مفيدة عنكير: اللغة العربية.. العائق الذي يواجه اللاجئين السوريين في أوروبا والعالم

 

مفيدة عنكير – مجلة رؤية سورية ع 46/ آب 2017م

يعاني اللاجئون السوريون في الدول الأوربية من مشكلة اللغة العربية، وكيفية تعليمها لأطفالهم في المستقبل، فاندماج الأطفال في المجتمعات الأوربية مع بداية تعلم الأطفال النطق وخاصة في الروضات، تبدو هي الأكثر أهمية، حيث تجبر مراكز العمل (الجوب سنتر) الأهل على تسجيل الأطفال في الروضات والحضانات، ليسهل عليهم، أي الأهل، الالتحاق بالمدارس ودورات الإندماج.

قلة قليلة يستطيعون التخلص من هذه المرحلة لامتلاكهم ظروفا خاصة استثنائية، فالسبب الوحيد وراء رفضهم الحاق أطفالهم يكون في كسب وقت أطول لتعلم الأطفال نطق اللغة العربية من الأهل والأصدقاء، يقول عبدالله: “لجأت أنا إلى ألمانيا، أما أخي، فقد لجأ إلى هولندا، وأختي إلى السويد، بينما أخي الأكبر، لجأ إلى كندا، لا أعلم في أي اللغات سيتفاهم أولادنا لو شاء القدر والتقينا، أو حتى لو تعرفوا على بعضهم عبر الهاتف، هذه المشكلة تؤرقنا جميعا أنا وأخوتي، فأطفالهم الكبار تجاوزوا معنا هذه المشكلة أما الصغار فيبدو أن معاناتنا معهم ستكون كبيرة فيما لو لم نستطع تعليمهم النطق بالعربية”.

أما مشكلة الأطفال الذين دخلوا دول اللجوء وهم في سن السادسة وما فوق، فتكون فرصة تعلمهم الكلام أكبر، بينما ستكون هناك مشكلة الكتابة والقراءة، وهي لا تقل أهمية عن مشكلة النطق، يقول أبو سعيد، وهو رجل دخل ألمانيا منذ سنة: “سعيد بدخول أطفالي للمدارس في ألمانيا، وهذا أمر وفرته الحكومة منذ دخولنا، لكن العربية تضيع منهم، حتى الذين دخلوا المدارس العربية مسبقا بدأت تضعف قراءتهم وكتابتهم، ولا أريد لأولادي أن ينسوا لغة القرآن، تشاورت مع الكثير من الأصدقاء، لكن مدينتنا صغيرة ولا سبيل لتأسيس صف لتعليمهم اللغة، فدوامهم اليومي متعب وطويل، فيما لو فكرنا بدوام إضافي لتعليمهم في بيت أحد منا، لذلك أحاول أنا تعليمهم في عطلة نهاية الأسبوع، مع أن هذا الأمر متعب علي، إلا أني افضل هذا التعب على تقبل فكرة أن يرى أطفالي كلمة في العربية ولا يعرفون قراءتها”.

وفي بعض المدن والمقاطعات الكبيرة تجاوز البعض هذه المشكلة، بتأسيس نوادي صيفية، أو أسبوعية، على الرغم من أن هذا قد يجعل من الأطفال محرومين من يوم العطلة، لكن بعضهم أشركها ببعض الأنشطة إضافة إلى دروس اللغة، ليحفزوا الأطفال على الدوام فيها.

