضوان زيادة

ثلاثمئة خبير سوري يضعون الأحرف الأولى للمستقبل

 

(فيما يلي الخلاصة التنفيذية و التوصيات النهائية لمشروع “[1]” وهو مشروع اشرف عليه بيت الخبرة السوري الذي يتكون من ما يقارب ثلاثمئة شخصية من الخبراء السوريين ونشطاء حقوق الإنسان، وأكاديميين، وقضاة، ومحاميين، ومعارضين سياسيين، ومسؤولين حكومين سابقين، وضباط عسكرين سابقين، بالإضافة إلى قادة من المجالس الثورية المحلية والمعارضة المسلحة والجيش السوري الحر. قام بيت الخبرة السوري بعقد عدة اجتماعات دورية للوصول إلى رؤية نهائية وموحدة للفترة الانتقالية في سوريا وتقديم توصيات عملية ومدروسة للمستقبل السياسي والاجتماعي والاقتصادي والعسكري والأمني في سوريا.

يتألف بيت الخبرة السوري من ستة فرق عمل هي: فريق العمل الخاص بالإصلاح الدستوري وسيادة القانون، وفريق العمل الخاص بالإصلاح السياسي والإداري، وفريق العمل الخاص بإصلاح نظام الأحزاب والانتخابات، وفريق العمل الخاص بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وبناء جيش وطني حديث، وفريق العمل الخاص بالإصلاح الإقتصادي وإعادة الإعمار، وفريق العمل الخاص بالعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية. وتولد عن هذه الاجتماعات :”خطة التحول الديمقراطي في سوريا” التي هي وثيقة تم التوصل إليها بعد أبحاث مستفيضة تذكر بالتفصيل الرؤية النهائية لبيت الخبرة السوري للمرحلة الانتقالية في سوريا ما بعد الأسد. )

كانت ولادة الثورة السورية معجزة بحد ذاتها بالنظر إلى قسوة نظام الأسد ووحشيته التي كان يعرفها الجميع خاصة وتاريخ سنوات الثمانينات ماثلة في أذهان كل السوريين، لقد أذهلت الثورة السورية العالم بأسره لمجرد اندلاعها، وكان أكثر من ذهل لمشاهد المظاهرات السلمية المنددة بالظلم والفساد هم الشعب السوري نفسه وعلى رأسه المعارضون السوريون. لقد كان خروج المظاهرات السلمية الداعية لتغيير نظام دمر البنية السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية للدولة وفي كل المحافظات تقريباً أمراً كان من المستحيل على السوريين تخيله. غير أن أحداً في الأشهر الأولى لم يفكر في المرحلة الانتقالية بشكل جدي، باستثناء النظام ورجالاته الذين قرروا أن لا فرصة لأي تغيير، وأنهم سينتهجون أي نوع ممكن من المواجهة لإنهاء ذلك الحراك، فقد اعتقد نظام الأسد ورجالاته بأن الإصلاح الجدي يعني نهايته ونهاية سيطرتهم الاستبدادية إلى الأبد.

غير أن الشعب السوري الذي كان يطالب بالتغيير سلمياً في الميادين والساحات في كافة المدن والقرى ويقدم الشهداء كل يوم تقريباً، وبالعشرات ومن ثم بالمئات، لم يكن حقيقة في معرض التفكير في المستقبل، وقد سادت في تلك الأيام أجواء متناقضة بين السوريين بين متفاءل بسرعة سقوط النظام وبين متشائم بأنه قد لا يسقط وسيبقى لسنوات، كما كان هناك من يؤيد النظام ويعارض الحراك ضده، وآخرون لا يرون مصلحة بتغيير النظام ويدعون لإصلاحه تدريجياً. هنا ظهرت أهمية دور معارضة سياسية قوية ترسم خارطة للمستقبل السوري القريب وتضع خطط للتغيير الجذري.

بعد مرور ستة أشهر على اندلاع الأحداث وتزامناً مع ظهور الجيش السوري الحر المكون من منشقين عن جيش النظام مع عدد من المدنيين الذين تطوعوا لحماية أحيائهم ومدنهم وقراهم، تم تشكيل أول تجمع بارز لقوى المعارضة السورية، وقد تم تأسيس مؤسسة أريد لها أن تكون مظلة سياسية للثورة السورية وكان من الطبيعي أن تكون كل تحركاتها خارج سوريا بسبب الوضع الأمني داخلياً، وقد سميت هذه المؤسسة المجلس الوطني السوري تيمناً بالمجلس الوطني الليبي الانتقالي الذي قاد الثورة الليبية لانتصار عسكري تاريخي على معمر القذافي ومليشياته بدعم من المجتمع الدولي.

