ما المقصود بـ ”الغنوصية ”؟

حوار الأفكار – المختصر المفيد

سميت العنوصية بهذا الاسم, لان شعارها بداية الكمال هي معرفة غنوص الانسان أما معرفة الله فهي الغاية والنهاية والغنوص يتم بوصفه عرفاناً للإنسان وهذا العرفان يفضي الى عرفان الله والعرفان بالله هو المؤدي الى النجاة وهذه حركة قديمة جداً وهي عبارة عن فرع من العقائد القديمة ايضاً وإن زعم بعضهم إنها وليدة تزاوج بين المسيحية وبين حركات روحية اخرى.

الغنوصية:
الغنوص أو الغنوسيس. كلمة يونانية الأصل. و معناها: ((المعرفة)) غير إنها أخذت بعد ذلك معنى إصطلاحياً. هو التوصل بنوع من الكشف الى المعارف العليا. أو هو تذوق تلك المعارف تذوقاً مباشراً. بأن تلقى في النفس إلقاء، فلا تستند على الإستدلال أو البرهنة العقلية .

وسميت الغنوصية بهذا الإسم. لأن شعارها: بداية الكمال هي معرفة عنوص الانسان. أما معرفة الله، فهي الغاية و النهاية .
وأهتمام الغنوصيين إنما هو بالكمال و يمكن بلوغ الكمال بواسطة الغنوص ((العرفان)). المعرفة. والعرفانيون في الاصل. نفر إستحوذ القلق عليهم، في بيئة كانوا فيها قلة، ثم ساورهم الشك في حياتهم الفكرية، بالإضافة الى النظم العقلية، التي كانت سائدة في زمانهم. فغلب عليهم التدين و رفضوا سلطة العقل. ثم زعموا إن إدراكهم للأمور مستمد من معرفة يتلقونها من العالم الإلهي، بطريقة باطنية ، خصوا بها دون سائر الناس.

والغنوص يتم بوصفه عرفاناً بالإنسان. وهذا العرفان يفضي الى عرفان الله. و العرفان بالله هو المؤدي الى النجاة او الخلاص لأن الله هو الإنسان.

والغنوصية حركة فلسفية ظهرت في أوروبا والشرق الأوسط، وازدهرت بين القرنين الثاني والثامن الميلاديين، حيث تكونت لها فرق من المسيحيين وغيرهم، ممن كانوا يعتقدون معرفة أسرار الطبيعة والكون، وأصل البشرية والقضاء والقدر.

اعتقد الغنوصيون أن باستطاعة الناس إنقاذ أنفسهم من الإثم بالوصول إلى المعرفة الروحية، كما اعتقد معظمهم بوجود كائن علوي بعيد غير معروف. وقد خلق العالم، الذي كانت تحكمه أرواح شريرة ـ في اعتقادهم ـ شيطان تابع، غير طبيعي، يسمى ديميرج. ومن تعاليم الغنوصيين أن الأفراد المتميزين يملكون ومضة سماوية حبيسة في أجسادهم المادية. ويمكن من خلال الغنوصية تحرير الومضة السماوية من العالم المؤسس على الشر ومزجها بالكائن المتميز.

واعتقد معظم المسيحيين الغنوصيين أن المسيح كان رسولاً من السماء، وجلب المعرفة المقدسة للنصارى العاديين.

ساهمت العديد من الفلسفات والديانات القديمة في نشوء الغنوصية. وهاجم كثير من زعماء النصارى، مثل القديس إيرانيوس هذه الحركة وأعمال الهرطقة التي تضمنتها، مركزين على وجود العناصر الوثنية في الغنوصية، ووجهة نظر الغنوصيين غير الصحيحة عن طبيعة المسيح.