حذام زهور عدي: نظرة على واقع المرأة الإيرانية

 

حذام زهور عدي – مجلة رؤية سورية / ع 51   نيسان  2018م

قبل انتصار الثورة الإسلاميةالخمينية كانت المرأة الإيرانية قد حققت تقدماً كبيراً في نضالها ضد الاستبداد الشاهنشاهي، سواءٌ بتعديلها للقوانين المتعلقة بها باتجاه عدم التمييز، وتحقيق مكاسب إنسانية غير بسيطة، أم بتواجدها ضمن التشكيلات السياسية الليبرالية أو اليسارية،وبالرغم من أن الشعب الإيراني شعب متدين ومتمسك بشريعته الاسلامية المذهبية إلا أن قوة التشكيلات السياسية الحاملة لقضايا المرأة فرضت على الشاه موقفاً تحررياً جعله يرفع سن الزواج إلى 18 ويسمح بتوليها القضاء ويعدل قوانين المجلس التشريعي بحيث تَنتخِب وتُنتخَب، ومن المعلوم أن عداء الخميني للشاه بدأ بسبب هذه القوانين ولاسيما قانون رفع سن الزواج و السماح لها بدخول القضاءـ لأنه لم يكن قبل ذلك معارضاً للشاه.

إن اقتران النضال ضد الديكتاتورية مع النضال من أجل قضايا المرأة هو الذي جعل أعداداً غفيرة من النساء الإيرانيات يخرجن إلى الشوارع بمظاهرات عارمة أعطت مظهراً حداثياً للثورة الخمينية، ولم يكن الخمينيون – في ذلك الوقت- معارضين لخروج المرأة بالمظاهرات بل على العكس أصدر الخميني فتوى يسمح فيها للمرأة الخروج من المنزل بدون إذن زوجها بغرض الالتحاق بالاحتجاجات الجماهيرية.

انعكست الآية بعدما انتصرت الثورة، وبدأ المشرعون الجدد يتراجعون ويلغون التشريعات المكتسبة، فأعاد الخميني شرعية سن الزواج للبنت إلى التاسعة!!! وألغى قبول المرأة بالقضاء لدرجة عزل القاضيات من مناصبهن وتدبير وفبركة تهم لهن كما حدث مع القاضية المتميزة شيرين عبادي حين أجبروا زوجها على اتهامها بالزنى ليبرروا ما فعلوه بها،  ثم قاموا بتصفية النساء المعارضات بأشكال مختلفة منها الاغتصاب والتعذيب بالمعتقلات حتى الموت كما جرى لابنة “مريم رجوي” الشابة التي توفيت تحت التعذيب، كما فرض نوع الحجاب الذي يعتقد بشرعيته على النساء جميعاً حتى لو كن مختلفات دينياً، مانعاً أي نوع من المكياج على الوجه مع تغطية كاملة للشعروالجسم، وألبسهن قفازاً في حال كانت أظافرهن مطلية بالألوان، ومنع خروجهن بدون إذن أزواجهن،أو أولياء أمورهن، وحدد أنواعا معينة لعملهن، وفصل في الجامعات بين الطلبة، وأنشأ جامعات خاصة للطالبات منفصلة عن الطلاب الذكور بل امتد الفصل حتى بالمدارس الابتدائية،  كما فصل بينهن في الحافلات العامة وسيَر دوريات من الحرس الشرعي في الشوارع يلتقطون المخالفات ويوقعون بهن العقوبة اللازمة،بينما بقي السماح القانوني لزواج المتعة سائراً بأيشع صوره، وتروي النساء الإيرانيات قصصاً عجيبة عن أعمال هؤلاء الحراس من الذكور أو الإناث…

