رزق العبي : الليرة السورية.. هكذا أصبح (بشار الأسد) وسخ الدنيا

رزق العبي -مجلة رؤية سورية ع 45/ تموز 2017م 

باتت الليرة السورية محطّ سخرية للكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وحديث الناس في الشارع سواءً في المناطق المحررة أو في مناطق سيطرة النظام، خصوصاً بعد طبع الأخير قطعاً نقدياً من قيمة الـ 2000 عليها صورة بشار الاسد، وسط تبريرات من النظام، وسخرية من معارضيه.

أصدر المصرف المركزي التابع للنظام الورقة النقدية من فئة 2000 ليرة، مطلع الشهر الحالي، والتي تعادل نحو 4 دولارات بأسعار الصرف الحالي.

وقال حاكم مصرف سوريا المركزي، دريد درغام، في مؤتمر صحفي عقده في مبنى المصرف، إن المصرف طبع منذ سنوات أوراقاً نقدية جديدة فئة 50 و100 و200 و500 و1000 و2000 ليرة إلا أنه فضّل بسبب ظروف الحرب وتقلبات سعر الصرف خلالها عدم طرح فئة الـ2000 قبل أن يتأكد من أن الظروف أصبحت مؤاتيه لذلك.

وعزا درغام سبب طرح هذه الورقة، (مستخفّاً بعقول الناس) إلى زيادة الاهتراء بالأوراق النقدية الحالية المتداولة، معتبراً أنها تتمتع كما سابقاتها بمزايا أمنية عالية يصعب تزويرها أو تزييفها ويسهل تمييزها.

إلّا أنّ خبراء في الاقتصاد، أكدوا أن إصدار ورقة نقدية من فئة كبيرة يسهم في انخفاض قيمة الشرائية للعملة السورية وتدهور قدرتها الشرائية.

توقيت الطباعة سياسي بحت:

وفي حديث لـ “مجلة رؤية سورية” قال الصحافي سمير طويل، المختصّ بالشأن الاقتصادي، إن “طباعة القطع النقدي من فئة الـ 2000 ليرة يؤكد مجدداً أن الاقتصاد السوري، على الرغم من توازنه، إلّا أنه يعيش حالة غير مستقرّة، والسبب الرئيس في ثباته رغم الوضع الراهن، مساعدة روسيا وإيران، لاسميا وأن بعض القطع النقدية طُبعت في روسيا، وبدون رصيد، إلا أنها جرت بالتنسيق مع البنك الدولي.

وفي ردٍّ على سؤال: ولكن عندما ظهرت الـ 1000 قبل أعوام، قِيلَ نفس الكلام، على أن القطعة النقدية لا تحمل رصيداً وهي مجرد ورقة، إلّا أنها قابلة للتصريف لدى أي صرّاف، وحتى في دول الجوار.. أجاب الصحافي “سمير طويل”: هذا الأمر غالباً يكون مرتبط بالصرّاف لكون العملة نفسها بعد أن يصرّفها يعيدها إلى مناطق سيطرة النظام، وبالتالي تعود إليه ويعيد طرحها، وهذا الأمر يجب ألّا ينخدع به الناس، وألّا يعتبروا تصريفها يضفي عليها قيمة نقدية، لأن الليرة بشكل عام لم تعد سوى عملة للتداول المحلي على نطاق ضيّق للبيع والشراء في الأسواق، أما الدولار هو مقياس لكل شيء، وفق نظام الدولرة الذي تعمل به كلّ المدن والبلدات المحررة أو التي تقبع تحت سيطرة النظام.

وأشار في ختام حديثه إلى أن طباعة العملة، ليس شأناً اقتصادياً إنما سياسي بحت، حيث يريد النظام القول: إن اقتصادنا متماسك من جهة، وإن بشار الأسد لا يزال رئيساً لسوريا، وها هي صورته على الورق ويتداولها الناس.

وتحمل العملة – التي صممت بشكل مشابه لفئة الألف ليرة – على وجهها الأول صورة رأس النظام بشار الأسد، وصورة لمجلس الشعب على وجهها الآخر، في إعادة على ما يبدو لصورة آل الأسد إلى العملة بعد أن تم حذفها سابقاً من فئة الألف ليرة الجديدة التي صدرت قبل نحو عامين.

