رزق العبي: مع بداية العام الدراسي.. من بين كل 3 أطفال سوريين هناك طفل بلا تعليم

 

رزق العبي – مجلة رؤية سورية / ع 47 أيلول 2017م

دخل طلاب سوريا، ومعظم الدول العربية العام الدراسي 2017/2018، وسط أوضاعٍ بات معلومة للقاصي والداني، فقرٌ ونزوح ومدارس مدمّرة في مناطق سيطرة المعارضة، وتعليم هشّ لا يتجاوز بعد الفم عن الأنف في مناطق النظام، وسط تزوير للتاريخ، وسخافة للمحتوى شكلاً ومضموناً في كثير من المواضع.

إنه العام السابع بتوقيت البراميل، وتوقيت الجملة الشهيرة التي جعلت من “عمّار” أمّياً، حيث قالَ ذات مظاهرة في ريف إدلب الجنوبي، بصوتٍ طفوليّ (لا دراسة ولا تدريس حتى يسقط الرئيس)، ومضت السنوات وتساقطت أرواح طلاب كثر على مقاعد الدراسة على يد هذا الرئيس، مثلما تساقطت أحلام الملايين من الطلاب وأهلهم بمستقبل أفضل.

وربما لم يعد بالإمكان القول إن التعليم في سوريا على المحكّ، لأنه تجاوز هذه المرحلة، مع تقرير صدر قبل سنة تقريباً يؤكد أن مليوني طفل على الأقل، لم يتمكّنوا من الدراسة الإبتدائية (طفل من كل ثلاثة أطفال بلا تعليم).

يقول “عمار” وهو من كفرنبل، مرّت الأيام بسرعة، وأصبحتُ مضطراً للعمل في ورشة خياطة، لأتعلم، لأن الثورة تأخرت في انتصارها على النظام، ومرت سنوات كثيرة لم نتمكّن من الذهاب إلى المدارس، لأن الطيران دمّر الكثير منها فوق رؤوس التلاميذ، ثمّ لماذا الدراسة والحرب مستمرة؟

ويعود للعمل بيدين صارتا خشنتان في سوق عملٍ ربما لم يكن عمّار يتوقّع أن يدخله في هذا السنّ (12 سنة).

في مناطق النظام، بدأ آلاف الطلاب عامهم الدراسي، وسط مناهج دراسية كانت خلال الأسابيع الفائتة محطّ سخرية واستهزاء لدى شريحة واسعة من السكان.

وزير تربية النظام قال في تصريح لوسائل إعلام إنه تم  تأهيل 1373 مدرسة في المحافظات كافة، ومازال العمل جارٍ لتأهيل 104 مدارس، كما تم تزويد المدارس بـ 143 غرفة صفية مسبقة الصنع  إضافة إلى20غرفة قيد التركيب.

 وادعى الوزير استيعاب الطلاب بمدارس قريبة من سكنهم، وتنفيذ دروس التقوية من خلال استهداف52842 طالباً من ضعاف التحصيل الدراسي، وتنفيذ التعلم الذاتي، حيث بلغ عدد المستفيدين /17855/ طالباً، لافتاً إلى أنه بلغ عدد طلاب منهاج الفئة (ب) /43000/ طالباً من المنقطعين عن الدراسة لمدة سنة أو أكثر نتيجة لما وصفه (الإرهاب المسلح)

إلّا أن التعليم في مناطق النظام، أصبح يشهد فلتاناً غير مسبوق يتمثّل أولاً في أن الكلمة العليا للأمن، من حيث مراقبة كل شيء حتى التلاميذ الصغار، وتغذية الطلاب بأفكار تزيد من الأحقاد ضمن البيت السوري الواحد.

وكانت وزارة التربية في حكومة النظام أصدرت دفعة جديدة من الكتب التي يتم تدريسها في المدارس الموجودة في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات النظام، وواجهت الكتب الجديدة الصادرة عن الوزارة حملة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب المناظر الغريبة على أغلفة هذه الكتب  التي تقترب من أفلام الرعب وفق ما اعتبر الآلاف من السوريين.

وعلق البعض على صفحات التواصل الاجتماعي ساخراً من المناظر الغريبة المطبوعة على أغلفة الكتب المدرسية بقوله، لا نعلم إذا ما كنا سنذهب إلى التعلم أو لحضور فيلم رعب حقيقي، فالأغلفة تشبه دعايات أفلام الرعب.
وقالت “نسرين حسن”  مديرة منظمة (جناح أزرق) في تعليق لها على صورة كتاب اللغة العربية لطلاب الفرع العلمي من الصف الثاني الثانوي، سؤال برسم وزارة التربية وكل من أشرف على المنهاج الجديد، من هؤلاء النسوة المتشحات بالسواد على كتاب اللغة العربية، هل هن نموذج عن المرأة السورية أم العربية أم ما سوف يكون.

