الصراع على النفـط والغـاز وأهمية منطقـة الشـرق الأوسط الإستراتيجية

 

المقدّمة

 تنفرد منطقة الشرق الأوسط بأهميّة قصوى في حسابات الدول الكـبرى، لما لها مـن أهميّة استراتيجيّة في المشهد السياسي الإقليمي، ولما تتمتّع به من غِـنى في مواردها الطبيعيّة وعلى رأسها النفط والغاز.

في هذا السيّاق لا بدّ من القول أنّ الدخول الروسي المباشر على خط الصراع المسلح في سوريا، وإن استبطن هدفًا إستراتيجيًا، إلا أنّه يصبُّ في المحصّلة في خانة تأكيد الحضور الرّوسي في منطقة الشّرق الأوسط، ورعاية مصالحها الحيويّة في الحصول على إمدادات النفط والغاز، وفي حماية أنابيب النقل في المنطقة وصولا إلى موانىء التصدير. وكل ذلك يؤكد – بالمقابل- حجم الأهميّة التي توليها القوى الدولية للمنطقة كما تُـظهر حجم التعقيد في الواقع السياسي والديني والاجتماعي الذي تشهده المنطقة العربية، ممّا يعرضها لاهتزازات سياسية وأمنية واضطرابات خطيرة، تضرب معظم دولها منذ سنوات، وتستفيد منه الدول الكبرى في رسم سياساتها وتنفيذ مشاريعها، وكذلك في تعزيز مصالحها الحيوية، وفي تأمين خطوط نقل إمداداتها من النفط والغاز على امتداد العالم .

كذلك فإن المتابعة الدائمة من قبل الدول الكبرى لمجريات الأحداث والتعامل معها بشكل مباشر هو ذو دلالة أكيدة، على الأهميّة الكبرى التي تعوّل عليها دوائر صنع القرار في الدول الكبرى تجاه دول المنطقة الغنية بمواردها الطبيعية، المهمّة بموقعها الإستراتيجي.

وما من شكّ أنّ هذا الموقع المتميّز لدول الشرق الأوسط، الذي يتحكّم بمجموعة من القنوات والبحار والممّرات المائيّة الإستراتيجية المهمّة، يتيح لها أن تلعب دور صلة الوصل في مسارات نقل النفط الخام والغاز والمواد الأولية إلى الدول الصناعية والدول الكبرى على مدى الأبعاد المترامية للكرة الأرضية على مساحة الجغرافية الكونية.

أولًا: أهمية الشرق الأوسط الإستراتيجية

من المسلّم به ان التنافس على موارد الطاقة هي إحدى الغايات الرئيسة للدول الكبرى التي تسعى إلى تأكيد نفوذها، وتأمين احتياجاتها من النفط الخام والغاز، في ظل تسارع وتيرة الإنتاج وفي ظل اضطرابات مالية تصيب الاقتصاد العالمي باهتزازات متتالية، وفي ظل السباق على حجز مواقع متقدمة في السوق الدولية. من هنا تكمن أهمية منطقة الشرق الأوسط في حسابات الدول، بخاصة بعد نهاية مرحلة الحرب الباردة وبروز أقطاب جدد على المسرح الدولي.

وتُعتبر منطقة الشرق الأوسط، التي تسمى أيضًا فـي بعض دوائـر الـقرار بمنطقة غربي آسيا وشمالي أفريقيا، من أهم المناطق التي تتنافس فيها الدول الكبرى في العالم نتيجة لموقعها الإستراتيجي البالغ الأهمية في العالم، ونتيجة للتنافس الدولي والنزاعات والتوترات الداخلية، مما جعلها تعاني اضطرابات وتوترات بين حين وآخر، و تنفجر فيها الحروب والنزاعات المسلحة. ويولي معظم حكومات الدول الكبرى اهتمامًا كبيرًا لهذه المنطقة.

ومع انتهاء الحرب الباردة، تحولت منطقة الشرق الأوسط، بدلًا من أوروبا، مسرحًا زاخرًا بالعلاقات الدولية المتأزمة. وكانت مخططات الصراع الدولي حافلة بتوقّعات الاجتياح السوفياتي لأوروبا الغربية، الأمر الذي كان يستوجب دفاعًا اميركيًا عنها. لكن بعد سقوط جدار برلين وأطروحة هانتنغون “صدام الحضارات” وزوال الاتحاد السوفياتي، برز كلام جديد عن “مواجهة بين الحضارتين الاسلامية والغربية”، وبأن الشرق الاوسط خط التماس بين الحضارتين.

وعلى الرغم من أن كثيرين لم يوافقوا على أطروحة هانتنغتون في “صدام الحضارات” وعلى رأسهم الرئيس الاميركي بيل كلينتون آنذاك، فإن هذا الفكر كان يعكس تطلعات بعض النخب الاميركية حول هذه المنطقة التي اعتبروها بمنزلة تهديد لهم ومصدرًا للموارد الأولية.

ثانيًا: أهمية النفط: الطاقة الأساسية وعصب الاقتصاد العالمي

ما من شك في أنّ النفط قد شكل منذ اكتشافه العام 1859، ولا يزال حتى الآن, أحد أهم أسباب الصراع في العالم، وقد شغلت هذه الطاقة مساحة كبيرة من خريطة الصراع العالمي طوال القرن الماضي، ومن المرشح أن يستمر هذا الامر لفترة طويلة مقبلة في قرننا الحالي.

ولا يزال النفط حتى اليوم يشكل العصب الرئيس للطاقة، وحتى عندما ارتفعت أسعار النفط عقب حرب أكتوبر 1973، وشعرت الدول الصناعية الكبرى وبخاصة في أوروبا وأميركا بإمكانية تحكُّم الدول المنتجة بالاسعار أو في ربط ذلك بالمواقف السياسية، حاولت الدوائر العلمية في تلك الدول أن تبحث عن بديل للبترول بأسعار معقولة، مروّجة بأن ذلك ممكن ومُتاح، ولكن مع الوقت اكتشف الجميع أن تلك لم تكن إلا خدعة إعلامية.

وانطلاقًا من هذه الاعتبارات كانت السيطرة على النفط تعني ضمان استمرار عمل الآلة الصناعية والآلة العسكرية معًا، أي الرخاء والقوة، وبات النّفط يمثّل قطاعًا مهمًا للاستثمار الرأسمالي، وهكذا كان النفط ومحورًا لصراع الرأسماليات والشركات والدول ومقاولي النقل، فضلًا عن العسكريين بالطبع[1].