نشاط زائد لسوق التزوير وتهريب الأموال

وأكد الخبير الاقتصادي زاهر أبو فاضل، وفقاً لما تداولته مواقع إعلامية، أن طرح النظام لورقة نقدية من فئة 2000 ليرة سورية، لا يفيد بقدر الضرر الذي قد يتسبب به اقتصادياً، فالتضخم حاصل منذ سنوات وجاءت هذه الورقة لتثبت ذلك رسمياً، بينما تنحصر فائدتها باختصار عدد الأوراق النقدية (حجم الكتلة النقدية) عند التعامل التجاري بمبالغ كبيرة.

فيما حذّر خبراء اقتصاديون من استغلال هذه الورقة النقدية بتهريب الأموال إلى الخارج بطريقة أسهل، كون عدد الأوراق النقدية انخفض في القيم الكبيرة للنصف تقريباً، فحجم المليون ليرة بات بحجم نصف مليون، وبالتالي يساهم في تنشيط تهريب العملة وزيادة ضرر الاقتصاد السوري.

كما أن تزوير العملة السورية سينشط أيضاً، وفق خبراء اقتصاديون كلما كانت هناك فئات ذات قيمة أكبر من الأوراق النقدية، بحيث تكون عملية التزوير مجدية، بينما لم تكن سابقاً كذلك، مشيرين إلى أن “مجرد طرح الـ 2000 ليرة ساهم برفع سعر صرف الدولار حوالي 20 ليرة خلال ساعات ليسجل 545 ليرة.

واعتبرت وسائل إعلام موالية للنظام أن إصدار ورقة 2000 ليرة، بمثابة معايدة للسوريين من قبل المصرف المركزي متجاهلين الكثير من التبعات الاقتصادية التي تترتّب على هذا العمل في كلّ بلدان العالم، فيما اعتبر محللون أن إصدار مثل هذه الورقة أو ورقة الـ 5000 ليرة كما هو متوقع في الفترة القادمة أو كما تشير الشائعات، إنما هو دليل على بؤس الاقتصاد السوري ومدى التضخم الذي يعاني منه، لافتين إلى أن إصدار مثل هذه الأوراق ليس إنجازاً يحتفل به، وإنما هو مأساة حقيقية ومصيبة سوف يكون لها الكثير من الآثار التضخمية السلبية على الحياة المعاشية.

ناشطون على فيسبوك وصفوا صورة بشار الأسد على العملة، بالحمار، ونشورا صوراً للعملة معدّلة على الفوتوشوب، عليها صورة حمار.

وكتب آخرون “الآن أصبحت المصاري وسخ الدنيا، بعد أن وضعوا صورة بشار الأسد عليها”، لتصبح وسخاً بكل معنى الكلمة.

واعتبرها آخرون أنها لا تصلح سوى لورق الحمامات والتواليتات، بطريقة ساخرة من رأس النظام الذي أراد من خلال هذا العمل إظهار نفسه على أنه لا يزال يحكم سوريا ويعيش حياة طبيبعية. خصوصاً وأن توقيت طباعتها مكتوب عليه عام 2015 أي قبل سنتين من الآن.

الليرة السورية منذ عام 2011 حتى 2017

زمنياً، مرت الليرة السورية برحلة طويلة من الانهيارات المتتالية منذ بدء الثورة السورية، وكانت السياسات التي اتبعها النظام في تعاملاته السياسية سبباً في الانهيارات الاقتصادية التي وصلت في آخر المطاف لانهيارٍ شبه تام في العملة السورية، بحيث فقدت الثقة في التعاملات بين المواطنين السوريين داخل البلاد، وفق تقرير نشرته قناة الآن قبل نحو عام.

الليرة مقابل الدولار.. هو السؤال الذي يستفسر عنها المواطن السوري صباح كل يوم، نتيجة غياب الاستقرار في سعرف الصرف منذ بدء الثورة، حاول النظام أن يوحي للجميع أن الليرة متماسكة ولم تتأثر بما جرى، لكن ذلك لم يدُم طويلاً.

