مشعل العدوي: إيران أداة أم شريك في منظمة شنغهاي للأمن والتعاون؟

مشعل العدوي- حوار الأفكار

خماسي شنغهاي الذي تأسس خلال زيارة بوريس يالستين للصين عام 1996 والذي تطور فيما بعد ليصبح منظمة شنغهاي للأمن والتعاون والذي يضم طاجاكستان وقرقيزستان وأوزباكستان وكازاخستان  بالإضافة لكل من روسيا والصين كأعضاء دائمين وخمس دول بصفة مراقب وهي ايران والهند ومنغوليا وافغانستان وباكستان ، وثلاث دول شريكه بالحوار وهي تركيا وسريلانكا وبلاروسيا ، ودولتان  تقدمتا بطلب إنضمام وهما سوريا ومصر .

وأهم أهداف هذه المنظمه المعلنه هي :

1- تعزيز سياسات الثقة المتبادلة وحسن الجوار بين أعضائها.

2- التعاون في السياسة والتجارة والاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا والثقافة والطاقة والنقل والسياحة وحماية البيئة.

3- العمل على توفير السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.

4 – محاولة الوصول إلى نظام سياسي واقتصادي عالمي ديمقراطي.

5- محاربة الجريمة وتجارة المخدرات ومواجهة حركات الانفصال والتطرف الديني أو العرقي والإرهاب، وهو ما فرض نفسه على طاولة البحث وذلك مع اقتراب خطر التنظيمات المتطرفة بخاصة ما يسمى تنظيم “الدولة الإسلامية”، مع تعزيز نفوذه على حدود دول المنظمة.

لكن الهدف غير المعلن وهو الأهم هو السيطره على مكامن الطاقة النظيفة وخطوط الإمداد سواء كانت على الأرض أو عبر البحار .

وضع إيران في المنظمة :

سعت إيران ومنذ عام 2002 للدخول إلى منظمة شنغهاي كعضو دائم كامل العضوية الا ان طلبها تم رفضه مرات عديده رغم الدعم الروسي لترشيحها لان الصين بسياستها الهادئة إلى حدود الصمت لم تكن ترغب بإعطاء طابع المواجه لهذه المنظمة مع الغرب كي لا تبدو المنظمه كمنافس لحلف الناتو ولان إيران كانت معاقبة من الغرب بسبب برنامجها النووي ، إلا أن إيران لم تكف عن المحاولة وتقديم كل ماهو ممكن من أجل إقناع الصين بأنها تستحق عضوية هذه المنظمه وصولا لخرقها دستور البلاد وسماحها للطيران الروسي باستخدام قواعدها الجويه وذلك عمل محظور حسب الدستور الإيراني وبيع النفط الإيراني للصين بأسعار تفضيلية وعلى مبدأ المقايضة ، و لعبت روسيا دور العراب بين طهران وتل ابيب حيث نقلت رسائل طمئنه من طهران لتل ابيب بانها ليست دوله معاديه لإسرائيل وانها ستسعى لإنهاء كل أشكال العداء حتى اللفظية وذلك كي لاتحتج اسرائيل على انضمام ايران المحتمل للمنظمة شنغهاي.

ويعود سعي موسكو الحثيث لضم إيران ومحاولة إقناع الصين بذلك لوجود مصلحه ثنائيه تخدم موسكو وطهران فقط دون باقي الأعضاء وهذه المصلحه متمثله بقناة فارس العظيمه التي ستصل بين بحر قزوين والخليج العربي حسب ماتسرب من معلومات حول هذا المشروع  وهو حلم روسي إيراني مشترك وتبلغ تكلفته التقديريه سبعه مليار دولار وقد وصلت الدراسات لهذا المشروع إلى مراحلها الاخيره حيث يمكن إتمام تنفيذه قبل عام 2025 .

لذلك من المرجح ان يتحول  مطار همدان وقواعد أخرى الى قواعد جويه ثابته وقد تسعى طهران لتعديل دستورها بما يتناسب مع مصالحها الجيوسياسيه الجديده وهذا ماسيحول منطقة الخليج لمنطقة مواجهة مباشرة بين الروس وحلف الناتو والغرب عموماً وخاصة اذا جنحت عُمان لصالح الكفة الايرانيه الروسيه وهذا امر محتمل  .

مصر وسوريا : يبدو من الصعب  أن يتم قبول مصر بظروفها الحاليه  في هذه المنظمة فالحلف في الاساس هو للأقوياء ولتبادل المصالح، ومصر لا تملك اليوم ما يمكن ان تستفيد منه الدول الاعضاء ، أما سوريا فهي واقعه بشكل فعلي تحت إنتداب منظمة شنغهاي للأمن والتعاون الدولي وتسعى المنظمه من خلال هذا الانتداب غير المعلن لتحويل سوريا لقاعده أساسيه وجيواستراتيجيه لهذه المنظمة من أجل السيطرة على خطوط نقل الطاقه والوصول لمياه المتوسط من طهران مرورا من بغداد .

الرد الأمريكي على تحركات روسيا التي تستخدم إيران كذراع طويله ومتشعبه لها في المنطقة وكأداة لا ترقى للشراكة الحقيقه هو محاولة إستعادة إيران للنفوذ الأمريكي كما كانت قبل الثورة الإيرانيه التي سطا عليها ملالي طهران بعد تصفية شركائهم في الثوره وهذا مايحصل الان من خلال الضغط الإقتصادي المتصاعد على طهران .

كما أن  مدى مقاومة هذا المشروع مرهون بمدى مقدرة العرب على مواجهة المشروع الفارسي في المنطقة العربيه بما يمتلكون من أدوات وعلاقات ومدى وعي الغرب لمصالحه في المنطقه ومحاولة وقف المشروع فهذه هي اللحظة المناسبه  ، لكن هل الغرب مستعد ?هل له مصلحه بوقف المشروع ? تلك أسئلة بحاجه لمزيد من الدرس والبحث .