كما أنّه من نافل القول، أن اكتشاف النفط قد أحدث ثورة هائلة في شكل الآلة وحجمها وقدراتها، وأصبح بمثابة الدم الذي يجرى في شـريان الصناعة والحرب والنقل والتكنولوجيا بل إنّ اكتشافه النفط شكَّل في حد ذاته حافزًا علميًا مهمًا لتسهيل المزيد من الاختراعات، ويمكننا أن نقول: إن الطائرة والصاروخ والأقمار الصناعية ،وغيرها من الآلات المتقدمة لم تكن لترى النور من دون النفط.

وعليه فقد ظل النفط أقل كلفةً، وأفضل مصدر معروف للطاقة حتى الآن، وكان من الطبيعي أن تحاول الدول الصناعية الكبرى السيطرة على منابع النفط بصورة أو بأخرى، والتأثير بكل الوسائل على المنتجين، وقد دخل المعادلة منذ ذلك الوقت ما يسمى بالدم مقابل النفط، أي استعداد تلك الدول لنشر جيوشها وخوض الحروب من أجل تحقيق تدفق آمن ورخيص لهذه المّادة الحيويّة.

ومنذ ذلك الوقت كان النفط هو العامل الأهم في مشهد الاقتصاد العالمي، الذي يشهد في هذه الأيام حالة من القلق والهلع لاستمرار انخفاض الأسعار، تزامنًا مع تراجع الطلب عليه، ووفرة المعروض، هذه الأحوال التي تسيطر على دول العالم شهدت هبوطًا في مؤشرات الأسواق العالمية، بعد تراجع أسعار خام برنت منذ مطلع الصيف الماضي، والتي وصلت إلى أقل من 48 دولارًا للبرميل، مما يعني انخفاضًا نسبته 20 % مقارنة بشهر حزيران/يونيو الماضي.

ويبدو أن تراجع أسعار النفط إلى ما دون الأربعين دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ عام ونصف العام،  محيّر لخبراء السوق مع الكثير من التكهنات حول أسباب التراجع ومدى استمراريته في المدى المنظور.

ولا بد من القول في هذا السياق المتصل بالبعد الجيوسياسي، أنّ هذه المنطقة هي منطقة متخمة بالأزمات القابل كل منها للاشتعال في أي لحظة، وما يجمع هذه الأزمات، وخصوصًا في الرقعة الممتدة بين شرق المتوسط والخليج، هو ارتباطها بالصراع الأميركي- الإيراني، الذي يختزل تناقضًا بين مشروعين لمستقبل المنطقة وهويتين مختلفتين لها. فأصبح هذا الصراع والتناقض هما المحرّك الأول للتفاعلات السياسية، وهذا ما يجعل شبح الحرب مخيمًا في سماء هذه المنطقة، بعد أن كان الصراع العربي- الإسرائيلي مصدر توترها الوحيد ثم الرئيسي لعدة عقود[2].

ثالثًا: أسباب الإعتماد على بترول الشرق الاوسط:

ظلت سياسة الطاقة في دول غرب أوروبا حتى قيام الحرب العالمية الثانية تعتمد أساسًا على مصدر واحد للطاقة وهو الفحم، حيث كان يلبي أكثر من 90% من احتياجات هذه الدول. أما بعد الحرب العالمية الثانية وخلال الخمسنيات والستينيات والعقود التي تلت ووصولًا إلى يومنا هذا، فقد زاد استهلاك المنتجات البترولية بصورة سريعة للأسباب الآتية:

– تدني سعر البترول، نتيجة لإعادة افتتاح العبور وتفعيله عبر قناة السويس، وازدياد مبيعات الإتحاد السوفياتي، وازدياد منافسة شركات البترول المستقلة ومواجهتها للشركات المستثمرة للبترول أعضاء الاتحاد الاحتكاري.

– سهولة النقل والاستخدامه.

– نظافة البترول وقلة التلوث المرتبط باستخدامه

أخذت دول غرب أوروبا تزيد اعتمادها على بترول الشرق الأوسط بصورة كبيرة، فقد ازدادت درجة الإعتماد من 20% من جملة استهلاك البترول قبل الحرب العالمية الثانية إلى 43% العام 1947 ثم إلى 85% العام 1950، ولاحقًا زاد الطلب الغربي وغيره من الدول الصناعية على البترول الشرق أوسطي ،طوال العقود التي تلت في القرن الماضي وصولًا إلى مرحلتنا الراهنة بنسب تصاعدية، ويرجع ذلك إلى ما يلي:

– قـُرب حقول بترول الشرق الأوسط من السوق الأوروبي.

– النفوذ الكبير للدول الأوروبية في منطقة الشرق الأوسط، حيث كانت فرنسا تسيطر على دول المغرب العربي (الجزائر)، وإنجلترا تسيطر على دول الخليج (الكويت ودولة الامارات وقطر والبحرين وعمان).

كذلك كانت الدول الأوروبية تتمتع بامتيازات واسعة لاستغلال حقول بترول دول الشرق الأوسط، عن طريق الشركات التابعة لها، ومنها: الشركة الفرنسية للبترول CFP والشركة البريطانية BP وشركة شل (المملوكة مشاركة بين إنكلترا وهولندا).وقد كانت هذه الشركات تبيع بترولها للدول الأوروبية بالعملات المحلية لهذه الدول.

– عدم استطاعة الولايات المتحدة الأميركية إمداد دول أوروبا واليابان باحتياجاتها من البترول، بسبب توقعها حدوث نقص بترول عالمي، وبالتالي فهي معنية بإيجاد بدائل لتغطية هذه الحاجات.

رابعًا: سياسة الدول الصناعية الغربية والولايات المتحدة الأميركية بعد العام 2010:

مع نهاية العقد الأول من القرن الحال، وتزايد الطلب العالمي وبخاصةٍ من الصين ودول آسيا على الإنتاج الصناعي والسلعي، كان من الصعب على “أوبك” والدول المنتجة للنفط، أن تضع سياسة موحدة للطاقة تلتزم بها، وذلك لاختلاف ظروف كل دولة من ناحية درجة الإكتفاء الذاتي في إنتاج الطاقة. ونظرًا لإختلاف كل منها فيما يتعلق بوجود مصالح بترولية لها خارج حدودها، فقد أدى هذا الاختلاف إلى تراجع التعاون بين الدول الأوروبية الغربية والصناعية عمومًا في مجال الطاقة.

ولكن عقب ارتفاع أسعار البترول في عامي 2008 و2009، اتخذت معظم الدول المستهلكة للبترول خطوات حاسمة للحد من استهلاك البترول، مما أثّر على سياسة العرض والطلب للنفط الخام وللمشتقات النفطية التابعة[3].