يقول محمد نور الدغيم، وهو أحد مؤسسي مدرسة لغتنا (أملنا) في مدينة شفيرين في ألمانيا: “كون اللغة هي آخر ما تبقى من هويتنا العربية، وباعتبارها المفتاح الأخير الذي يساعدنا في بناء أوطاننا التي هجرنا منها، وكون اللغة الجديدة في بلد اللجوء أصبحت هي اللغة الأم لأطفالنا لأنهم سينسون كل المهارات التي تعلموها، فمرحلة الحرب جعلت التعليم متقطعا، وربما معدوما في بعض المناطق، مما جعلهم يتكلمون بها دون تعلم مهارات الكتابة والقراءة، وكونها ستكون العائق بين إقامتهم هنا وعودتهم مستقبلا، لأنهم ربما في أي وقت يعودون كما نتمنى جميعا، فلن يكون لعودتهم نكهة دون تعلمها، لذلك بادرنا نحن مجموعة من الشباب بتأسيس مدرسة لغتنا أملنا في مدينة شفيرين، يأتي الطلاب في أيام العطل، فلا يقتصر التعليم فيها للعربية، بل يحاول الفريق أن يعلمهم الكثير من الأنشطة الترفيهية، الحكومة الألمانية وافقت على ترخيص المدرسة والتي تشبه النادي، يأتي الألمان أيضا لتعلم العربية فيها، وهذا يجعل الاندماج متبادلا”.

يضيف محمد نور: “كانت مدرستنا الأولى المرخصة في ألمانيا، لكنا لم تكن الوحيدة، نحن نشجع الجميع على مثل هكذا مبادرات، سررنا كثيرا عندما سمعنا بوجود ما لا يقل عن 9 مدراس بين فرنسا وألمانيا والسويد، كمدارس مرخصة وكبيرة”.

إلى جانب ذلك هناك مبادرات صغيرة لا تتجاوز الصف الصغير في بعض المدن، وأغلبها في المساجد الصغيرة مترافقة بدروس دينية، مع خوف الكثيرين من هكذا دروس، بعد تصاعد ظاهرة الخوف من الإسلام ومظاهر الدين الأسلامي، والتي باتت تلقى عداء ظاهرا من الحزب الألماني المتطرف.

وقد طالبت بعض الأصوات الألمانية بإضافة اللغة العربية كلغة ثانية في المدارس الألمانية، حيث طالب أستاذ جامعي ألماني بتدريس اللغة العربية في بلاده مادة إلزامية لمواجهة تحدي إدماج أكثر من 320 ألفا من أطفال اللاجئين الذين يتكلمون لغة الضاد.
واقترح رئيس جامعة كوينه لوغيستيك بهامبورغ البروفيسور(توماس شتروهوته)، تعميم تدريس اللغة العربية مادة إلزامية لجميع التلاميذ بكل المدارس الألمانية من السنة الأولى حتى الثانوية العامة.

وأوضح الأكاديمي الألماني البارز بمجال المعلوماتية في مقال بصحيفة دي تسايت الألمانية، أنه يدعو لحقوق متساوية بين العربية والألمانية لغتي تدريس إلزاميتين بالمدارس الألمانية، فيتعلم التلاميذ القادمون من الشرق الأوسط اللغة الألمانية، وتدرس العربية لكل التلاميذ الألمان، لكنها تبقى مجرد أصوات إن لم تصبح حيز التنفيذ.

أما في فرنسا فقد صدر العام الماضي قرار يقضي بإدراج اللغة العربية في المدارس الفرنسية حيث صرحت وزيرة التعليم نجاة بلحاج: إن تعليم اللغة العربية من الآن فصاعداً سيدمج داخل المنظومة التربوية والتعليمية الفرنسية. لكن يبدو أن هذا القرار لم يدخل حيز التنفيذ في فرنسا كلها، فبعض المقاطعات على قلتها كانت تدرس العربية في مدراسها قبل صدوره، وبعضها لم يتم إدراج اللغة العربية في مدراسها حتى الآن، ويبدو ذلك بسبب رفض اليمين المتطرف لها. لكن يأمل الكثير من العرب هناك أن يتم تطبيق هذا القرار بعد الانتخابات وحسم الموقف مع هذا الحزب في حال خسارته.

 

شاهد أيضاً

هل موسكو جادة في إنسحابها من سوريا ؟

  بعد أكثر من عامين على تدخلها في الحرب السورية ، أعلنت روسيا عبر رئيسها …