وأرفقت صفحة “نبض الجامعات السورية” الموالية على الفيسبوك صورة كتاب “قضايا تاريخية” لطلاب الصف الأول الثانوي، ساخرة من هذا الغلاف في تعليق لها بالقول “هذا وقد أبدى مخرج فيلم الرعب الشهير (تشاكي) إعجابه بمصمم الأغلفة السوري ودعاه للتعاون معه في أفلام قادمة”.

وأطلقت الصفحة الموالية مجموعة من الوسوم الساخرة من الأغلفة ومنها “وسم (لا تئذونا ما بنئذيكن)، ووسم (إذا ما درستني بطلعلك بالليل)، ووسم (ماما أنابخاف مابدي ادرس تاريخ)” ساخرة بذلك من المناظر الغريبة والمرعبة الموجودة على أغلفة المناهج الجديدة الصادرة عن وزارة التربية في حكومة النظام.

وبررت الوزارة بكثير من الهزلية هذه الصور ونقل موقع “قناة شامنا” الموالي عن “هزوان الوز” وزير التربية في حكومة النظام مطالبته للسوريين بقراءة التاريخ جيداً، موضحاً أن الصورة على غلاف كتاب التاريخ للصف الأول الثانوي هي لملك مملكة “ماري”، مؤكداً في تصريحه أن غلاف الكتاب مهم جداً ويخلق بيئة مشوقة للطالب.
وأضاف المصدر نقلا عن “الوز” أن الغاية من الأغلفة رفع الذائقة الجمالية للطلاب والتعريف بالفنانين التشكيليين، في الوقت الذي لاقت فيه أغلفة الكتب حملة من السخرية في أوساط الموالين بسبب المناظر المرعبة الموجودة على أغلفتها.

التعليم خارج سوريا:

لبنان، صدر مؤخرا تقرير جديد، عن مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، يشير الى ارتفاع عدد الأطفال اللاجئين السوريين المسجلين في المدارس الرسمية في لبنان بنسبة 152 في المائة على مدى السنوات الدراسية الثلاث الماضية، وفق ما أفادت وسائل إعلام لبنانية. 

وبلغ عدد الأطفال اللاجئين الملتحقين بالتعليم النظامي الرسمي في لبنان (من الحضانة حتى الصف التاسع) 157,984 طفلا، وذلك مقارنة بـ106,735 في العام السابق و62,735 في العام الدراسي 2013-2014، وفقاً للتقرير ذاته.

الأردن، ﻗﺎﻝ ﻣﺴﺆﻭﻝ ﺣﻜﻮﻣﻲ ﺃﺭﺩﻧﻲ، إﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 126 ﺃﻟﻒ ﻃﺎﻟﺐ ﺳﻮﺭﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﻴﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ، ﺗﻮﺟﻬﻮا ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ، ﻣﻊ ﺑﺪﺀ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﻲ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ.

معتبراً ﺃﻥ “ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺰﺍﻳﺎ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﺪﻣﺎﺕ ﺻﺤﻴﺔ ﻭﺃﻧﺸﻄﺔ ﻭﺑﺮﺍﻣﺞ ﺍﻟﺘﻐﺬﻳﺔ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ، ﻛﺄﺷﻘﺎﺋﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﺭﺩﻧﻴﻴﻦ ﺩﻭﻥ ﺗﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻨﻬﻢ”.

ﻭأشار المسؤول ﺍﻷﺭﺩﻧﻲ إلى أن “ﻫﻨﺎﻙ 5700 ﻣﻌﻠﻢ ﻭﻣﻌﻠﻤﺔ ﻣﻦ ﺣﻤﻠﺔ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺨﺼﺼﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺑﺔ ﻟﻮﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ؛ ﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﺍﻟﻄﻠﺒﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﻴﻦ”.

ﻭﺃﺿﺎﻑ “ﻫﻨﺎﻙ 48 ﻣﺪﺭﺳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺨﻴﻤﺎﺕ ﻭ 200 ﻣﺪﺭﺳﺔ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺤﺎﻓﻈﺎﺕ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺗﻌﻤﻞ ﺑﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻔﺘﺮﺗﻴﻦ، ﻭﻳﺘﺮﻛﺰ ﻭﺟﻮﺩ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﻛﺎﻟﺮﻣﺜﺎ ﻭﺇﺭﺑﺪ ﻭﺍﻟﻤﻔﺮﻕ؛ ﺑﺤﻜﻢ ﻛﺜﺎﻓﺔ ﺍﻟﺘﻮﺍﺟﺪ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻓﻴﻬﺎ ”.

