من هم المعتزلة؟ وما هي أشهر آرائهم؟

حوار الأفكار – المختصر المفيد

المعتزلة فرقة إسلامية، غلّبت العقل على الأصول والأدلّة والقياسات الأخرى، وقد شغلت الفكر الإسلامي في العصر العباسي ردحًا طويلاً من الزمن. ومؤسسها هو واصل بن عطاء على أشهر الأقوال، ويختلف العلماء في وقت ظهورها؛ فبعضهم يرى أنها ظهرت في قوم من أصحاب علي، رضي الله عنه، اعتزلوا السياسة وانصرفوا إلى العبادة ولزموا منازلهم ومساجدهم، وقالوا نشتغل بالعلم والعبادة.

1- مسألة مرتكب الكبيرة وظهور المعتزلة
غير أن أكثر العلماء يرى أن رأس المعتزلة هو واصل بن عطاء، وقد كان ممن يحضرون مجلس الحسن البصري العلمي، فثارت في هذا المجلس قضيّةٌ أثارت الأذهان في ذلك العصر، وهي مسألة مرتكب الكبيرة، هل هو مؤمن مطلقًا أو كافر مطلقًا أو هو في منزلة بين منزلتين؟ فقال واصل مخالفًا الحسن البصري: ¸أنا أقول إن صاحب الكبيرة ليس بمؤمن بإطلاق، بل هو في منزلة بين المنزلتين·، ثم اعتزل مجلس الحسن، واتخذ له مجلسًا آخر في المسجد. فأطلق على هذه الجماعة المعتزلة بعد أن قال الحسن البصري: اعتزلنا واصل. انظر: واصل بن عطاء.

2- واصل بن عطاء رأس المعتزلة
يرى المعتزلة في كتبهم أن مذهبهم أقدم في نشأته من واصل، فيعدون من رجال مذهبهم كثيرين من آل البيت، بل من كبار الصحابة والتابعين. ويعدون من مذهبهم أيضًا الحسن البصري، فقد كان يقول في أفعال الإنسان مقالة القدرية، وهي مقالتهم، ويقول كلامًا في مرتكب الكبيرة يقارب كلامهم. ولعل شهرة واصل بن عطاء، رأس المعتزلة، ترجع إلى نشاطه ونشاط بعض أصحابه في نشر مذهب الاعتزال بعد أن أصبح لهم آراء في العقيدة، وإليه تنسب الطائفة الواصلية من المعتزلة.

3- أشهر رجال المعتزلة
من أشهر المعتزلة واصل بن عطاء ومحمد بن الهذيل العلاف وإبراهيم بن سيار النظَّام وبشر بن المعتمر ومعمر بن عباد السلمي وعيسى بن صبيح المواري وثمامة بن أشرس النميري وعمرو بن بحر الجاحظ وهشام بن عمرو الفوطي وأبو الحسين بن أبي عمرو الخياط وأبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي والحسين بن محمد النجار والقاضي عبد الجبار وغيرهم.

4- آراء المعتزلة وسبب خلافهم مع جمهور وفقهاء ذلك العصر
خالف المعتزلة السلف في أن العقل والاجتهاد عمومًا يحتلان المرتبة الثالثة بعد القرآن والسنة، ونصّب المعتزلة العقل على رأس الأدلة إذ به ـ كما يقولون ـ يدركون القرآن نفسه وغيره من الأدلة. وأنكروا الحديث المتواتر وردوا حديث الآحاد وأنكروا الكثير من الأحاديث التي تعارض مبادئهم وأصولهم الخمسة. ومن آرائهم أيضًا ما نقلوه عن الحسن البصري حول السكران بالنبيذ من أنه لا يُجلد. ورد بعضهم حجيّة الإجماع والقياس معًا.

