رزق العبي: الغوطة الشرقية… خاصرة دمشق تذبح أمام العالم

رزق العبي – مجلة رؤية سورية / ع 51   نيسان  2018م

يأتي صوته فيه الكثير من الألم، يحكي عمّا يحصلُ في الغوطة الشرقية لدمشق، وينهي الحديث بأنّ الله كريم وسيأتي بالفرج.

“رامي صالح” ترك مهنة التصوير، وأصبح منقذاً للجرحى في مدينة دوما بالغوطة الشرقية، بعد اشتداد القصف مؤخراً ومحاولات النظام التقدّم والسيطرة على آخر معاقل الثوار على تخوم العاصمة دمشق.

يقول رامي: أصبح كلّ شيء سوداوي، والناس هنا لا تمتلك حيلة إلا الدعاء، السواد يلفّ المكان، ولا يكاد يهدأ القصف لحظة واحدة، ربما الأمور صارت أكثر صعوبة.

منوّهاً في حديثه إلى أنه وغالبية الناس أيضاً باتوا يرون التجير المحتّم وسط صمت دولي مطبق، قائلاً: ربما العالم كله اتفق على ذلك، نحن هنا نحارب روسيا وإيران والعالم أجمع.

مأساة على مرآى ومسمع العالم:

وتضجّ مواقع التواصل الاجتماعي، بصور الضحايا يومياً، والتي تأتي بشكل متفاوت بالقسوة والألم، مرّة عبر الصور ومرّة عبر مقاطع فيديو.

تناقل ناشطون صورةً، عبر مواقع التواصل، تظهر فيها جثّتين، ملفوفتين بشعار الأمم المتحدة، بعدما ضافت على الناس في الغوطة الشرقية.

وقال ناشطون، إن الناس في الغوطة الشرقية، باتوا يعيشيون أوضاعاً صعبة جدّاً، معتبرين أن هذه الصورة رسالة إلى الأمم المتحدة والعالم أجمع، والتي تعبّر عن تخاذل أممي واضح.

لا يوجد مساعدات أممية:

ووسط كلّ هذا الخراب، والقصف العنيف، يحتاج الناس هناك إلى لقمة طعام، مع بوادر تؤكد نفاذ المواد الغذائية، حيث قالت الأمم المتحدة،  إن العنف تصاعد في منطقة الغوطة الشرقية رغم النداء الذي وجهته المنظمة الدولية قبل أسبوع لوقف إطلاق النار. ووصفت المنظمة قصف النظام وروسيا لمدن الغوطة بأنه عقاب جماعي للمدنيين “غير مقبول بالمرة”.

وقال بانوس مومسيس منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في سوريا إن تقارير أفادت بمقتل قرابة 600 شخص وإصابة ما يربو على 2000 آخرين في هجمات جوية وبرية منذ 18 شباط/ فبراير الماضي.

وأضاف أن “قذائف المورتر التي انطلقت من الجيب الخاضع لسيطرة المعارضة على دمشق أسفرت عن سقوط عشرات المدنيين بين قتيل وجريح”.

وتابع في بيان “بدلاً من توقف مطلوب بشدة ما زلنا نرى المزيد من القتال والمزيد من الموت والمزيد من التقارير المزعجة عن الجوع وقصف المستشفيات. إن هذا العقاب الجماعي للمدنيين غير مقبول بالمرة”.

وعلى الصعيد نفسه، قال مسؤول بالأمم المتحدة في سوريا لوكالة “رويترز” إن قافلة إغاثة من الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية أخرى لن تدخل الغوطة الشرقية اليوم كما كان مقرراً.

وتابع المسؤول “لن تتمكن القافلة المتجهة إلى الغوطة الشرقية من التحرك اليوم”، مضيفاً أن الأمم المتحدة وشركائها في مجال الإغاثة “ما زالوا على أهبة الاستعداد لتوصيل المساعدات المطلوبة بشدة بمجرد أن تسمح الظروف”.

ولم يوضح المسؤول الأممي سبب عدم وصول القافلة التي تضم نحو 40 شاحنة والتي كان من المقرر أن تتجه إلى بلدة دوما.

ميدانياً:

بلغ عدد المدنيين الذين استشهدوا جراء هجمات نظام الأسد على منطقة الغوطة الشرقية منذ 19 فبراير/ شباط الماضي وحتى الثالث من الشهر الجاري 718 شخصاً، بحسب مصادر الدفاع المدني.

يأتي ذلك بعد ارتفاع عدد الشهداء السبت إلى 21، رغم قرار أممي يطالب بوقف إطلاق النار في عموم سوريا لمدة 30 يوماً، وهدنة أعلنتها روسيا من جانب واحد في الغوطة تستمر لساعات يومياً.

وفي آخر موجة للهجمات، السبت، استهدفت قوات النظام بضربات جوية وبرية مدينتي دوما وحرستا وبلدات المحمدية والأشعري، وحمورية، ومسرابا، ما أدى لارتفاع عدد الشهداء من 10 إلى 21، فضلاً عن إصابة 4 من عناصر الدفاع المدني.

وسبق أن أعلن الدفاع المدني عن استشهاد 697 مدنياً في هجمات قوات النظام، بدعم روسي، على الغوطة الشرقية، بين 19 فبراير/شباط الماضي و2 مارس/آذار الحالي.

وفي 25  فبراير/شباط الماضي تبنى مجلس الأمن الدولي قراراً يدعو لوقف إطلاق النار في عموم سوريا لمدة 30 يوماً، لكن الهدنة لم تدخل حيز التنفيذ.

وفي المقابل اقترحت روسيا الاثنين من طرف واحد هدنة تستمر خمس ساعات يومياً في الغوطة الشرقية “للسماح للسكان بالمغادرة”، وبدخول المساعدات، من خلال ما تصفه بـ”الممر الإنساني”، لكن ذلك لم يتحقق أيضاً مع مواصلة قوات النظام للقصف.

والغوطة آخر معقل كبير للمعارضة قرب دمشق، وإحدى مناطق “خفض التصعيد”، التي تمّ الاتفاق عليها في محادثات العاصمة الكازاخية أستانا عام 2017.

وتحاصر قوات النظام نحو 400 ألف مدني في المنطقة، منذ أواخر 2012، حيث تمنع دخول المواد الغذائية والمستلزمات الطبية لهم.