وفي كثير من الدول وبخاصةٍ الولايات المتحدة، لم ينعكس الإرتفاع الشديد في أسعار البترول الخام على أسعار المنتجات البترولية بالقدر نفسه، وذلك بسبب عدم وجود علاقة مباشرة بين سعر البترول الخام وسعر المنتجات البترولية. وتوضيحًا لذلك نذكر، أنه قبل رفع الأسعار عام 2003، كانت حكومات الدول الأوروبية تفرض ضرائب عالية على استهلاك المنتجات البترولية لأسباب خاصة بميزانيات هذه الدول. فلما ارتفعت أسعار البترول ارتفاعًا شديدًا في أواخر العام 2007 وبداية عام 2008، لم ينعكس هذا الإرتفاع بالكامل على أسعار المنتجات البترولية. وقد تفاوتت الدرجة من دولة إلى أخرى. كما ظلت أسعار المنتجات البترولية رخيصة بصورة واضحة في الولايات المتحدة الأميركية، مما شجع على ارتفاع مستوى الإستهلاك[4].

١- السياسة وتأثيرها على اقتصاديات دول النفط

يرتبط النفط بعلاقة وطيدة منذ زمن بعيد مع الأزمات والصراعات السياسية، ويرجع الخبراء هذه العلاقة إلى بداية القرن الماضي وتحديدًا العام  1914، حيث أضحت سلعة النفط محركًا أساسيًا ومهمًا  في وقائع الأزمات والصراعات الدولية، وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى سجّلت أسعار النفط مستوياتٍ تصل إلى 100 دولار للبرميل، حيث تنامت الحاجة إلى تأمين مصادر الطاقة للعمليات العسكرية والإنتاج الصناعي، وأصبح النفط أحد أهم الأهداف العسكرية، وأحد المقومات الأساسية في رسم الحدود السياسية والاقتصادية.

واستمر النفط من أبرز العوامل المؤثرة في السياسة الدولية حيث كان له دور جديد، كورقة ضغط  في  حرب تشرين الأول/ أكتوبر العام 1973 عندما استخدم العرب النفط سلاحًا للضغط  على الغرب، لإجبار إسرائيل على الإنسحاب من الأراضي العربية التي احتلتها في حرب 1967، وقد أكد  استخدام العرب لورقة النفط أهمية هذا السلعة ودورها في العلاقات الدولية .

وتشير وثائق سريّة إلى أهمية النفط بالنسبة للدول الكبرى حيث كشفت وثيقة سرية بريطانية آنذاك عن تفكير الولايات المتحدة الجاد، حينها، في إرسال قوات محمولة جوًا للسيطرة على حقول النفط الرئيسة، في بعض دول الخليج خلال الحظر على صادرات النفط الذي فرضته الدول العربية.

 ومنذ ذلك الحين بدأت مسألة تأمين إمدادات النفط تشغل بال الدول الكبرى، ولا غرابة إذا قلنا أنّ ما لحق بالمنطقة من حروب وويلات، كان أحد أهم أسبابه تأمين تدفق النفط إلى تلك الدول التي تحرك دفّة الصراعات في المنطقة .

وعلى الرغم مما يشهده المجتمع الدولي اليوم من صراعات وحروب أتت على الأخضر واليابس، يقف العالم مصعوقًا أمام انخفاض أسعار النفط لمستويات قياسية، وهي حالة غريبة قلما تحصل. فالتحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” في العراق وسوريا، وانهيار الأوضاع في دول مثل اليمن وشرق أفريقيا، والأزمة في أوكرانيا، من المفترض أن تؤدي كلها إلى ارتفاع جنوني لأسعار النفط، واشتداد الطلب عليه، إلا أنّ الأمر كان عكس هذه التوقعات[5].

وهنا يتبادر إلى ذهن القارىء أو الباحث تساؤلات مهمة ما هي أسباب هبوط أسعار النفط إلى هذا المستوى؟ وهل سيقود هذا التراجع إلى مزيد من الإنهيارات في الأسعار؟ وما هي التبعات الإقليمية والعالمية المحتملة؟

٢-أسباب هبوط أسعار النفط

تناول الخبراء والمحللون أزمة النفط بالبحث والدراسة، وأعادوا الأزمة الحالية في قطاع النفط إلى العديد من الأسباب، التي تتوزع بين سياسية واقتصادية مع ترجيح السياسية منها بشكل كبير، ويمكن أن نجملها بالآتي:

أ-إنكماش الإستهلاك العالمي: في الوقت الذي يعتقد فيه بعض المحللين بأنّ الأسعار تتجه نحو الإرتفاع بشكل جنوني، بسبب الأزمات والصراعات التي تشهدها مناطق آسيا والبلقان وإفريقيا، لم تأتِ التوقعات بالشكل المفترض أن تكون عليه الأمور. فقد توقع خبراء النفط أن تصل الأسعار إلى سقف الـ120 دولارًا للبرميل، لكن لم يكن بحسبانهم أنّ الأسعار ستهوي إلى ما دون 100 دولار للبرميل الواحد، حيث واصلت أسعار النفط التراجع بصورة غريبة إلى أقل من ذلك لتصل إلى حدود 45 دولارًا للبرميل، وهو أمر غير معتاد في حالات الصراعات والأزمات الدولية مع وجود التوترات السياسية التي تسود المنطقة العربية خصوصًا، ممّا يدعو إلى إعادة تحديد اللاعبين في أسواق النفط والقوى التي تهيمن على السوق، والتي  تستخدم النفط  ورقة للمساومة والإخضاع والضغوط السياسية[6].

ومع هذا التراجع المخيف في أسعار الذهب الأسود، ارتفعت صيحات  المطالبين لأوبك بخفض الإنتاج إلى حدود مليوني برميل يوميًا، للحفاظ على تماسك الأسعار، وهنا يرى الخبراء أنّ الأمر محض سياسي يتعلق بحسابات سعودية – إيرانية متضاربة، كما أنه يعود إلى دخول منتجين غير شرعيين مثل “داعش” في سوريا والعراق، والميليشيات في ليبيا، وغيرها من الجماعات.

ويشير الخبراء إلى أنّ منظمة “أوبك” بصفتها الدولية وكونها المنتج لقرابة ثلث النفط العالمي، مطالبة بالتحرك العاجل من أجل حماية السوق من التراجع، والمحافظة على هذه مكانة في هذا السوق، بعد ظهور من يحاول سلب مكانتها في الفترة الأخيرة، من خلال النفط الصخري وعقد صفقات خلف الكواليس بهدف انهيار الأسعار.