فلم يغلق العام 2011 أبوابه حتى بلغ سعر الصرف الدولار الواحد 59 ليرة سورية، أي بخسارة قدرها الخبراء بـ 19% بعد أن كان سعر صرف الدولار نحو  46.5 ليرة قبل الأحداث في سوريا، واستقبلت سوريا العام 2012 بانهيارات اقتصادية جديدة، حيث وصل سعر صرف الدولار الواحد في نهاية عام 2012 لحاحز الـ70 ليرة أي بانخفاض يقدر بنحو 50%.

أما في العام 2013 كان العام المفصلي في حياة الليرة السورية والذي أوضح أن الليرة لن تعود لسابق عهدها إذا بقي النظام متمكساً بسياساته، ففي آذار من هذا العام بلغ سعر صرف الدولار الواحد 120 ليرة.

وارتفع سعر الصرف في نيسان من العام نفسه إلى 145 ليرة لكل دولار وثم في أيار 150 ليرة.

وفي تموز وآب وصل سعر الصرف لرقم مرعب حيث تجاوز الدولار الوحد حاجز الـ 300 ليرة سورية، وعزا بعض المراقبين هذا الانهيار الكبير لليرة الى التهديدات الأمريكية بالتدخل العسكري، لكن المؤشرات كانت تشير إلى أن الليرة بدأت العام 2013 بانهيارات كبيرة.

وعلى مايبدو أنه في هذا العام جرى تهريب أموال من سوريا بأرقام كبيرة سواءً من قبل رؤوس الأموال السورية أو من قبل رموز النظام، بعد برود التهديدات الأمريكية تدخل البنك المركزي في السوق ليبيع الدولار لشركات الصرافة حتى تبيعها للمواطنين، فبلغ سعر الصرف 240 ليرة لكل دولار حتى وصل إلى في العام لسعر 163 في نهاية عام 2013 .

لم يصمد سعر الصرف لأكثر من شهر حتى عاود مؤشر الصعود والهبوط وعدم الاستقرار في عام 2014، ووصلت قيمة  الليرة في نهاية هذا العام إلى 218 ليرة مقابل الدولار، خلال العام 2015 استمر هبوط الليرة وتضاعفت الأسعار بنحو 700 % وربما أكثر في عموم أرجاء البلاد، ولم يغلق العام 2015 أبوابه حتى تجاوز الدولار الواحد حاجز 380 ليرة.

أما العام 2016 فهو عام المفاجئة المدوية لليرة السورية، حيث طرق الدولار أبواب الـ700 ليرة، ما يدلّ أن كارثة اقتصادية حلت بالبلاد نتيجة هذا الانهيار، حيث أنه من المفترض وبعد تدخل القوات الروسية بشكل مباشر إلى جانب قوات النظام أن تهبط الليرة إلى مستويات منطقية، إلّا أن ذلك لم يحصل ذلك، بل تجاوز  سعر صرف الدولار لأول مرة في تاريخ السورية لحاجز 600 ليرة. قبل أن يتراجع في بداية شهر حزيران بعد تدخل المركزي وعاد الدولار إلى حاجز الـ400 ليرة، لكنه أيضاً لم يصمد طويلاً حيث عاود الارتفاع ليصل في بداية شهر إلى تموز أي بداية شهر الحالي إلى حاجز الـ490 ليرة.

وخلال العام الحالي، استقرّ سعر صرف الليرة فوق الـ 500 ليرة، وباتت على هذا المنوال إلى أن ظهرت قطعة نقدية عليها صورة بشار الأسد، فانخفضت الليرة 20 ليرة مقابل الدولار، وربما سيكون أمام الليرة السورية في الأشهر القليلة القادمة إنهياراً كبيراً قد يكون للحلفاء الروس والإيرانيون دوراً رئيسياً فيه.

 

شاهد أيضاً

هل موسكو جادة في إنسحابها من سوريا ؟

  بعد أكثر من عامين على تدخلها في الحرب السورية ، أعلنت روسيا عبر رئيسها …