5 – عقائد المعتزلة :
تتلخص عقيدة المعتزلة في الأصول الخمسة الجامعة لمذهبهم وهي : 1 – التوحيد: وهو لب مذهبهم، ورأس نحلتهم، وهو عندهم يدور حول ما يثبت لله، وما ينفى عنه من الصفات، وكان المعتزلة ينفون صفات الله تعالى معتقدين أن إثباتها يؤدي إلى تعدد القدماء، وذلك شرك. ومن أجل إثبات وحدانية الله تعالى، وتنزيهه عن الشريك وتعدد القدماء، فإنهم عطلوا صفات الله جل وعلا، وهذا يعني أن مفهوم التوحيد عند المعتزلة يخالف مفهوم أهل السنة والجماعة له، فمن مسائل التوحيد عند المعتزلة.

أ – إنكار الصفات، ومخالفيهم يثبتون لله ما أثبته لنفسه في كتابه، أو ماورد فيما صح عن رسوله دون تمثيل أو تحريف.

ب – القول بخلق القرآن، فهم يرون أن القرآن مخلوق محدث، والفقهاء يرون أنه كلام الله منزل من عنده بلا كيفية، أنزله على رسوله وحيًا.

ج – إنكار رؤية الله تعالى في الآخرة، والفقهاء يرون أن الرؤية ثابتة لأهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية.

2 – العدل: ويريدون بالعدل ما يتعلق بأفعال الله عز وجل التي يصفونها كلها بالحسن ونفي القبح عنها ـ وأهل السنة معهم في ذلك. ومما يدخل تحت هذا الأصل عندهم ما يلي: أ – إنكار خلق الله تعالى لأفعال العباد، لأنهم يرون أن في ذلك نفيًا لنسبة الفعل القبيح إلى الله تعالى، وهو منزه عن ذلك سبحانه،

ب – وجوب فعل الأصلح على الله تعالى : لأنهم يؤكدون أن الله تعالى لا يفعل بعباده إلا الصلاح، وما فيه نفعهم وجوبًا عليه عز وجل؛ لأنه إن لم يفعل ذلك كان ظلمًا لهم، ونقصًا مما فيه صلاحهم.

ج – إدراك الثواب والعقاب على الحسن والقبيح بمجرد العقل قبل مجيء الشرع.

د – يرى المعتزلة وجوب بعثة الرسول على الله، لأنها من مقتضيات عدله، إذ إن فيها الصلاح، وقد علم الله ذلك، فلو لم يبعث الرسل، لأخل بما هو واجب عليه تعالى الله عن ذلك.

3 – الوعد والوعيد: يقول القاضي عبدالجبار أحد كبار المعتزلة: “وأما علوم الوعد والوعيد فهو أن الله وعد المطيعين بالثواب، وتوعد العصاة بالعقاب، وأنه يفعل ما وعد به وتوعد عليه لا محالة، ولا يجوز عليه الخلف والكذب”، ولهذا يرى المعتزلة أن الثواب يجب على الله للعبد عن طريق الاستحقاق.

وأما الوعيد فيرى المعتزلة أن الفاسق إذا مات على غير توبة عن كبيرة ارتكبها يستحق النار مخلدًا فيها، لأن الله توعده بذلك، ولابد أن ينفذ وعيده.

4 – المنزلة بين المنزلتين: يدور هذا الأصل حول الحكم على مرتكب الكبيرة، يقول القاضي عبدالجبار: “صاحب الكبيرة لا يسمّى مؤمنًا ولا كافرًا ولا منافقًا، بل يسمى فاسقًا، وكما لا يسمى بأسماء هؤلاء، فإنه لا يجري عليه أحكام هؤلاء، بل له اسم بين الاسمين وحكم بين الحكمين في الدنيا” ولما كان ذلك مخرجًا له من الإيمان والإسلام فإن المعتزلة ترى أنه مخلد في النّار في الآخرة.

5 – الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

أ – طريقة تغيير المنكر، فطريقة تغيير المنكر عندهم تبدأ بالحسنى، أي باللسان، ثم باليد، ثم بالسيف، في حين يلتزم فقهاء ذلك العصر بما أرشد إليه الحديث الشريف: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) .

ب – أوجب المعتزلة الخروج على السلطان الجائر.

