كتاب يطرح قضية الاختيار المنهجي في قراءة النص الحديث

 

حوار الأفكار – العرب

يأتي كتاب “النص وأسئلة المعنى: قراءات في نصوص حديثة”، للباحث المغربي مصطفى شميعة، في سياق اهتمام الباحث بدراسة النص الأدبي الشعري والنثري خاصة بعد كتابات له في نفس المجال، ومنها “كتاب القراءة التأويلية للنص الشعري القديم بين أفق التعارض وأفق الاندماج”.

ويضم الكتاب الجديد، الصادر عن دار “الابتكار للنشر والتوزيع”، ما يفوق التسعين صفحة خصصها الباحث لدراسة مجموعة من النصوص الحديثة لشعراء وكتاب عرب من مختلف الدول العربية، وهم: العراقية خالدة خليل والمغربية فاطمة بوهراكة والليبية فريدة المصري والمغربي المصطفى طارق والجزائرية منى بشلم والأردنية مريم جبر والجزائري سمير قسيمي والتونسي علي البوجبيدي والمغربية ثريا بن الشيخ.

ويخصص المؤلف لكل مبدع ومبدعة دراسة تأويلية تحليلية لأعمالهما الإبداعية مستهدفا بذلك الوقوف على الجمالية الدلالية المتمثلة في التواءات المعنى وعمقه، مقتفيا بذلك آثار الإجابة عن الأسئلة التي يطرحها المعنى في النص الذي تومئ إليه الكلمات والصور والتعابير والرموز، التي تحبل بها كل النصوص التي خضعت لممارساته التأويلية.

وقد عمد الباحث في مقدّمة كتابه إلى طرح سؤال المنهج كأولية ضرورية لفتح الباب أمام الإجابة عن إشكاليته النظرية والتطبيقية، ومعلوم أن سؤال المنهج ليس أقل شأنا أو أهمية من سؤال المعنى، فمن خلاله نكتشف المعنى في النص ولهذه الأهمية البالغة جاء في مقدمة الكتاب “لا بدّ من الإقرار بدءا، أن قراءة النص الحديث، شعرا كان أو نثرا، وفق آلية منهجية معينة، تطرح أكثر من إشكال.

فعلاوة على احتمال تطويع النص لمقتضيات المنهج وما ينتج عن ذلك من عدم الانسجام بين الطرفين: القارئ/ المقروء، يُطرح موضوع الاختيار المنهجي، كأحد أبرز الإشكالات المرتبطة بهذا الموضوع. وعليه، فإن قضية الاختيار تدفع كل الدارسين إلى تحديد الأجوبة الواضحة حيال الأسئلة الرئيسية والمستعصية”.

وكما أن سؤال المنهج عموما كان ضروريا وملحا على مستوى الاختيار في مقاربة النصوص فإن أسئلة المعنى ستأخذ الحيز الأكبر من مساحة الكتاب إذ أفرد الناقد مصطفى شميعة لكل نص من النصوص المدروسة حيّزا واسعا للسؤال عن المعنى المتضمن فيه، علما أن بؤرة الكتاب والتي تمثل قضيته الأولى هي المعاني المستترة في ثنايا النصوص، حيث تستدعي القراءة التأويلية لها ممارسة الكثير من الشغب القرائي حولها لاستنطاق كنهها الدلالي والوصول بالتالي إلى ما يقوله النص أو ما يفترض أن يقوله.