ب_تأثير العقوبات الإقتصادية

يرى العديد من الخبراء والمحللين الإقتصاديين والسياسيين أنّ ما يجري في أسواق النفط اليوم، يعد “عقابًا جماعيًا”؛ اذ اتفق منتجو النفط الكبار في العالم والولايات المتحدة الأميركية، على الرغم من خسارتها في موضوع النفط الصخري، على خفض الأسعار من أجل معاقبة روسيا إقتصاديًا؛ بسبب موقفها من الأزمة في أوكرانيا، وكذلك معاقبة إيران التي تم تخفيف العقوبات المفروضة عليها بعد إبرام الإتفاق النووي مع الدول الخمس الكبرى، وأصبح لديها قدرة أكبر على بيع نفطها في الخارج.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يستخدم سلاح النفط ضد روسيا وإيران، بل استخدمته إدارة الرئيس الأميركي رونالد ريغان في ثمانينيات القرن الماضي، لإحداث عجز كبير في ميزانيات موسكو وطهران.

ويشير بعض المحللين إلى أنّ الهدف السياسي من هذا الانخفاض يبدو جليًا للضغط على روسيا بخفض سعر البترول لإحداث عجز في موازنتها، وتمثل مبيعات النفط أهم مصادر الدخل بالنسبة لاقتصادات كل من روسيا وإيران، وهنا يرى العديد من الخبراء أنّ استمرار أسعار النفط عند مستوياتها المتدنّية قد يوجّه صفعة قوية لموسكو، وهو ما قد يدخل الأخيرة في أزمة مالية. وكذلك الحال بالنسبة لإيران، التي اتهمت دولًا في الشرق الأوسط بالتآمر مع الغرب، لخفض أسعار النفط لإلحاق مزيد من الضرر باقتصادها الذي قوضّته العقوبات.

ج- النفط الصخري في الولايات المتحدة

كان للطفرة في مجال النفط الصخري دور واضح في ما يشهد العالم من تراجع للطلب العالمي على النفط. ويعزو  العديد من الخبراء في مجال الطاقة ما يشهده العالم من تراجع في الأسعار إلى ما تشهده الولايات المتحدة ما يطلق عليه “طفرة النفط الصخري”[7].

وقد كتبت جريدة “التايمز” البريطانية في 16 تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٥، أن السعودية اتخذت موقفًا محسوبًا بدقّة، بدعمها انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 80 دولارًا للبرميل، لكي تجعل من استخراج النفط الصخري أمرًا غير مجدٍ اقتصاديًا، ممّا يدفع واشنطن في النهاية إلى العودة لاستيراد النفط من المملكة وإخراج الغاز الصخري من السوق.

وهنا يشير خبراء النفط إلى أنّ تدخّل منظمة “أوبك” في وقف انخفاض الأسعار، سيساعد أيضًا المنتجين والمستثمرين في النفط الصخري “المنافس” على زيادة أرباحهم، وكذلك دخول مستثمرين جدد لهذا القطاع، وزيادة الصادرات الأميركية من المشتقات النفطية إلى العالم، وهذا ما لا تريد “أوبك” أن يحصل .

٣- دول عربية بموارد نفطية فقط

اللافت هنا أن غالبية الدول المنتجة للنفط هي دول نامية، وتعتمد على النفط مصدرًا رئيسًا في اقتصادها، وإعداد موازناتها العامة، وهنا مكمن الخطورة الشديد. حيث ستكون هذه الدول الأكثر تضررًا من هبوط أسعار النفط، والذي قد يشكل أزمة لدى كثير من الدول النفطية، التي تبني موازناتها على أساس أسعار متوقّعة للنفط، مثل العراق، الذي يُعـدّ من أبرز الدول المتأثرة بهذا الهبوط، نتيجة انخفاض صادراته النفطية جراء الوضع الأمني الذي تعيشه البلاد، مما دفع بعض خبراء الإقتصاد إلى التلويح بإيجاد حلول أمنية عاجلة لتفادي الأزمة، وكذلك ليبيا وهو ما يعني أن هذه البلدان ستواجه أزمات مالية .

ولا غرابة في أنه على الرغم من هذا، أبقت الدول المنتجة على الكميات الكبيرة نفسها من النفط، كذلك أضافت الولايات المتحدة، أكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميًا في السنوات الثلاث الماضية، ومنتجو “أوبك” يعملون بكامل طاقتهم، المملكة العربية السعودية التي يشكل النفط أكثر من 92٪ من اقتصادها، تنتج نحو 10 ملايين برميل نفط يوميًا، ما يعني أنّ ايراداتها النفطية تراجعت في ظل الأسعار الراهنة بواقع 300 مليون دولار يوميًا، حيث كان برميل النفط يباع في الأسواق بـ115 دولارًا قبل ثلاثة أشهر، ليهوي إلى ما دون 55 دولارًا في الوقت الحالي.

خامسًا: الآثار المترتّبة على انخفاض أسعار النفط

تختلف الأثار المترتّبة على انخفاض أسعار النفط إختلافًا كبيرًا من بلد إلى آخر، ووفق الخبراء، فإنّ الهبوط الحاد لأسعار النفط، يبدو نعمة للبلدان الرئيسة المستهلكة للنفط، في وقت تجددت فيه المخاوف بشأن النمو الاقتصادي، لكنه قد يكون نقمة للبلدان المنتجة.

ويتوقف ذلك إلى حد كبير على ما تتبعه من سياسات الصرف الأجنبي، فالهبوط الحاد في قيمة العملة الروسية (الروبل) مثلًا ساعد الكرملين على التخفيف من آثار انخفاض أسعار النفط، وأتاح للسلطات الإستمرار في الإنفاق المحلي المرتفع، إلّا أنّ موسكو في حقيقة الأمر ستضطر إلى أن تقلّص بشدّة وارداتها مرتفعة التكاليف على نحو متزايد[8].

والوضع مماثل في الصين، حيث يساعد هبوط سعر النفط على تفعيل الإنتاج الصناعي والتكنولوجي والسلعي وزيادة الصادرات، ويعزز القيمة الشرائية لليوان كعملة دولية صاعدة . والحال شبيه بالنسبة لإيران الخارجة من عقوبات طويلة مع تأثيرات جانبية أكيدة لإنعكاس انخفاض سعر النفط على العائدات المالية التي يمكن ان تجنيها في مرحلة الانفتاح التي تلت إنهاء العقوبات، مع أن تقييم آثار أسعار الصرف الأجنبي أصعب، لأن العملة الرسمية لكلا البلدين لا تتسم بحريّة التداول على نطاق واسع.

