مفيدة عنكير: السومة والخطيب يحسمان الجدل.. منتخب النظام يوسّع الفجوة بين السوريين

 

مفيدة عنكير – مجلة رؤية سورية / ع 47 أيلول 2017م

ارتفعت نبرة المشادّات خلال الأسابيع الفائتة، بين السوريين، في توصيف منتخب النظام لكرة القدم، خلال مواجهاته للتصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم في روسيا 2018.

وراح الكثير من السوريين يروّجون لفكرة أنه منتخب للسوريين وأنه لا علاقة للسياسة بالرياضة، خصوصاً وأنه بات يتضمّ العديد من اللاعبين الذين وقفوا في فترة من الفترات مع الثورة، وأصدروا تصريحات بهذا الشأن، لاسيما فراس الخطيب وعمر السومة.

الجمهور الموالي، قبل النظام رسمياً عبر وسائل الإعلام، بدأت تظهر على متابعته أن المنتخب للنظام، من خلال طرقه في التشجيع، ففي لعبة قطر، كان الجمهور الموالي للنظام، وبعض الشبيحة، حيث اعتبر هذا الجمهور أن الفوز على قطر يمثّل نصراً لسوريا، معتبرين أن قطر عدوّ للنظام وتساند الثورة، وظهر ذلك أيضاً في لعبة إيران، حيث ظلّ الجمهور يعتبر إيران صديقاً وشريكاً في الحرب مع عسكر النظام وعناصر أمنه.

أمّا جمهور الثورة، ممن وقف مع المنتخب، ظلّ محايداً واعتبر أن المنتخب لسوريا وللسوريين، ودخل الكثير من المدافعين عن الفكرة في نقاشات حادة تسببت في كثير من الحالات بمشاكل كثيرة.

عبر مواقع التواصل الاجتماعي كل للمعارضين للنظام حجّتهم في الدفاع عن المنتخب، مسندوين بأقدام السومة والخطيب، واعتبروا أن كلام النظام على أن الفريق للنظام، والذي جاء على لسان الشبيح (عارف الطويل) عضو مجلس الشعب، وعضو نقابة الفنانين، لا يمثّل إلا رأيه الشخصي، حيث قال (الطويل) في منشور عبر صفحته الشخصية، التي يتابعها الكثير من السوريين، ومتابعة أمنياً من قبل النظام، والتي تعتبر صفحة رسمية: (المنتخب السوري، هو منتخب العلم الذي ترفعه الدولة وهو يساند الجيش والي مو عاجبه يطرق راسه بـ600 حيط)، كما قال شريف شحادة باستعلاء هذا الكلام.

وظلّ الجمهور المعارض للنظام يدافع عن المنتخب في الوقت الذي يعتبر النظام أن هذا التشجيع لا يسقط عنهم صفحة الإرهاب (أي جمهور المعارضة)، وفي مصر رفع عدد من السوريين ممن تابعوا اللعبة أعلام الثورة والنظام، وحضروا اللعبة، وسط ترويج لضرورة توحيد السوريين حتى ولو على لعبة كرة قدم، إلّا أن شيئاً ما حدث قلب موازين اللعبة، وجعل الكثير من المعارضين يرتدّون على أعقابهم!.

ماذا حدث؟

قناة سما الفضائية التابعة للنظام، استضافت لاعبي المنتخب، ووضعت عمر السومة والخطيب، على المحكّ، لتحسم الأمر أخيرا، عمر السومة، وبانحناءة رأس يقول في تصريح عريض: (شكراً للسيد الرئيس بشار الأسد راعي الرياضة والرياضيين)، والخطيب: (مو غريبة على السيد الرئيس بشار الأسد يكون راعي الرياضة والرياضيين).

كما أن المذيع أراد خلط السياسة بالعسكر لا بالسياسة، ففي كل جملة كان يتحدّث عن أن لعبة إيران كانت نصراً تزامن مع ما أسماه (نصر الجيش العربي السوري على الإرهاب).

كما أن أحد اللاعبين سخّف بالجمهور على شقيه الموالي والمعارض، وأهدى الفوز لحافظ بشار الأسد، هذا الفتى الذي شوّه اسم سوريا علمياً حين شارك في أولمبياد الرياضيات في البرازيل، متناسياً اللاعب ملايين السوريين الذين هتفوا وحاولوا أن يجمعوا السوريين على كلمة سواء، إلّا أن محاولات النظام لتحويل اللعبة إلى نصر سياسي، وإظهار موقف دولي قومي تسبب بإحداث خلل جديد، وحجب آخر بصيص أمل للسوريين في كلمة واحدة تجمعهم.