ومع أن النظام أجبر زمن الاصلاحيين، بسبب إرادة المرأة الإيرانية ونضالها المستمر، على إعادة حق الانتخاب للمرأة، لكن عندما نجحت بالقائمة الاصلاحية”أمل” 14 امرأة، ثمان منها في طهران وحدها – من المعلوم أن عدد أعضاء مجلس الشورى الإيراني 290- سارع النائب نادر قاضي بور القانوني والمقرب من الخامنئي  بالتعليق على هذا النجاح بقوله: “النساء كما القردة والحمير لامكان لهن في البرلمان الإيراني” لكنه واجه رداً عنيفاً عبر صفحات التواصل الاجتماعي مما اضطره للاعتذار عما قاله، ونادر هذا هو الذي أعلن فخره بقتل 700 أسير عراقي في أثناء الحرب العراقية- الإيرانية، وهذا ما دعا السيدة مريم رجوي إلى القول في يوم المرأة العالمي: ولاية الفقيه عدوة النساء، أما تعيين بعضهن في مراكز هامة مع الاحتفاظ باللباس الشرعي،وتسيير مظاهرات نسوية محافظة بتكليف شرعي فهو مظهر يحرص نظام الملالي عليه أمام الرأي العام العالمي من جهة و عملية ردٍ على النساء اللواتي اشتركن بالثورة الخضراء التي قُمعت بعنف فاشي، وصل إلى قتل متظاهرات المعارضة علناً بالشوارع، وأخْذ كثيرٍ منهن إلى السجون حتى اللائي كنَ من التيار الإسلامي الذي ساعد الخميني بالوصول إلى السلطة.كالمناضلة زهرة رههنورد التي اختطفوها إلى مكان مجهول.

ولعل خير من كتب ووصف وضع المرأة الإيرانية بعد ثورة الخميني هي الدكتورة آذر نفيسي التي كانت أستاذة للأدب الانكليزي في جامعة طهران والجامعة الاسلامية المفتوحة وجامعة العلامة الطباطبائي في روايتيها ( أشياء كنت ساكتة عنها، و أن تقرأ لوليتا في طهران) وهما ليستا روايتين بمعنى فن الرواية بقدر ما هما سيرة ذاتية تعرض فيها أحوال المجتمع الإيراني ونظام الملالي الفاشي.

أقطتف منها :

“هل تفكر(ساناز إحدى البطلات اللواتي تتحدث عنهن) بأن تقارن وضعها الحالي بوضع أمها حينما كانت في سنها؟ هل يساورها الغضب إذ تفكر بأن النساء من جيل أمها كن يمشين في الشوارع بحرية أكبر، …….ويعشن في ظل قوانين كانت تعد الأكثر تطوراً في العالم فيما يتعلق بحقوق المرأة، وهل تُحس بالمهانة بسبب القوانين والتشريعات الجديدة؟ مثلاً، تخفيض سن الزواج من 18 عاماً إلى 9 أعوام بعد الثورة؟ أو تشريع قانون الرجم بصفته عقوبة للزنا؟” …” في غضون ما يقارب العقدين من الزمن، تحولت الشوارع هنا إلى ساحات حرب، فكان يتم اعتقال الشابات اللواتي لايطعن الأوامر، فيدفعوهن بعنف إلى سيارات الحرس، ثم يقتادوهن إلى السجن، ويجلدوهن ويغرموهن ويجبروهن على تنظيف المراحيض….” …”لقد جاءنا أحد” آيات الله” المتشددين، داعية وملكا وفيلسوفا، جاءنا ليحكم أرضنا، باسم ماضٍ، وهو الآن يعيد صوغنا على طراز ذلك الماضي المزعوم”…” لقد أصبحنا جميعاً في المحصلة النهائية نموذجاً مختلفاَعن أنفسنا، نموذجاً لحلم شخص آخر يحاول تحقيقه بنا”…” نحن الذين عشنا في كنف الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كان علينا أن ندرك مدى القسوة المأساوية اللامعقولة بل المضحكة التي نرزح تحت وطأتها، كان علينا أن نسخر من تعاستنا لكيما نبقى على قيد الحياة”…..النصوص السابقة من روايتها” أن تقرأ لوليتا قي طهؤان”.

في الاحصاءات الجديدة للبنات الإيرانيات الأرقام مخيفة…30% منهن يمارسن زواج المتعة لكسب المال، وينمن بالشوارع،و7% من هؤلاء جامعيات، و10% حصَلن الشهادة الثانوية، …ونسبة من يتعاطين المخدرات تزيد على 30% من مجموع الإناث في إيران …وفق احصائيات المعارضة الإيرانية المنشورة في مواقعها …

فما الفارق  بين قوانين المرأة في نظام الملالي وعند الدواعش،؟وهل هو فارق بالشكل أم بالمضمون؟ وكيف يتقبل العالم مثل هذا النظام الإرهابي؟؟؟وهل يمكن للمرأة السورية تقبل هذا النظام إن هُزمت الثورة وتحكَم نظام الملالي في السوريين؟؟أو تحكَم المتطرفون الآخرون؟ أليسا وجهي العملة الواحدة؟

30/5/2016.