لكن التنبؤ بما سيحدث في المستقبل في سوريا ليس بالمهمة الهينة أو السهلة، فلقد ظهر التفكك في المعارضة السورية في الداخل والخارج، وبعد أربعين سنة من حكم العائلة الواحدة بات الفراغ السياسي داخل سوريا كبيراً جداً لدرجة أن المعارضة السورية المقسمة وجدت صعوبة في الإجماع على أمور التمثيل والقيادة وبناء الرؤية المشتركة ناهيك عن وضع الخطط المستقبلية لبناء سوريا جديدة، وبالرغم من إقامة كتل المعارضة المختلفة مثل المجلس الوطني السوري ومن بعده الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية للعديد من المؤتمرات لمناقشة الإصلاح الحكومي والمطالبة بوضع نهاية لحكم الأسد، لم ينجح أي تجمع في ضم وتمثيل جميع الفئات العرقية، والدينية، والثقافية، والسياسية المتنوعة في سوريا، وأيضاً لم ينجح أي تجمع في تقديم خطة مفصلة لمستقبل سوريا.

قدم المجلس الوطني السوري رؤيته للمرحلة الانتقالية لسورية الجديدة[2] كما أسماها في نيسان /ابريل 2012، لقد كانت عامة بالإجمال وركزت فقط على الجانب السياسي والاقتصادي المتمثل في مطلب الثورة الرئيسي وهو رحيل الرئيس بشار الأسد، وطورت عدداً من المبادئ الرئيسية للمرحلة الانتقالية والتي يتقاطع معها بيت الخبرة السوري في الكثير منها، لكن هذه الرؤية بقيت عامة جداً ومقتصرة على المبادئ.

وقبل ذلك اتفقت المعارضة السياسية في القاهرة في تموز/يوليو 2012 على ما اسمته “الرؤية السياسية المشتركة لملامح المرحلة الانتقاليّة”[3] كما أقرها مؤتمر المعارضة السورية المنعقد تحت رعاية جامعة الدول العربية واعتبرت هذه الوثيقة المتوافق عليها بين كل تيارات المعارضة السياسية التي شاركت في المؤتمر، لكن الوثيقة تضمنت الكثير من الرؤى العامة جداً والنظرية والتي أصبحت جزء من التاريخ بعد التغيرات التي شهدها الواقع السوري على الأرض.

وعملت منظمة اليوم التالي على مشروع أوسع يتمثل في تقديم رؤية تفصيلية لسورية ما بعد الأسد في مجال القانون والعدالة الانتقالية وإصلاح القطاع الأمني وتصميم النظام الانتخابي والدستوري[4]، وبرغم شمولية المشروع مقارنة مع رؤية المجلس الوطني إلا أنه وبحكم محدودية عدد السوريين المشاركين بورشات العمل كانت التقرير النهائي أشبه بإسقاط توصيات دول أخرى مرت بمراحل انتقالية شبيهة على سوريا دون إدراك الاختلافات في السياق التاريخي والاجتماعي والسياسي.

ثم عمل مجموعة من السوريين يتقدمهم نائب رئيس الوزراء السوري الأسبق عبدالله الدردري من خلال منظمة الإسكوا في بيروت على تطوير ما أسموه “الخطة الوطنية لمستقبل سورية”[5] لكنه ركز بشكل رئيسي على موضوع إعادة الإعمار والإصلاح الاقتصادي لما بعد انتهاء الأزمة كما أسماها، وبقي متحفظاً تماماً في الموضوع السياسي والذي لأجله انطلقت الثورة السورية.

أصبحت الحاجة إلى إيجاد رؤية موحّدة ووشاملة وممثلة للجميع لسوريا بعد الأسد أمراً واضحاً، وبالتأكيد قدمت المشاريع السابقة دوراً ما في بناء هذه الرؤية كما أن بعض الأحزاب السياسية والمجالس المحلية والقوى الثورية  قدمت رؤاها وأفكارها ومبادراتها الخاصة، ولكن لا بد من وجود خطط عملية يستطيع الشعب السوري من خلالها أن يدلي بكلمته على النحو الأفضل في بناء سوريا الحرة دون تفضيل أي انتماء قبلي، أو عقائدي، أو طائفي، أو سياسي على حساب الآخر.

