قتلة الطائفة العلوية يشيعون بلا صور وهتاف للأسد

               الموت يلاحق شبان الطائفة العلوية من خلال السوّق الأجباري

بناة المستقبل- عمر السيد أحمد

على عكس الاحتفالات القريبة من المهرجانات التي كان يقيمها النظام في تشييع قتلاه، حيث كانت صور الأسد تُرفع، والهتافات تُصدح فداءً له، ويقوم إعلام النظام بتصويرها  ويجعل منها مواداً يتغنى بها للمقاومة والممانعة، وكل ذلك ليثبت لمؤيديه ، وللعالم الخارجي بأنه مستهدف ،وأن جنوده يقتلون على أيدي الأرهابيين ،ليبرر قتل الشعب السوري الثائر وقصف وتدمير مدنه، ولكن عندما ارتفعت اعداد قتلاه ، وهي بازدياد مستمر، وقع النظام في مستنقع  كبير مليء بدماء مؤيديه، واصبح جلياً بأن الأزمة كما يحلو له تسميتها ، لم تنتهي بل أنها تكبر ككرة الثلج التي تلتهم أبناء الطائفة العلوية ، طائفة بشار الأسد.

يقول ناشطو الثورة السورية الذين يعيشون بمناطق الساحل السوري ، يكفي أن تتجول في منطقة الساحل السوري بمدنه وضيعه، لترى النساء المتشحات بالسواد، يخرجن من عزاء إلى آخر، ولترى مواكب الجنازات تعبر تلك الطرق من دون أن تأخذ حقها حتى من إعلام النظام، إلا في الحالات اللازمة لتسويق فكرة الاستمرار في الحرب، وضمن أعداد تقل كثيراً عن الأرقام الحقيقية للقتلى. بل صارت بعيدة تلك الأيام التي يكرّم فيها النظام قتلاه، وبات تسليم الجثث يمرّ من دون المراسم العسكرية المعتادة، وفي حالات متزايدة يتم إبلاغ الأهالي بمقتل ابنهم شفهياً ولا يُعرف مصير جثمانه.

أسلوب جديد و ممنهج

الناشط محمد اللاذقاني يتحدث لبناة المستقبل عن اختفاء صور الأسد والامتناع عن الهتاف له،  قائلا: “يبدو أن النظام بدأ يتخوف من أن شباب الطائفة العلوية يموتون من أجله، حيث أن ضحاياه بازدياد مستمر ، مما يجعله يسوّق أفكار جديدة بطريقة ممنهجة أن هؤلاء شهداء الدفاع عن الوطن فقط ، واصبح يعمل من خلال أفراد مخابراته على عدم رفع صور القائد الأسد بل على العكس بدأ يعاقب كل من يرفع صوره في التشيع ، ويأمر برفع علم الوطن (علم النظام) فقط لاغير، بالإضافة لصور المُشيع ،وتحديد مجموعة هتافات تُختصر بالوطن والمتوفى”.

العلويون لامهرب لديهم من الخدمة العسكرية

شاعت ظاهرة التهرب من الخدمة الإلزامية أو الاحتياطية في قوات النظام، وهناك نسبة كبيرة من الشباب الذين غادروا البلد تهرباً من الخدمة ، ولكن الشبان الذين يقطنون في المناطق التي يسيطر عليها الأسد يواجهون مشكلة كبيرة ، حيث يُساق الشبان إلى الخدمة عن طريق الحواجز المنتشرة في كل المناطق، وهذه الحواجز تقوم بالتدقيق الشديد على الهويات ،يقول الناشط ابو سالم لبناة المستقبل : “أصبحت لأبناء المناطق المحررة أمكنتهم التي يلوذون بها هرباً من خدمة النظام، ومن دون أن يُضطروا إلى المشاركة في الحرب ضده، ولأبناء بعض الأقليات الأخرى امتدادات تاريخية خارج الحدود تساعدهم على التهرب من الخدمة العسكرية، حتى إن كان بعضهم أقرب إلى الموالاة، وحدهم العلويون يبدون اليوم تماماً في قبضة النظام، ويساقون يومياً إلى القتل بحجة حمايتهم منه.”

ماهو مستقبل رجال الطائفة العلوية؟

الآن بدأت التقديرات تشير إلى مقتل أكثر من خمسين ألفاً من أبناء الطائفة العلوية فقط، وهو رقم  يزيد على نسبة 50 في المئة من ضحايا النظام في مجتمع الثورة، إلا أن الأرقام المجرّدة لا تكفي للدلالة على نوعية الأذى ونسبته في الجانبين. فالدلالة الحقيقية تتضح عندما نقول إن الرقم الأول يخص طائفة تشكل ما نسبته فقط حوالي 13 في المئة من السوريين، فضلاً عن أن شهداء الثورة قضى جزء كبير منهم تحت القصف الذي لا يميّز بين أطفال وشباب وشيوخ أو بين الجنسين، بينما يقتصر ضحايا النظام من أبناء الطائفة العلوية على مَن هم في سن التجنيد الذي لا يتجاوز عموماً الخامسة والثلاثين، وللذكور فقط.

ولا شك أيضاً أن الانشقاقات المتوالية في صفوف قوات النظام تعزز اقتصار قتلاها على لون واحد، إذ لا يخفى أن المنشقين ينتمون غالباً إلى الطائفة السنّية، أما الذين لم ينشقوا منهم بعد فلم يعودوا محل ثقة ليزج بهم في المعارك الحاسمة والحساسة.

قد لا يشفع لأبناء الطائفة القول إن كثيرين منهم يرون أنفسهم بين سندان النظام ومطرقة المستقبل، ولكنْ ضمن هذا الواقع لا توجد فرصة حقيقية للتغيير في المزاج العام. فمن المستبعد تماماً أن ينقلب الأخير لمصلحة الثورة، ومن المستبعد أيضاً العثور على منفذ يجنّبهم دفع فاتورة الدماء الباهظة ، أن بقيوا بجانب النظام.

وبخلاف السوريين الآخرين، يبدو أبناء الطائفة اليوم أكثر انعزالاً من أي وقت مضى خلال القرن العشرين، وكما أن الداخل يشهد انقساماً واستقطاباً حادين لا يشجعانهم على مغادرة أسر النظام، فإن علاقتهم بالخارج فقيرة إلى حد لا يساعدهم على التهرب من استحقاقات الحرب.

شاهد أيضاً

لماذا تصمت تركيا عن التحركات الروسية الأخيرة في سوريا

  تحت عنوان “تركيا ما تزال صامتة حتى الآن عن التحركات الروسية في سوريا”، نشر موقع …

اترك تعليقاً