وفي تقرير لافت لوكالة الطاقة الدولية مطلع السنة الجديدة 2016، جاء أنّه “في البلدان التي لا تكون عملتها مربوطة بالدولار الأميركي، تساعد التقلبات في أسعار الصرف الأجنبي على إبطال جانب من أثر التراجعات الأخيرة لأسعار النفط. وهكذا فإن الإيرادات الاسمية لصادرات روسيا بالروبل زادت في الآونة الأخيرة على الرغم من هبوط قيمتها بالدولار”.وعلى النقيض من ذلك فالبلدان الأعضاء في “أوبك” من دول الخليج مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة، اللتين ترتبط عملتاهما بالدولار، فإنهما شهدتا أكبر هبوط في الإيرادات بالعملات المحلية جراء هبوط أسعار النفط.

١- أزمة النفط المفتوحة على السياسة والإقتصاد

ما من شك في أنّ الواقع النفطي الجديد الذي يعرفه العالم، والذي وصل فيه انخفاض سعر برميل النفط إلى ما دون الثلاثين دولارًا في الشهر الأول من العام الحالي 2016، يختزن بعدًا سياسيًا يتجاوز الإطار الاقتصادي في عملية شد الحبال القائمة بين الدول الكبرى، حيث تسعى الولايات المتحدة الأميركية إلى التعامل بإيجابية مع سياسة التخفيض، مستفيدة من مناخات سياسية تتواجه فيها السعودية وإيران في خلاف اقليمي عميق. مما افقد “أوبك” القدرة على اتخاذ قرار موحد بشأن التسعير. إننا إذًا في شبه فوضى عالمية لم يعد للقطب الواحد القدرة على التحكم بقواعد اللعبة في إدارة ملفاتها الساخنة على المسرح الدولي[9].

بالحديث عن مستقبل النفط أشار العديد من الخبراء الإقتصاديين إلى أنّه في الأعوام العشرة المقبلة ستتعرض الدول النفطية لمزيد من المشاكل الإقتصادية إذا لم توسع استثماراتها، معتمدة بهذا التوقع على بيانات الإكتشافات الجديدة الموجودة لدى الغرب بخاصة على صعيد الغاز الصخري، الذي سيؤدي إلى تراجع أسعار الطاقة، وبالأخص الغاز والنفط. وبالتالي التأثير على ميزانيات الدول على المديين القصير و البعيد، ولهذا رجّح خبراء أن تحقّق الدول المصدّرة للغاز المسال ميزة إستراتيجية في تسويق إنتاجها، على رأسها قطر، وسط بوادر عجز قطاع الغاز المسال في الولايات المتحدة عن التكيف تمامًا مع أسعار منخفضة للطاقة.

من جهة أخرى توقّع البنك الدولي والمؤسسات الدولية، أن يكون هناك انخفاض خلال الأعوام العشرة المقبلة للغاز الطبيعي بنسبة 20 إلى 25%، ويؤكد البنك الدولي أنّ هناك تكنولوجيا جديدة، وأنّ الطاقة الصخرية ليست قائمة حصريًا في الولايات المتحدة، إنّما أيضًا في الصين، وفي العديد من دول العالم، وفي أوروبا، لكن دولًا أخرى تمنع استخراج هذه الطاقة باعتبارها مضرّة للبيئة، ومن المحتمل مع اشتداد الصراع السياسي بخاصة مع روسيا، أن يتم الاعتماد على هذه الطاقة.

٢- الانعكاس السلبي للمؤشرات على اقتصاديات الدول

انعكست التوقعات المتشائمة نتيجة التقلبات المتسارعة للمؤشرات الاقتصادية، وعلى رأسها إنخفاض أسعار النفط وتدهور الوضع السياسي في المنطقة العربية، بصورة واضحة على الأسواق المالية. وهذا ما ظهر من خلال الخسائر الضخمة، التي تعرّضت لها الأسواق المالية في الخليج منذ فترة قصيرة، وفي مقدمتها السوق السعودي، باعتبار أنّ أسواق المال عادةً ما تعكس توقعات المستقبل سواء كانت توقعات متفائلة أو متشائمة. وحيث تخشى الأسواق الخليجية من استمرار انخفاض سعر البرميل، مما يؤثر على الانفاق الحكومي وأداء الإقتصاد والشركات وانخفاض الودائع الحكومية وضعف جودة الأصول وتراجع جودة الائتمان السيادي…

وعلى هذا الأساس تراجع الاستهلاك العالمي نتيجة البيانات الإقتصادية السيّئة لأوروبا واليابان، والأسباب الجيوسياسية في الشرق الأوسط وأوروبا، وتراجع النمو في الصين، وغطت الضبابية الصورة المستقبلية للاقتصاد العالمي. ولهذا خفض العديد من المنظمات والوكالات الدولية، مثل “أوبك” ووكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة، توقعاتها بخصوص نمو الطلب العالمي على النفط خلال العامين المقبلين، إذ تؤكد البيانات الإقتصادية لكبار المستهلكين مثل الصين واليابان والولايات المتحدة، إستمرارية التباطؤ الاقتصادي أكثر من المتوقع.

ولعلّ لهذه المعلومات تأثيرًا مهمًا على حركه أسعار النفط، خلال الأعوام المقبلة، ولاشك في أنّ الانخفاض الكبير في سعر النفط سيؤدي إلى مؤشرات عجز متفاوتة، نتيجة الالتزامات الضخمة التي تعهدت بها الدول الخليجية، خلال خططها التنموية للسنوات السابقة، وهو ما أكدته وكالة الطاقة الدولية، بأنها لا تتوقع أن تتخذ منظمة “أوبك” قراراً بخفض الإنتاج خلال اجتماعها المقرر في فيينا الشهر المقبل.

ومن الواضح أنّ أسعار النفط الحالية مقابل المستقبل، مازالت حسب المنحنى الذي تتجه إليه الأسعار تؤكد قلق السوق بخصوص الأجواء الجيوسياسية واستمرارها، وكذلك قرب نهاية العام والذي عادة ما يقوى فيه الطلب مع فصل الشتاء وارتفاع الطلب على النفط.

أخيرًا يمكن القول أنه وفي ضوء كل المتغيّرات التي تحيط بسوق النفط العالمية، أصبح من غير الميسّر توقع اتجاه الأسعار، لتأثرها بعوامل من الصعوبة توقعها، ومنها ما يتصل بالصراعات الدولية والمشاكل الداخلية في بعض الدول النفطية مثل ليبيا ونيجيريا والعراق، وعليه ستبقى الأسعار المستقبلية للنفط رهينة قدرة العالم على تلبية نمو الطلب العالمي عليه[10].

