الفقر والتضخم أصبحا عنواناً للاقتصاد السوري.. و60% من المواطنين عاجزين عن شراء الطعام واحتياجاتهم الضرورية

 

بعدما أصدرت حكومة الأسد مؤخراً ورقة نقدية من فئة 2000 ليرة -وهي أكبر فئة أصدرتها على الإطلاق- انتشر نعيٌ ساخر عبر الإنترنت لعملةٍ فقدت 90% من قيمتها في 6 سنواتٍ من الحرب.

وجاء في النعي: “مصرف سورية المركزي يقبل التعازي”.

ويأتي إصدار الورقة، التي تساوي أقل من 4 دولارات، واقتصاد سوريا في حالةٍ يرثى لها، يُصارع التضخم الناتج عن الحرب، وفقد إنتاجه، وانتشر الفقر لدرجة تهدد استقرار مناطق سيطرة النظام، وفق تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال(link is external) الأميركية.

فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في سوريا أكثر من 500% بين عامي 2010 و2016، وذلك وفقاً لخبراء الاقتصاد السوريين والتقارير الإخبارية المحلية التي نقلت عن المكتب المركزي للإحصاء التابع للنظام.

ولم تواكب الدخول تلك التغيُّرات. فقد كان متوسط مرتب الموظف الحكومي يُقدَّر بمائتي دولارٍ قبل الحرب بشهر، أمَّا الآن، ورغم الزيادات، فإنَّه يساوي أقل من 60 دولاراً بسبب العملة المتداعية.

ويُقدِّر البنك الدولي تراجع إجمالي الناتج المحلي السوري بأكثر من النصف خلال هذا العقد.

وبحسب البنك، فقد تسبَّب التراجع الحاد للنشاط الاقتصادي في فقدان مليوني شخصٍ على الأقل لوظائفهم، وأصبح حوالي 60% من السوريين عاجزين عن شراء الطعام واحتياجاتهم الضرورية الأخرى.

ويرى ديفيد باتر، المحلل الاقتصادي بمعهد “تشاثام هاوس” البريطاني أنَّ “الوضع الاقتصادي سيكون كارثياً لفترة طويلة قادمة”.

وقد انقسمت سوريا نتيجة للحرب. إذ يسيطر نظام بشار الأسد، وقوات المعارضة، والأكراد المدعومين من الولايات المتحدة، وتنظيم “الدولة الإسلامية” جميعهم على أجزاء من البلاد.

لكنَّ الاقتصاد المتعثر في تلك المناطق والحرب قد غيَّرا سلوك المستهلك. إذ انخفض دعم الوقود في مناطق النظام، ما جعل السوريين من الطبقة المتوسطة، وحتى النساء، يركبون الدراجات، وكان من النادر أن ترى ذلك قبل الحرب. هذا بالإضافة لازدياد عدد المتسولين -غالبيتهم من الأطفال- في الشوارع.

زواج بلا مهر

وفي بعض المناطق اختفى مهر الزواج تقريباً. وبعض العِرسان يعطون عرائسهن ليرة سورية واحدة باعتبارها لفتة رمزية.

وانتشرت أسواق البضائع المستعملة، التي كان السوريون يعتبرونها قبل ذلك مجلبة للعار. فيرى خالد النجار، الذي يملك وكالة سيارات مستعملة في أحد مناطق المعارضة شمال غربي سوريا أنَّه “لا يوجد أمان في سوريا، فلماذا أشتري شيئاً جديداً يمكن أن يُدَمَّر في أي لحظة؟”.

وانتعشت مجموعات على “الفيسبوك” تعلن عن منتجات مستعملة، وعادةً ما أصبحت المنتجات تُسعَّر بالدولار الأميركي.

وكان النظام قد حظر استخدام العملات الأجنبية في عام 2013، لكنَّ ذلك لم يمنع الناس من التعامل بالدولار بسبب تقلُّب الليرة السورية.

