مضر الزعبي: آلافٌ من درعا فضلوا الموت في منازلهم على بطش الشبيحة في السويداء

 

مضر الزعبي  – مجلة رؤية سورية / ع 51   نيسان  2018م

الكثير من السوريين الذين استطلعت مجلة “رؤية سورية” آراءهم وصلوا إلى قناعة راسخة أن سوريا الوطن باتت بحاجة لعقود لتبدأ نهوضاً قد يحتاج لعقود أخرى أيضاً، هذا في حال أزيح “نظام السفاح” كما يقول “هشام برازي”، وفي حال “بقي السفاح فأنا والملايين مثلي لن نعود إلى وطن ليس له من الوطن سوى اسمه، فالوطن الذي يباع للإيراني والروسي ثمناً لكرسي لا يلزمنا ولا هو وطننا”.

عشرات الآلاف من أبناء محافظة درعا نزحوا إلى محافظة السويداء خلال السنوات الماضية، بحثاً عن الأمان المفقود في مناطقهم التي أنهكها القصف، وتجاوز عدد النازحين من محافظة درعا إلى السويداء الـ 150 ألف نسمة في العام 2014، وهذا الرقم يشكل نسبة 40 في المئة من مجمل عدد سكان محافظة السويداء، ولكن العام الفائت شهد تراجعاً في عدد النازحين بشكل كبير جداً.

في هذا الصدد، تحدث الناشط معاوية الزعبي لـ (مجلة رؤية سورية) وقال إن محافظة السويداء كانت الملجأ لعشرات الآلاف من أهالي محافظة درعا ولاسيما الريف الشرقي المتاخم لمحافظة السويداء، بحكم العلاقات التاريخية بين الأهالي في المحافظتين، بالإضافة لضعف سلطة النظام في السويداء مما يبعد شبح الاعتقال من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للنظام، ووجود فرص عمل للنازحين إلى المحافظة.

وأضاف أنه على الرغم من تجاوز عدد النازحين 150 ألف نسمة في العام 2014، بقيت السويداء دون أي مخيم للنازحين، الذين توزعوا على مدن وبلدات السويداء، وهو ما أدى لانتعاش الحركة الاقتصادية في المحافظة ككل وخلق فرص عمل جديدة للنازحين والأهالي على حد سواء.

* ضحايا ميلشيات النظام

لكن في المقابل، تحدث الناشط خالد القضماني، المطلع على الوضع في المحافظة التي ينحدر منها السويداء، أن الوضع هناك بدأ يتغير منذ العام 2014، فالميلشيات الموالية للنظام المنتشرة في المحافظة بدأت بحملات الخطف للنازحين مقابل الحصول على فدية مالية، بحجة وجود مخطوفون من السويداء في درعا.

وأضاف أن عمليات الخطف تتم عقب اختطاف أحد المدنيين في السويداء، وبعدها تقوم الميلشيات الموالية بخطف مجموعة من النازحين من مدن وبلدات السويداء، وطلب فدية مالية مقابل إطلاق سراح كل شخص مليون ليرة سورية، ولكن ومع مطلع العام 2017 ارتفع رقم الفدية إلى خمسة ملايين ليرة.

في العام 2017 فقط تم تسجيل أكثر من 200 عملية خطف لنازحين من درعا في السويداء، بحسب القضماني أيضاً، انتهت جميعها بإطلاق سراح المختطفين عقب دفع الفدية المالية من قبل ذويهم، باستثناء حالة وحيدة انتهت بمقتل الشاب (موسى السكري) نهاية شهر شباط/فبراير الماضي، بسبب تأخر ذويه بدفع الفدية المالية للخاطفين.

وبحسبة بسيطة – يقول القضماني – إن الميلشيات الموالية للنظام تمكنت من جمع مبلغ تجاوز 700 مليون ليرة سورية خلال العام الفائت 2017 من عمليات الخطف للنازحين، بينما تبين أن معظم عمليات الخطف للمدنيين من أهالي السويداء تتم من قبل هذه الميلشيات، وهذا ما اعترف به قائد ميلشيا جمعية البستان (أنور كريدي) عقب اختطافة من قبل عائلة (مزهر) في السويداء شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، والجمعية الأخيرة تتبع لرامي مخلوف، وتجند آلاف الشبيحة بغطاء العمل الخيري.

* عودة الأهالي

وبسبب ممارسات الشبيحة في السويداء، عاد الآلاف من السويداء إلى بلداتهم في درعا خلال العام الفائت، كحالة عبد الحميد الزعبي الذي يقطن ريف درعا الشرقي، حيث قال لـ (مجلة رؤية سورية) إنه عاد إلى بلدته (المليحة الشرقية) بعد أن أمضى ثلاث سنوات في بلدة (المزرعة) غرب السويداء، إثر تزايد عمليات الخطف للنازحين وطلب الفدية المالية التي تصل إلى خمسة ملايين ليرة، وهو مبلغ يعتبر “فلكياً” بالنسبة لنازح هرب من منزله بحثا عن الأمان، على حد قوله.

وأضاف الزعبي أن أعداد النازحين من أبناء درعا في السويداء انخفضت بشكل كبير، نتيجة لعمليات الخطف، وانخفاض منسوب العنف منذ الإعلان عن الهدنة الأخيرة بتاريخ 9 تموز/يوليو الماضي.

ورغم عدم وجود إحصائية دقيقة لأعداد النازحين من قبل ومن بعد، أشار الناشط الإعلامي في السويداء سامي الأحمد إلى أن الإحصائيات التقديرية تبين أن عدد النازحين من درعا إلى السويداء انخفض إلى أقل من 40 ألف نسمة، ومعظمهم من الذين افتتحوا مصالح تجارية وصناعية لهم في محافظة السويداء خلال السنوات الماضية، إلا أن عليهم دفع “أتاوات” شهرية للميلشيات الموالية للنظام مقابل تأمين الحماية لهم.

وأكد الأحمد في معرض حديثه لـ (رؤية سورية) أن مدنيي السويداء كانوا أيضا ضحايا لهذه الميلشيات، فعدد المخطوفين من أبناء السويداء خلال العام 2017 تجاوز 60 شخصاً، معظمهم خرجوا عقب دفع الفدية المالية للخاطفين.