٣- جاذبية الخريطة الجغرافية للنفط والغاز

تشير الدراسات الجيولوجية أنّ النفط سيظل في باطن الأرض طالما بقي كوكب الأرض، وأنه لن ينضب إلّا بفنائها، وذلك على الرغم من عدم قدرة العالم حتى الآن على الإلمام بكل عوامل تكوّن النفط في باطن الأرض وأسبابه. وهذا يعني أنّ أي منطقة فوق الأرض يمكن أن يكون في باطنها نفط. غير أنّ تضاريس الأرض الخارجية والباطنية تجعل استخراج النفط سهلًا في مناطق وصعبًا أو مستحيلًا في مناطق أخرى. وكلّما تقدمت العلوم والتكنولوجيا، كلما أصبح استكشاف النفط واستخراجه أكثر احتمالًا. ويشهد العالم عودة سيطرة الشركات الغربية، وبخاصة الأميركية والبريطانية، على الساحة النفطية العالمية، وذلك بسبب امتلاكها للتكنولوجيا المتقدمة والأموال الطائلة التي يتطلبها استخراج النفط من الاعماق البعيدة، حيث تراجعت معظم الشركات الوطنية التي تشكلت خلال السبعنيات في دول الجنوب بعد قرارات تأميم النفط، لكي تعود الشركات الغربية ذات الإمكانيات العلمية والتكنولوجية والمالية الهائلة إلى الساحة الدولية بزخم هائل[11].

وقد جرى تقسيم المناطق النفطية وفقًا للتقسيمات الجيوسياسية في العالم، فبرزت أسماء الدول التي تم اكتشاف النفط في أراضيها، وذلك على الرغم من حقيقة أنّ الدراسة الجغرافية المحضة هي الأساس في هذا المجال. ولدى النظر إلى مختلف المناطق الجغرافية في العالم، فسوف يتضح بأن الاستدلال على النفط فيها إنّما يتم حاليًا من خلال ما يجري في تلك الدولة أو غيرها في أي منطقة جغرافية من تنقيب أو استكشاف للنفط. فمنطقة شرق آسيا تعتبر فقيرة بالنفط بينما تعتبر منطقة وسط وغرب آسيا غنيّة به. ويتضح بأنّ أوروبا بشكل عام فقيرة بالنفط بينما يوجد النفط في أميركا الشمالية وأميركا الجنوبية. أمّا في إفريقيا فالنفط موجود في شمالها ووسطها ويكاد يكون جنوبها فقيرًا به[12].

ويتضح هنا بأنّ الصين في منطقة شرق آسيا فقيرة نسبيًا بالنفط، حيث أنها لم تتمكن حتى الوقت الراهن من إنتاج أكثر من ثلاثة ملايين برميل في اليوم، وما زالت الصين تستخدم الفحم الحجري في كثير من المجالات لتوليد الطاقة. كما يتوقع نفاذ مخزون الصين بعد نحو 20 عامًا، ما لم يتم صرف الأموال الطائلة للتنقيب ومحاولة الاستخراج، الأمر الذي يجعل الاستيراد أقل تكلفة. إن الدول الواعدة بالتحول إلى قوى عالمية بدرجة أو بأخرى في شرق آسيا تتمثل في الصين والهند، وستحتاج هاتان الدولتان إلى استيراد كميات هائلة من النفط في المستقبل القريب.

٤-الأهمية الإستراتيجبة لمنطقة شرق آسيا

كما مرّ معنا آنفًا، تشكّل منطقة غرب آسيا المنطقة الأكثر غنىً في العالم بالنسبة للنفط المكتشف. وبمعيار الدول، فلقد كانت هذه المنطقة تضم في السابق كلا من الإتحاد السوفياتي شمالًا والخليج العربي جنوبًا. أمّا الآن، وبعد تفكك الإتحاد السوفياتي منذ العام 1991، فقد أصبحت هذه المنطقة تضم روسيا شمالًا على الرغم من أنّ حقولها تقع في شمال شرق آسيا، والقوقاز ودول بحر قزوين في الوسط، والخليج العربي-الفارسي جنوبًا. وفي روسيا، يعتقد بأنّ حقول سيبيريا تضم كميات هائلة من النفط، غير أنها تندرج ضمن تقديرات الإحتياطي المحتمل وغير المؤكد، وذلك لسببين:

أ- إنّ الإتحاد السوفياتي السابق لم يكن ينشر المعلومات المتوافرة لديه، إن توافرت، حول هذا الإحتياطي.

ب- إنّ عمليات التنقيب والاستخراج من تلك الحقول تتطلب أموالًا هائلة لم تكن متوافرة لدى الإتحاد السوفياتي السابق ولا لدى روسيا الآن.

أمّا الخليج العربي، فهو المنطقة الأغنى بالنفط والغاز في العالم ومن دون منازع، حيث يتراوح المخزون المؤكد وشبه المؤكد بين 700 مليار و 800 مليار برميل، بالإضافة إلى مخزون الغاز الذي يقدّر بنحو 4000 ترليون قدم3. وتضم هذه المنطقة دولًا غنية جدًا بالنفط هي إيران والعراق والعربية السعودية والكويت والامارات العربية، ودولًا ذات كميات متواضعة مثل عمان وقطر التي يوشك نفطها على النفاذ والتي تملك مخزونًا كبيرًا من الغاز لم يتم استغلاله بعد، بينما يكاد النفط لا يوجد في دولة البحرين. ويقدّر العمر المتبقّي للنفط والغاز في هذه المنطقة بنحو 100 عام تقريبًا، إذا ما تمّ الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية، وبهذا هناك حرص دولي على الإستقرار فيها[13].

كذلك يتضح أنّ الحاجة للنفط والغاز تتزايد باستمرار، وبخاصة في الدول التي تعتمد برامج تنمية حديثة شاملة . وفي ضوء أنّ كتلة غرب آسيا الممتدة من جنوب روسيا إلى جنوب الخليج العربي، عبر دول القوقاز وبحر قزوين، هي المستودع الأكبر للعالم بالنسبة للنفط والغاز، فمن المتوقع أن يكون التنافس الدولي على هذه المنطقة ضاريًا، وذلك في ضوء أن دول هذه المنطقة هي دول متخلفة وغير قادرة على التحكم بمصير ثرواتها.

وقد توقّع الكثيرون بعد انتهاء الحرب الباردة وتوقّف المنافسة الأيديولوجية على طبيعة النظام الاقتصادي للعالم، أنّ عصرًا اقتصاديًا جديدًا سوف ينبلج بحيث تتضاءل فيه المنافسات الجيوستراتيجية والجيوسياسية بشكل عام، وعلى النفط بشكل خاص، وذلك باعتباره سلعة تجارية بين سلع عديدة أخرى يتركّز هدف مالكيها ومستخرجيها في الربح[14].