ج – يرى المعتزلة حمل السلاح في وجوه المخالفين لهم سواء أكانوا من الكفار أو من أصحاب المعاصي من أهل القبلة، وهذا فيه خروج على المفهوم الصحيح؛ لأنه لا يجوز قتال المسلم واستحلال دمه إلا بأمر الشرع.

وبالجملة فإن المعتزلة كانوا من أنصار تغليب العقل على غيره من سائر الأدلة والقياسات والأصول، ومن هنا فسّر بعضهم القرآن منطلقًا من هذا الاعتقاد وهذه الآراء كالتفسير المشهور للزمخشري المسمى بالكشاف وغيره. ومن ذلك رأيهم في العقل، وتقديمه على القرآن والسنة وردهم للقياس والإجماع.

6- فرق المعتزلة
هم فرق كثيرة بسبب حرية الرأي والاجتهاد، أشهرهم
ثلاث عشرة فرقة وهي:

1- الواصلية: الذين اختاروا آراء واصل بن عطاء
مؤسس المذهب.

2- الهُذَيلية: أصحاب أبي الهذيل العلاف، شيخ
المعتزلة في القرن الثاني.

3- النظّامية: أتباع إبراهيم بن سيَّار النظَّام
تلميذ العلاف المتقدم، طالع كثيراً من كتب الفلاسفة، وخلط كلامهم بكلام المعتزلة.

4- الخابطية: أصحاب أحمد بن خابط، ومثلهم الحَدْثية أصحاب الفضل الحَدْثي.

5- البِشْريّة: أصحاب بِشْر بن المعتمر، كان من
أفضل علماء المعتزلة.

6- المُعَمَّرية: أتباع مُعَمَّر بن عبَّاد
السلمي، وهو من أعظم القدرية في تدقيق القول بنفي الصفات الإلهية، ونفي القدر خيره
وشره من الله تعالى، والتكفير والتضليل على ذلك.

7- المرْدارية: أصحاب عيسى بن صبيح المكي أبي
موسى الملقب بالمردار.

8- الثُّمامِية: أصحاب ثُمامة بن أشرس النميري.

9- الهِشَامية: أصحاب هشام بن عَمْرو الفُوَطي،
ومبالغته في القدر أشد وأكثر من أصحابه.

10- الجاحظية: أصحاب الجاحظ الأديب المشهور،
والذي كان معتزلياً.

11- الخيَّاطية: أصحاب أبي الحسين الخياط،
ومثلهم الكعبية أتباع أبي القاسم بن محمد الكعبي تلميذ الخياط، وهما من معتزلة
بغداد على مذهب واحد، إلا أن الخياط غالى في إثبات المعدوم شيئاً.

12- الجُبّائية: أتباع أبي علي الجبائي شيخ
المعتزلة في القرن الثالث.

13- البهشمية: أتباع أبي هاشم عبد السلام بن الجبائي المتقدم، وهما من معتزلة البصرة، انفردا عن أصحابهما بمسائل.

7- ايجابيات ظهور المعتزلة :
وكانوا حقاً فلاسفة الإسلام، لدراستهم العقائد الإسلامية دراسة عقلية، مع التقيّد بالحقائق الإسلامية، فهم يفهمون نصوص القرآن في
العقائد فهماً فلسفياً، من دون إهمال للشريعة ولا تجاوز للنصوص.

ويذكر لهم أيضاً تجنبهم التقليد وإخضاعهم القضايا والمسائل العقدية للأدلة والقياس، فالاحترام عندهم للآراء، لا للأسماء،

وللحقيقة لا للقائل؛ ولذلك لم يقلِّد بعضهم بعضاً، وتعددت اجتهاداتهم، وكثرت فرقهم في أصول الدين.

ومن حسناتهم أيضاً اعتمادهم على العقل لأخذ العلوم العقلية التي ترجمت في عصرهم، وامتيازهم باللسان والبيان: فكان منهم خطباء
ومناظرون أقوياء في الجدل وفنونه.

إعداد : ابراهيم عثمان

المصادر والمراجع :
– الموسوعة العربية العالمية .
– الشهرستاني، الملل والنحل
محمد أبو زهرة، المذاهب الإسلامية.

– الموسوعة العربية الميسرة