من هذا الواقع وفي صيف عام 2012، انطلق المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية بالعمل على وضع مشروع متكامل، يشمل رؤية لتطوير عمل المعارضة السورية في مواجهة نظام الأسد، ومن ثم تقديم مشروع متكامل لإدارة المرحلة الانتقالية التي تبدأ مع سقوط النظام، وصولاً إلى وضع أطر واضحة لبناء دولة سورية حديثة تتسع لكل السوريين على اختلاف أطيافهم، ويتمتع بها المواطن بكافة حقوقه وحرياته ويشارك بالحياة السياسية دون قيود ظالمة. وقد سار المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية قدماً في هذا المشروع من خلال عدة خطوات قام بها، كإطلاق فكرة الحكومة المؤقتة من خلال مؤتمر إدارة المرحلة الانتقالية في سوريا الذي نظمه في استانبول في أكتوبر 2012، والتأكيد على مركزية فكرة العدالة الانتقالية في المرحلة الانتقالية في سوريا من خلال المؤتمر الذي نظمه في يناير 2013 وأعلن بعدها تأسيس اللجنة التحضيرية للعدالة الانتقالية في سوريا، وأخيراً إطلاق بيت الخبرة السوري لرؤيته الشاملة والمقترحة للمرحلة الانتقالية في سوريا ضمن تقرير(خطة التحول الديمقراطي في سوريا). 

 

رؤية سياسية متكاملة للمستقبل:

 

تبدأ المرحلة الانتقالية من لحظة سقوط النظام، وبالطبع هناك اختلاف كبير بين قوى المعارضة السورية حول المعنى الحقيقي لذلك، ولكن الإجماع الوحيد هو أن النظام يجب أن يسقط بكافة رموزه وأركانه، مع تركيز خاص على رحيل رأس النظام وهو بشار الأسد. ومع أن المرحلة الانتقالية يجب أن تبدأ من لحظة سقوط النظام إلا أن “تحرير” مناطق واسعة من سوريا فتح نقاشاً كبيراً بين المعارضة السورية حول بدء المرحلة الانتقالية وظهور ما يسمى “المناطق المحررة” التي خرجت عن سيطرة نظام الأسد.

أعتقد الكثيرون أن المرحلة الانتقالية الفعلية ستبدأ إثر تشكيل الحكومة الانتقالية أو الجسم الانتقالي الذي نص عليه اتفاق جنيف الأول[6] و الذي يشكل بمعزل عن الرئيس السوري بشار الأسد الذي سيسلم صلاحياته كاملة لهذا الجسم الانتقالي أياً كان بحسب نص الاتفاق. كما أن اتفاقاً شكلياً جرى بين الولايات المتحدة و روسيا في شهر أيار 2013 على مبادئ جنيف الأول نتج عنه الدعوة لعقد مؤتمر جنيف الثاني بحضور ممثلين عن النظام السوري و المعارضة، و بالتالي تأمين انتقال سياسي سلس للسلطة و بدء المرحلة الانتقالية.

و لا زال الاختلاف بين الدول الكبرى على تفسير اتفاق جنيف بادياً، إذ ترى الولايات المتحدة و مجموعة دول أصدقاء سوريا أن الاتفاق ينص بشكل واضح على عدم مشاركة الأسد في المرحلة الانتقالية، الأمر الذي ترفضه روسيا و تعتبر أن الأسد لا يمكن أن يتنحى إلا من خلال صندوق الانتخابات و أن أي حل سياسي لا بد من أن يكون الأسد شريكاً فاعلاً فيه.

إن السيناريوهات المطروحة اليوم فهي تتراوح بين الحل العسكري الذي ينتهي بحل سياسي يميل لمصلحة الجهة المتقدمة عسكرياً؛ كأن يتمكن النظام من الحفاظ على تقدمه العسكري بانتظار الوصول للاستحقاق الانتخابي في صيف عام 2014، و بالتالي التفاوض على مشاركة أو عدم مشاركة الأسد في الانتخابات الرئاسية، أو أن يتمكن الثوار من تحقيق انتصارات كبيرة تضع الأسد أمام مصير صعب يدفعه للتنحي أو إلى إزالته عن السلطة بشكل أو بآخر، ما يعني أن الانتقال السياسي سيخضع بشكل أو بآخر لرؤية المعارضة و الثوار، أو أن ينجح تطبيق اتفاقية جنيف، الأمر الذي لا توجد مؤشرات واضحة على إمكانية حدوثه في الوقت الحالي و خاصة في ظل المعطيات الحالية. 

التحديات الدستورية

يكمن التحدي الأساسي من الناحية القانونية الدستورية في الثورة السورية في خلق آلية لنقل السيادة الشعبية ضمن الظروف الراهنة. ففي حين أنه يبدو من المؤكد أن الكيان الانتقالي الذي سينجم عن أي اتفاق سياسي لنقل السلطة سيملك الصلاحيات الخاصة بإدارة البلاد خلال الفترة الانتقالية، يرى البعض أن ذلك يجب أن يرفق بمراسيم تحدد إطار ذلك دستورياً و قانونياً ، و يحدد شكل الكيان الانتقالي أو الحكومة الانتقالية وعمرها و صلاحياتها و يحدد موعداً لانتخابات شعبية تخول الشعب من استعادة سلطته و سيادته.

