نجم الدين سمّان: الحبُّ.. في الستين!

 

نجم الدين سمّان – الفيحاء نت

أن تُحبكَ امرأةٌ
وأنتَ على أعتابِ الستين
كما لو أنكَ..
لم تعرِف عِشقاً.. مِن قَبلُ؛
كما لو أنكَ.. الآنَ
ترتجفُ مُراهِقاً
كلّما مرَّت ابنةُ الجيران
مِن تحتِ شُبَّاكِ غُرفتِك!.

كما لو أن قلبكَ يخفقُ
في أولِ مباراةٍ
مع مُنتخب ثانويّتِك!.

كما لو أنك لم تُصَب يوماً
باللوعةِ؛
ولا.. صَدَّتكَ عنها امرأةٌ؛
ولا.. رسَبتَ في الرياضياتِ
لأنك تُحبُّ المَعَريَّ..
أكثرَ من فيثاغورث!.

كما لو أنّ فلاحاً
يرى بُرعُماً أخضرَ
في شجرةٍ يابسة؛
نسِي أن يقطعها
لمِدفَأةٍ.. في “كانون”.

ستكتشِفُ مُتأخراً..
ليسَ الذي يُقَالُ:
“ما الحبُّ.. إلا للحبيبِ الأولِ”
سوى..مرضٍ اسمُهُ: الحنين!.

سيقولون لكَ:
“قد كبُرتَ على العِشقِ
فازهَد دُنياكَ
لا أباً لكَ في الستين.. يعشَقِ”
فإذا بها تختصرُ دُنياكَ.. بنظرةٍ
وكلَّ ما كتَبتَهُ في الحُبِّ.. بِكَلِمَتَين.

وليست قاعدةً.. ما يُقالُ:
“الحُبُّ الكبيرُ.. لا يأتينا مَرَّتين”.
فإذا الحبُّ.. نهرٌ
لا يُشبِهُ ماؤُهُ.. ماءً قَبلَهُ
ولا ماءً.. بَعدَهُ؛
كما لا تتشابَهُ في العشقِ.. النساءُ؛
فلا ماءٌ.. يشِيخُ
ولا النساءُ.. تهرَمُ في الخمسين!.

ثمَّ تسألني
بعينيّ صبيةٍ.. في العشرين:

– كم غادرَتكَ النِساءُ؟.
– كما يرحَلُ عن محطاتِهِ.. القطارُ!.

– فكَم غدرَت بكَ النساءُ؟!.
– النساءُ لا يغدُرنَ.. إذا عشِقنَ؛
يصِرنَ الأمازونيَّاتِ..
حين يتوقفنَ عن الحُبّ.

– هل قتلتكَ حيّاً.. إحداهُنَّ؟!.
– بلى.. ثمَّ أُبعَثُ مِن موتي
بعشقٍ جديد.

– بماذا تنصحُ النساءَ.. في الخمسين؟
– اعشقنَ قبلَ أيِّ رجلٍ.. أنفسُكُن.
– فبماذا تنصَحُ الرجلَ في الستين؟!
– لا تبُح لامرأةٍ
عن حُبٍ مُستحيل؛
ستموتُ من الغِيرةِ.. قبلَك!.

– فإذا مُتَ.. قبلِي؟.
– أعشقي سِوَايَ..
كما لو أنّه الحبُّ المُستحيل!.

نجم _ *- من تغريبتي الرابعة: 
بيزانسون 7 – 4 – 2018 ق.م الحرية.