وسائل إعلام النظام كذبت كثيراً:

حاولت وسائل إعلام النظام ترويج اللعبة بطريقة أخرى، ونجحت، حيث جلبت الكثير من الموالين (غير العارفين بالرياضة أساساً) ووضعتهم في ساحات حلب ودمشق واللاذقية، وصوّرت هذه التجمعات على أن سوريا تعافت من الحرب، وها هي الناس تجتمع حول شاشة لتتابع منتخب بلادها، واستطاع النظام أن يروّج لدى جمهوره الهشّ أن اللعبة مع إيران ولو انتهت بالتعادل فإن سوريا انتصرت، في الوقت الذي لا تعتبر سوريا انتصرت حتى ولو رياضياً، لأن مشوار التأهيل صعب وصعب جدّاً وفق المعطيات، ما بين استرالياً والأرجنتين، وعلى أرض ماليزيا، بعدما رفضت الإمارات ومصر أن يلعب منتخب النظام على أراضيهم، لأن ملاعب النظام غير مؤهلة أن يلعب بها لعبة دولية، ولعدم توفّر الأمان.

لم يعتق هذا النظام الرياضيين السوريين، وفق موقع ساسة بوست، لمجرد تعبيرهم عن آرائهم في ما يخص الثورة أو انحيازهم الإنساني للضحايا أو حتي صمتهم عن تأييد النظام أو الامتناع عن المشاركه في جرائمه.

وإذا كان الاتحاد السوري الحر أكد في وقت سابق، توثيق استشهاد 182 شهيد رياضي سوري إلا أن من يقبع في سجون النظام من هؤلاء الرياضيين لم يُحصر بسبب صعوبه التوثيق.

ويتعرض هؤلاء الرياضيون في سجون النظام لشتى أنواع التعذيب ويمرون بظروف إنسانية صعبة، وربما استشهد منهم رياضيون دون ان يُعلم ذلك حتي الآن.

أسماء لها بصمتها:

وتعرض الرياضيون السوريون للاضطهادات والملاحقات من قبل قوات النظام، وغاب بعضهم تماماً عن أجواء اللعب منذ انطلاق الثورة وفي مقدمتهم حارس نادي الكرامة ومنتخب شباب سوريا عبد الباسط ساروت.

وغاب أيضاً عن اللعب عاطف جنيات لاعب نادي الكرامه سابقاً والمنتخب الوطني، كما غاب فراس تيت لاعب ناديي الحرية والنواعير والمنتخب الوطني وأفضل هداف محلي لموسم 2010-2011 والذي اعتزل كره القدم تضامناً مع الثورة، مع التنويه إلى أن اللاعب تم اعتقاله في حلب بسبب خروجه بالمظاهرات المناهضة للنظام.

قصة عميد الأسرى الرياضيين والسبب تفوقه على باسل

ورغم الأوجاع التي أحاطت بالرياضيين السوريين إلا أن خبر إطلاق سراح عميد المعتقلين الرياضيين من سجون النظام عدنان قصار بعد عشرون عاماً من الاعتقال أثلج الصدور، فهذا الفارس السوري نال منه النظام الكثير خلال اعتقال دام عشرين عاماً ع دون أن يقدم لمحاكمة عادلة.

وتعود تهمه القصار وهو بطل سوريا بالفروسية، إلى تفوقه علي باسل الأسد برياضة الفروسية، حيث بدأت مأساة قصار مع النظام عام 1993، حيث تم اعتقاله بتهمة حيازة المتفجرات ومحاولة اغتيال باسل الأسد وتم تحويله للأمن العسكري ومنه إلى سجن تدمر.

وبعد عام من اعتقال القصار وفي يوم مصرع باسل الأسد بحادث سياره، تعرض القصار لتعذيب شديد في ساحه سجن تدمر، وفق شهادات وثّقتها منظمات عدّة، وبقي قصار يتعرض لنفس حفلة التعذيب في نفس اليوم من كل عام تقريباً، دون أن يعلم قصار سبب هذه الهمجية تجاهه، حتي علم بعد مرور 5 سنوات أن حفلة تعذيبه تصادف ذكرى مقتل باسل الأسد.

وعندما تمكن أهل قصار من زيارته للمرة الأولى عام 2000 وطالبوا بإطلاق سراحه من بشار الأسد، كان رد بشار الاسد: “من حبسه هو الوحيد الذي يمكنه أن يطلق سراحه” في إشارة إلى استحالة ذلك، لأن الذي أمر باعتقاله مات.

الفيفا لم يتدخل إطلاقاً:

ورغم استشهاد عشرات من لاعبي كره القدم السوريين واعتقال وإصابة المئات خلال السنوات الماضية إلا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” لم يحرك ساكناً تجاههم أو تجاه اللاعبين الذين انشقوا عن النظام أو الذين فصلهم الاتحاد الرياضي العام التابع للنظام من المنظمة.

شاهد أيضاً

د. رياض نعسان أغا: سوريا وعواصف المتغيرات

    د. رياض نعسان أغا- مجلة رؤية سورية / ع 47 أيلول 2017م كثر الحديث …