سادسًا: مستقبل دول العالم وأزمات النفط

مع بروز قوى جديدة على المسرح الدولي إضافة إلى روسيا كالصين والهند وغيرها من الدول الطامحة إلى بناء كيانات اقتصادية والإسهام في تكتلات اقليمية ودولية، و في ظل حالة الاستقطاب والمحاور التي أفرزتها أحداث العالم العربي بعد ما سمي بثورات “الربيع العربي”، والتطورات السياسية والإقتصادية التي يشهدها معظم بلاد العالم النامي وبخاصة الدول النفطية، تطلعت الدول المنتجة للنفط إلى السيطرة على ثروتها الأساسية.

إلّا أنّ تجارب الماضي لم تكن لتشجع الشعوب على التحكم بثرواتها بمعزل عن إرادة الدول الكبرى. إذ سعت حكومات ودول في الماضي إلى تأميم إنتاج النفط، وكان ذلك جزءًا من التحرر والكرامة واستعادة الثروة المنهوبة؛ لأنّ عملية الإنتاج كانت تصب أرباحها الأساسية في جيب الشركات الرأسمالية والدول الصناعية الكبرى على حساب الشعوب الفقيرة التي كانت تعانى تدهورًا في أحوالها الاقتصادية والاجتماعية[15].

وفي كل الأحوال لم تحاول تلك الدول قطع البترول عن الدول الصناعية، بل ظل يتدفّق بانتظام في الظروف كلّها بأسعار رخيصة جدًا، ومع ذلك لم يكن الغرب ولا أميركا راضيين عن مجرد التطلع لدى تلك الشعوب لممارسة شيء من سيادتها على ثرواتها.

بالعودة قليلًا إلى البُعد التاريخي، نجد أنه فى العام 1960 تم إنشاء منظمة الأوبك وشملت 11 دولة هي (الجزائر- وإندونيسيا – إيران – العراق – الكويت- ليبيا – نيجيريا – قطر- السعودية – الإمارات – فنزويلا) في محاولة لتشكيل تجمع من الدول المنتجة يعادل إلى حدٍ ما قوة المستهلكين، وعلى الرغم من ذلك لم تتأثر إمدادات النفط للدول المستهلكة ولا أسعار النفط أيضًا.

عندما حدثت أزمة النفط، العام 1973، قررت الولايات المتحدة الأميركية، التي تستهلك ربع إنتاج النفط العالمي وحدها، والتي كانت ولا تزال أكبر قوة عسكرية واقتصادية، والتي يشكل النفط بالتالي عاملًا مهمًّا من عوامل قوتها ورخائها، قررت ألّا تترك إمداداتها النفطية للظروف، بل أن تنشئ مخازن تخزين إحتياطي إستراتيجي يكفيها 84 يومًا، وقد صدر قرار بذلك من الرئيس الأميركي آنذاك “جيرالد فورد” العام 1975، وفي الوقت نفسه قررت الولايات المتحدة الأميركية السيطرة بطريقة أو بأخرى على منابع النفط الأساسية في العالم وبخاصة منطقة الخليج، وتم إعداد خطة في عهد الرئيس كارتر العام 1976 سميّت خطة كارتر تقول: إنّ أميركا على استعداد للتدخل الفوري والمباشر عسكريًا في أي نقطة من العالم تمثل تهديدًَا للنفط، وقال كارتر إن تهديد منابع النفط يعنى مباشرة تهديد الأمن القومي الأميركي، وأننا على استعداد لندفع الدم مقابل ضمان استمرار تدفق النفط. وهكذا كان كارتر أول من صك عبارة “الدم مقابل النفط”[16].

في نهاية السبعينيات (1979) اندلعت الثورة الإيرانية، وكان ذلك مؤشرًا خطرًا على المصالح البترولية في الخليج، وفى المصالح البترولية المتوقعة في بحر قزوين، وكانت الولايات المتحدة قد نجحت في احتواء ارتفاع أسعار النفط وأمنت لنفسها إمدادًا آمنًا منه من منطقة الخليج تحديدًا، ودخل الإتحاد السوفياتي أفغانستان مهددًا بالوصول إلى المياه الدافئة وهكذا تحرّكت الولايات المتحدة بسرعة لاحتواء هذا الخطر المتفاقم، وانتهى الأمر بإثارة قوى كبيرة ضد الإتحاد السوفياتي أدّى إلى هزيمته وسقوطه في بداية التسعينيات، بل وتفكّكت المنظومة الإشتراكية برمتها، كما أشعلت الولايات المتحدة وشجعت الحروب ضد إيران وخاضت ضدها حربًا دعائية وسياسية انتهت بتقليص أظافرها الثورية.

جاءت حرب الخليج الثانية لتقدم فرصة ذهبية إلى الولايات المتحد الأميركية لإدخال قواتها العسكرية إلى منطقة الخليج بدعوى إخراج العراق من الكويت ثم حماية دول الخليج من الخطر العراقي، ولم تخرج تلك القوات منذ ذلك الحين، بل ازداد انتشارها، وظهرت القواعد الأميركية في السعودية والكويت وقطر والبحرين، وتم احتلال العراق سنة 2003 وعلينا أن نرصد الآن قوات أميركية وقواعد، بالإضافة إلى الدول السابقة، في أفغانستان التي دخلتها بحجة مسؤولية تنظيم القاعدة عن أحداث 11 سبتمبر ومسؤولية طالبان عن حماية تنظيم القاعدة ولم تخرج القوات الأمريكية من هناك على رغم من الإطاحة بنظام (طالبان) وإقامة نظام تابع للولايات المتحدة الأميركية هناك.

وتوجد قوات أميركية أيضًا في جورجيا وطاجاكستان والجمهوريات المحيطة ببحر قزوين من دول الإتحاد السوفياتي السابق، وهي موجودة في تركيا وباكستان ثم جيبوتي واليمن والقرن الإفريقي والفليبين وهي كلها مناطق نفط، أو على طرق المواصلات المتصلة بالنفط ونلاحظ أن القوات الأميركية لم تتجه إلى دول أميركا اللاتينية بحثًا عن إرهابيين مؤكدين أو داخل الولايات المتحدة في الغابات التي تعج بالجماعات والمنظمات الأميركية المسلحة التي تهدف إلى الأضرار المؤكدة بالحكومة الأميركية[17].

يبقى السؤال المطروح ماذا تريد أميركا من نشر قواتها حول مناطق إنتاج البترول أو الطرق المؤدية إليه أو تلك التي تمر بها إمدادات النفط. ولماذا تنشر أميركا تلك القوات؟ وفي معرض الاجابة عن السؤال يقتضي الأخذ بالإعتبار حالة التنافس الاقتصادي والعسكري المحتمل مع أوروبا، اليابان، الصين وروسيا. وهكذا إن المطلوب احتواء روسيا والصين، ووضع الرأسماليات الأوروبية واليابانية تحت السيطرة الأميركية بالتحكم في إمدادات النفط.