ويطلب بعض أصحاب العقارات أيضاً إيجاراتهم بالدولار. بل حتى في قلب جهاز النظام الأمني، تُدفَع الرشاوى لإطلاق سراح المعتقلين أحياناً بالدولار الأميركي، حسب عائلاتٍ دفعت تلك الرشاوى.

إلّا أن التفوّه بكلمة “دولار” على الملأ قد يؤدي إلى مشاكل، وقد اعتاد السوريون استخدام كلمات غير مباشرة مثل “الأخضر”.

ومع الاعتماد على فئاتٍ أكبر من العملة السورية، لم يعد كثيرون يهتمون بالعملات المعدنية. فبدلاً من أن يعطي الصيدلي الباقي من الحساب، يمكنه أن يعطي زبونه حبة دواء. أمَّا في البقالة فقد يأتي الباقي على شكل بسكويت.

وحتى مؤيدو النظام أعلنوا قلقهم. فحسب وسائل الإعلام المؤيدة للنظام، حذَّر علي الصطوف، وهو نائب في “مجلس الشعب” عن مدينة حلب التي استعاد النظام سيطرته الكاملة عليها في ديسمبر/كانون الأول، الشهر الماضي من “إمكانية احتجاج مجموعة أو مجموعات من المواطنين بسبب الجوع أو خوفاً من الجوع”، ودعا للتدخل من أجل تخفيف عبء التضخم على السوريين.

معونات غذائية

ويعتمد الاقتصاد السوري على الدعم الخارجي، بما في ذلك القمح من روسيا والوقود من إيران. وكلاهما حليفان رئيسيان لنظام الأسد. ويعتمد الأفراد السوريون أيضاً على المساعدات من الخارج. إذ يتلقى كثير من السوريين حوالات نقدية من أفراد أسرهم المقيمين خارج سوريا.

يُذكر أنَّ حوالي 4 إلى 5 ملايين سوري يتلقون معونات غذائية من برنامج الأغذية العالمي شهرياً. ويتلقى حوالي مليون آخرين مساعدات غذائية أخرى حسب البنك الدولي. وكثيرٌ ممَّن يتلقون المعونات يبيعونها كي يشتروا حاجاتهم الأخرى.

وفي حلب، يعاني السكان من انقطاع التيار لأيام، وذلك بعد شهور من انتهاء المعارك في المدينة. ووفقاً لسكانٍ سابقين على اتصالٍ بأشخاص من المدينة، يحاول البعض ممَّن يحصلون على اللحم في المعونات الغذائية بيعه في الشارع لأنَّهم لن يتمكنوا من حفظه في الثلاجة أو طبخه في البيت، ويرجون أن يحصلوا على بعض الأموال قبل أن يفسد.

وأُصدِرت فئة الـ2000 ليرة، وهي أول فئة تحمل صورة الأسد، هذا الشهر بعد فترة ثباتٍ نسبي لسعر الصرف منذ شهور.

وتعتبر هذه الفئة الجديدة الأكبر قيمة بين فئات العملات السورية المعروفة المتداولة علماً أن مصرف سوريا المركزي قام بطباعتها قبل سنوات إلا أنه فضل بسبب ظروف الحرب وتقلبات سعر الصرف خلالها عدم طرح فئة الـ 2000 قبل أن يتأكد من أن الظروف أصبحت ملائمة لذلك. بحسب ما أعلنه حاكم مصرف سوريا المركزي الدكتور دريد درغام في مؤتمر صحفي اليوم في العاصمة دمشق، وفق ما ذكر تقرير لوكالة سبوتنيك(link is external) الروسية.

جديرٌ بالذكر أنَّ قيمة الليرة السورية انخفضت بنسبة 5% بعد أيامٍ من إصدار الفئة الجديدة بسبب قلق الناس من ازدياد التضخم.

المصدر:
هاف بوست – السورية نت

شاهد أيضاً

سوق الذهب في دمشق يشهد ارتفاع أجور الصياغة إلى ما يقارب الـ50 بالمئة

  رغم انخفاض سعر أونصة الذهب مؤخراً بالتزامن مع انخفاض سعر الدولار، إلا أن ما …