ﻭﻟﻔﺖ ﺃﻧﻪ “ﺭﻏﻢ ﺍﻟﻀﻐﻂ ﺍﻟﻬﺎﺋﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺮﺍﻓﻖ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﺯﺍﺭﺓ ﺗﻌﻤﻞ ﻭﺍﻧﻄﻼﻗﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﺑﺘﺄﻣﻴﻦ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻟﻜﻞ ﻣﻘﻴﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻮﻃﻦ”.

ﻭﺫﻛﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻲ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﻟﻨﺤﻮ 337 ﻣﻠﻴﻮﻥ ﺩﻳﻨﺎﺭ ‏( 481 ﻣﻠﻴﻮﻥ ﺩﻭﻻﺭ ‏) ﺑﺤﺴﺐ ﺧﻄﺔ ﺍﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻟﻸﺯﻣﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﻟﻌﺎﻡ 2017 – 2019، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺃُﻋﻠﻦ ﻋﻨﻬﺎ ﻣﻄﻠﻊ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﺠﺎﺭﻱ.

تركيا، أوضح نائب مستشار وزارة التعليم الوطني التركي إرجان ديميرجي، أن عدد الطلاب السوريين في تركيا بلغ أكثر من 450 ألف طالب.

وأفاد، وفق وسائل إعلام تركية، بأن نحو 150 ألف طالب سوري يتلقون التعليم في المدارس التركية، في حين تجاوز عدد الطلاب في االمدارس بمراكز الإيواء المؤقتة الـ 300 ألف طالب.

ولفت ديميرجي إلى أن العاصمة البريطانية لندن استضافت في 4 شباط/ فبراير الماضي مؤتمر الدول المانحة، مشيرا إلى أن بلاده تسعى لرفع عدد الطلاب السوريين في المدارس حتى الـ 500 ألف طالب مع تأمين الصفوف وأدوات القرطاسية اللازمة للطلاب بهاية العام الجاري.

وأفاد المسؤول التركي أن بلاده لم تتلق الدعم المالي اللازم لتعليم الطلاب السوريين على أراضيها خلال مؤتمر لندن والفترة السابقة لانعقاده، وأنها شكلت خارطة الطريق الخاصة بها في هذا الإطار وتواصل الاعتماد على ذاتها بناء على إمكانياتها المتاحة بغرض تأمين التعليم للطلاب السوريين.

وبيّن ديميرجي أن عدد الطلاب السوريين في المدارس التركية خلال العام الدراسي الماضي بلغ 44 ألفا، في حين وصل عدد الطلاب في مراكز التعليم بالمخيمات إلى 265 ألف طالب.

ألمانيا، مع أنه حتى اليوم لا يوجد رقم دقيق للطلبة السوريين في ألمانيا، إلا أنه وبالرغم من التفاوت الطبيعي بين صفوف التلاميذ في المرحلتين الإعدادية والثانوية إلا أن الإصرار على مواصلة الدراسة كان عنوان أغلب الذين قصدوا القارة العجوز، لما توفره البيئة الألمانية من تسهيلات عديدة ومتنوعة كي يتمكنوا من مواصلة دراستهم.

وبحسب تقرير نشرته قناة الآن، فإنه يتم دمج الطلاب مباشرة في المدارس الألمانية في هذه الفئة العمرية بحيث تتم معالجة اللغة ضمن المدرسة ذاتها .

ويدخل طلاب هذه المرحلة في صفوف تمهيدية يتعلمون فيها اللغة وبعض المواد الرئيسية، ليتم بعدها فرزهم إلى المدارس الثانوية. وتختلف هذه الاجراءات تبعاً لكل ولاية في ألمانيا، فشؤون التربية والتعليم خاصة لكل ولاية حتى شهادة البكالوريا والعطلة الصيفية وغيرها .

جدير بالذكر أن جميع الولايات الألمانية تسعى بشكل مستمر لتطوير العملية التعليمية وجعلها ملائمة بما يتناسب ومستويات التلاميذ الجدد، وهذا ما تلاحظه من خلال تعدد الوسائل التعليمية والإكثار من الصور التوضيحية واختيار العبارات البسيطة لإيصال المعلومة .

 

شاهد أيضاً

د. رياض نعسان أغا: سوريا وعواصف المتغيرات

    د. رياض نعسان أغا- مجلة رؤية سورية / ع 47 أيلول 2017م كثر الحديث …