التعليم في سوريا.. والضحايا المنسيون

eالتحقيقات

ينقسم التعليم في سوريا، بعد دخول البلاد عامها الثالث على التوالي في حالة نزاع المسلح بين النظام والمعارضة، إلى ثلاثة مستويات، أولها مناطق يواظب تلامذتها على واجباتهم المدرسية من الألف إلى الياء وهي تقتصرعلى مناطق مازالت تنعم بالأمان ولم تصلها رصاصات قوات النظام السوري ومعارضيه، ومناطق آخرى يحرص طلبتها على أن لا يفوتهم تحصليهم العلمي لكن قد يكونوا ضحايا العلم بمرتبة الشهادة وهي مناطق متوترة أمنياً تحلق في سمائها طائرات النظام من “سيخوي”و”الميغ” لتلقي بحممها دون تمييز لتصيب المدارس، والمنطقة الثالثة لاتعليم لا مدارس لا معلمين لا كتب وأقلام ودفاتر وهي التي يسيطر عليها الجيش الحر، بعد أن تركها النظام محطمة أوبفعل سخونية معارك السيطرة.

ففي مناطق النظام السوري والمتوترة تشرف وزارة التربية على العملية التعليمية، أما المدن والبلدات التي يسيطر عليها الجيش الحر، وبحسب شام حمزة، الناطقة الإعلامية باسم شبكة شام الإخبارية في دمشق وريفها، فإن “كوادر من الجيش الحر تدرّس الطلبة في الأقبية والملاجىء وبدون مناهج وكتب وبشكل متواتر بسبب الظروف الأمنية التي قد تسمح أو تمنع ذهاب الطلبة إلى مقر الدراسة”.

وفي وقت سابق أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أن 40% من أطفال سوريا خارج المدارس، وتعرضت أكثر من ثلاثة آلاف مدرسة للتدمير أو لحقت بها أضرار. وقالت الناطقة باسم المنظمة ماريكسي ميركادو: “نحو مليوني طفل سوري بين سن 6 و15 عاما، أي ما نسبته 40% من إجمالي السوريين من هذه الفئة العمرية، باتوا خارج المدارس”.

وأضافت ميركادو، قائلة: “في حين من المقرر أن تعيد المدارس في سوريا والبلدان المجاورة فتح أبوابها خلال الأسابيع المقبلة، فإن السماح للأطفال بتلقي نوع من التعليم يغدو مهمة شائكة”. وقالت ميركادو: “من أصل مليوني طفل سوري خارج المدارس، نصفهم لجأ إلى البلدان المجاورة لسوريا”.

 وتقول شام حمزة، لـ “مؤسسة أنا للإعلام الجديد”، إن “حرص وتخوف الأهالي على أبناهم من الأعتقال والقتل أئناء الذهاب والعودة من مدارسهم بات يشكل عائقاً كبيراً أمام إلتحاق الطلبة بفصولهم الدراسية”. مضيفة ً “كما للعامل المادي دور كبير في تسرب الأطفال من المدارس، مما تترتب عليهم من مستلزمات، لأن أعباء المعيشة أضحت صعبة جداً على الأباء فبالكاد يسطيعون تأمين أبسط مقومات العيش الكريم”.

وفي المناطق المحررة شمال سوريا يبذل الناشطون والمؤسسات المدنية والجمعيات الخيرية جهوداً كبيرة لإعادة قطار العملية التعليمية في حلب والتي توقفت خلال العامين الماضيين بسبب الحرب التي يشنها النظام على الشعب والتي طالت حتى المدارس.

ويقول عقيل حسين، صحفي معارض في حلب، ” اليوم تكاد التحضيرات في المناطق المحررة تنتهي وقد بدأت إدارات المدارس بإستقبال طلبات التسجيل للمراحل التعليمية الثلاث ( الابتدائية والاعدادية والثانوية)”.

ويشير حسين إلى حقيقية قرأها في وجه الناس وهي، إن “الجميع يشعر اليوم بالمسؤولية تجاه هذا الأمر، فمرور عام ثالث دون التحاق الطلاب بالمدارس سيشكل خطورة كبيرة على مستقبل جيل كامل في سوريا، وهذا ما آمن به الجميع ويبدو أن الكل يتكاتف لإنجاح الموسم الدراسي الحالي”.

وأستدرك حسين بالنسبة للمدارس التي لازال النظام السوري يبسط نفوزه فيها “لم يتغيير شيء عليها كل شيء مستمر وطبيعي”.

وأعلن وزير التربية السوري، هوزان الوز، في تصريح للتلفزيون السوري الرسمي، عن جاهزية 18 ألف مدرسة لاستقبال الطلاب، بينما خرجت نحو 3600 مدرسة من الخدمة بسبب الأزمة، مع ترميم 600 منها، إضافة إلى أن نحو 1000 أخرى خرجت من الخدمة كونها مراكز إيواء للمهجرين، وأشار إلى أن الوزارة أصدرت تعميما حول “عدم التشدد في اللباس المدرسي” الموحد.

وقدمت “اليونيسيف”  مساعدات للطلبة السوريين تتضمن مليون حقيبة مدرسية مع قرطاسية، وحصة مدينة دمشق منها 75 ألف حقيبة. وتزامنت تلك المساعدات من “اليونيسيف” وأجراءات التسهيل من قبل وزارة التربية بعدم ضرورة الألتزام باللباس المدرسي الموحد، لتسيير أجراءات الالتحاق بالمدارس، بعد الأرتفاع الجنوني الذي طرأ على الأسعار بسبب الأنهيار الاقتصادي، حيث “تتجاوز تكلفة اللباس واللوازم المدرسية للتلميذ الواحد عشرين ألف ليرة سورية، ما يعادل 100 دولار تقريبا، في الوقت الذي يبلغ فيه معدل الرواتب والأجور للفرد 200 دولار وما دون، بعد انخفاض قيمة الليرة”.بحسب صحفية الشرق الأوسط.

وفي مخيمات اللاجئين السوريين في تركيا، بالقرب من الحدود السورية في أقليم هاتاي، يتعلم الأطفال بالطرق البدائية الريفية كما في عشرينيات القرن الماضي على أيدي مشايخ الدين، أو بالطرق الذاتية التي تعتمد على الأب أو الأم.

وفي هذا الصدد يقول أنس العجمي، ناشط إعلامي وسياسي مقيم في غازي عنتاب بالقرب من المخيمات، لـ “مؤسسة أنا للإعلام الجديد”، إن “المدارس تقع خارج المخيمات ولا يلتحق بها الأطفال من داخل المخيمات، بل يعتمدون على التعليم الذاتي والفردي الغير مؤسساتي، أما بواسطة رجال الدين أو مدرس يجمع حوله عدد من الأطفال ليعلمهم المبادىء الأساسية في القرأة والكتابة و العمليات الحسابية أو مراجعة للمناهج التي تسعف ذاكرته”.

BF35

شاهد أيضاً

رندة تقي الدين: الأسد لخدمة بوتين

  رندة تقي الدين – الحياة زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سورية يوم الإثنين، للاحتفال …

اترك تعليقاً