إن اللحظة التاريخية التي ستعتمد كتوقيت فاصل ما بين النظام السابق وبين المرحلة الانتقالية تحتاج إلى تأسيس دستوري. وبالطبع إن الآليات الدستورية تعني بالضرورة الاستناد إلى الشرعية الشعبية، الأمر الذي سيستدعي البحث في الآليات التي ستضمن تلك الشرعية وترجمتها دستورياً في اللحظة الانتقالية.

تم نقاش تلك النقطة بكثافة بين أقطاب المعارضة السياسية، حيث انتهى الجميع إلى إقرار أن صلاحية دستور عام 1950 للاستخدام الفعلي في المرحلة الانتقالية هي صلاحية محدودة. وسبب ذلك هو أن النصوص العملية فيه غير قابلة للتطبيق لأنها ترتبط بمؤسسات البرلمان ومجلس الوزراء المنبثق عنه والرئيس، ناهيك عن انتخاب الرئيس من قبل البرلمان وهذا يعني عدم إمكانية استعمال أي آلية قبل إجراء انتخابات برلمانية. ومن الطبيعي الاتفاق على أن دستور عام 1950 ليس مؤهلاً ليكون دستور سوريا الدائم وبأنه لن يستمر لفترة طويلة وأنه يحتاج الى تعديلات متنوعة ليواءئم روح العصر وروح الثورة. ولكن فتح الباب لإجراء التعديلات عليه سيعرقل بالتأكيد من قابلية استعماله مرجعاً دستورياً فورياً في اللحظة التاريخية الدقيقة التي ترافق سقوط النظام. فتعديل دستور عام 1950 المؤقت يحتاج إلى تفويض شعبي، وبالتالي سيدخل البلاد في ذات المشكلة التي من المفترض حلها من خلال جمعية تأسيسية منتخبة.

ولكن من جانب آخر برز العديد من الآراء التي ترى أنه ومع التسليم بأن دستور عام 1950 لا يملك من الأدوات الدستورية ما يكفي لإدارة المرحلة الانتقالية، فإن صلاحية الدستور المذكور هي صلاحية رمزية ضرورية. بمعنى أن مجرد إيقاف العمل بدستور عام 2012[7] الذي وضعته لجنة مكلفة من قبل بشار الأسد وتم إقراره في خضمّ الثورة واعتماد الدستور الوحيد الذي وضعته وأقرته جمعية دستورية منتخبة في مناخ ديمقراطي سيعني بالتأكيد قطيعة حقيقية مع الماضي. كما ستعمل النصوص المتعلقة بالحقوق والحريات العامة كضامن مبدئي لحقوق الإنسان خلال الفترة الانتقالية التي من المفترض أن تكون عصيبة.

ولا بد من ناحية أخرى من استثمار الحالة التي تشبه الإجماع على الأهمية الاستثنائية لدستور عام 1950 ليصبح الدستور المؤقت الذي سيحكم البلاد خلال الفترة التي تمتد من لحظة سقوط دستور عام 2012 ولحظة نفاذ الدستور الجديد الذي ستتوصل إليه الجمعية الدستورية التأسيسية ويقره الشعب في الاستفتاء التأسيسي.


يمكن الإطلاع على التقرير الكامل والنهائي على موقع بيت الخبرة السوري وباللغتين العربية والانكليزية

http://syrianexperthouse.org [1]

[2]  انظر: وثيقة: المرحلة الانتقالية لسورية الجديدة: الإدارة السياسية والعدالة الانتقالية والأمن والاقتصاد، المجلس الوطني السوري، نيسان/أبريل 2012 .

[3]  انظر: الرؤية السياسية المشتركة لملامح المرحلة الانتقاليّة كما أقرها مؤتمر المعارضة السورية المنعقد تحت رعاية جامعة الدول العربية، القاهرة ، تموز 2012.

[4]  انظر: التقرير النهائي: مشروع اليوم التالي: دعم الانتقال الديمقراطي للسلطة في سوريا، معهد الولايات المتحدة للسلام، واشنطن 2012

[5]  انظر : الخطة الوطنية لمستقبل سورية: تقرير أولي لإطلاق المشروع، بيروت، كانون الأول 2012

[6]  للإطلاع على نص اتفاق جنيف، من الممكن زيارة الرابط التالي

http://www.un.org/News/dh/infocus/Syria/FinalCommuniqueActionGroupforSyria.pdf

[7]  للإطلاع على النص الكامل لدستور عام 2012 من الممكن زيارة الرابط التالي: http://parliament.sy/forms/new_laws/viewNew_laws.php?law_id=37&mid=30&cid=30

شاهد أيضاً

رندة تقي الدين: الأسد لخدمة بوتين

  رندة تقي الدين – الحياة زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سورية يوم الإثنين، للاحتفال …

اترك تعليقاً