١- النفط ومعادلات الصراع في الوطن العربي

رسم النفط خريطة الشرق الأوسط والوطن العربي، التي تميّزت بنشأة صناعة البترول العربية بظروف تختلف اختلافًا جوهريًا عن الظروف التي أدت إلى مولد صناعة البترول العالمية. ولقد أدّى هذا الاختلاف وما زال يؤدي دوره الخطير في التاريخ السياسي والاقتصادي للأمة العربية.

إنّ هذه الظروف التي نشأت في ظلها صناعة البترول العربية أضفت على البترول مزيدًا من الأهمية، الأمر الذي تضاعف تأثيره في سياسة الدول الكبرى وفي اقتصاديات دول العالم قاطبة. ونتيجة لذلك، بدأ الصراع بين الدول الأجنبية على عمليات التنقيب الجدي في بلدان الشرق الأوسط، وكان قيام الشركات المستثمرة للبترول وفقًا للاتفاق بين تلك الدول الأجنبية ومراعاة لتحقيق مصالحها.

ويكفي للتدليل على أنّ البترول كان محور الصراع السياسي في المنطقة، أنّ الحلفاء أجَّلوا إبرام معاهدة الصلح بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى حتى ينتهوا من الاتفاق على مصالحهم البترولية. ففي شهر إبريل العام 1920 تم توقيع إتفاقية سان ريمو، وبمقتضاها تقرر وضع البلاد العربية، التي كانت ضمن الممتلكات العثمانية. تحت وصاية كل من بريطانيا وفرنسا، حيث ظفرت بريطانيا بكل من العراق وشرق الاردن وفلسطين، وأخذت فرنسا سورية ولبنان، وتم تقسيم المنطقة إلى عدد من الدول والامارات. وفي شهر أكتوبر العام 1927 تفجَّر البترول في منطقة كركوك في شمال العراق، فسارعت الاطراف المتنازعة إلى إبرام اتفاق نهائي تاريخي يحسم الموقف[18].

وبناءً على ضغوط الحكومة الأميركية أبرمت الأطراف المتصارعة: “بريطانيا وهولندا وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية” اتفاقًا نهائيًا في شهر أكتوبر 1927 حيث تقدم الجانب الفرنسي بخريطة لإقليم الشرق الأوسط وعليها خط أحمر يطوِّق الأراضي التي كانت تابعة للأمبراطورية العثمانية باستثناء الكويت ومصر “باعتبارهما في ذلك الوقت في نطاق النفوذ البريطاني الخالص”. ووقّع المؤتمرون على الخريطة، وتمّ إبرام الإتفاقية التي تقضي بأن تعمل المصالح البترولية التابعة للدول الأربع كفريق واحد متضامن في منطقة تشمل العراق والسعودية وإمارات الجنوب العربي وفلسطين والأردن وسورية ولبنان. وبذلك أرست إتفاقية الخط الأحمر الأساس لأضخم إمبراطورية بترولية في الأراضي العربية تتحكّم في مصيرها الدول الأربع المذكورة، والتي كانت السبب في تمزيق الأمة العربية إلى دويلات صغيرة[19].

٢-معادلات الصراع والحروب

نخلص إلى القول أن النفط والصراع الذي نشأ حوله من أجل الوصول اليه ونقله وتخزينه، يفسر الكثير من معادلات الصراع والحروب والانتشار العسكري والسياسي لضمان سلامة المنابع بالإضافة إلى المشاكل بين دول المنطقة حول خطوط النقل. وهكذا فالمجال المفضل أمام الولايات المتحدة هو منطقة الخليج . وهذا ما يفسر احتلالها للعراق الذي لا علاقة له بموضوع أسلحة الدمار الشامل، أو موضوع الديمقراطية، والولايات المتحدة أيضًا ذهبت إلى أفغانستان وجورجيا وكازاخستان من أجل بترول بحر قزوين.

ويمكن أن يكتمل فهم معادلات الصراع واستنتاج أسباب هبوط أسعار النفط عالميًا، إذا تم إدراك أنّ الولايات المتحدة الأميركية لا تملك سوى 21 مليار برميل إحتياطي، وإنتاجها حاليًا 7 ملايين برميل يوميًا، وهكذا فإنّها تستورد 10 مليون برميل يوميًا لتغطية حاجاتها الصناعية والتشغيلية. ومن المتوقع أن تصل احتياجاتها إلى 26 مليون برميل يوميًا العام 2020، وهو ما يعني أنها بحاجة إلى 17 مليون برميل يوميًا، حيث لن يصل إنتاجها المحلى إلّا إلى 9 مليون برميل فقط، وهو سقف يصعب تجاوزه. أي أنها تحتاج إلى استيراد 66% من حاجتها اليومية للبترول والغاز، وإذا كان الانتاج العالمي حاليًا الذي يصل إلى 74 مليون برميل يوميًا يفيض عن حاجة المستهلكين، فإنّ من المتوقع أن يصل إلى 92 مليون برميل يوميًا العام 2020، في حين يصل الاستهلاك إلى 111 مليون برميل يوميًا، أي أنّ هناك فجوة ستحدث. ومن لا يستطيع أن يؤمن حاجاته البترولية سيتراجع صناعيًا واقتصاديًا وعسكريًَا وإذا هيمنت الولايات المتحدة على البترول، تحكّمت في الآخرين فضلًا من تأمين حاجاتها.

وعليه يمكن لنا أن نستنتج أنّ الولايات المتحدة وكذلك نهم الدول الصناعية المتزايد إلى مصادر للطاقة، لم ولن يدعها تترك فرصة للسيطرة على البترول ومنابعه وروافده وخطوط نقله. وهذا ما يفسّر على سبيل التأكيد أنّ بترول السودان المتوقع (3 مليار برميل إحتياطي)، جعل الولايات المتحدة تسارع إلى التدخّل في الموضوع السوداني، وتضع يدها على البترول وتحقق نفوذًا هناك، وهذا ما تخطط له في نيجيريا والجزائر وليبيا.

خاتمـــة

ما من شك في أنّ النفط والغاز وموارد الطاقة هي من أهم عناصر الجذب التي تستقطب نفوذ الدول وصراعتها، لاسيّما منطقة الشرق الأوسط بأبعادها الإستراتيجية وبثرواتها الطبيعية وبممراتها المائية.

لقد شكّـلت منطقة الشرق الأوسط عامة، والمنطقة العربية على الخصوص، نقطة استقطاب إستراتيجية منذ سنوات طويلة للعديد من الدول، التي تتنافس في سباق محموم في الصراع على مصادر الطاقة، وكذلك جعل العديد من دول المنطقة ذات تأثير يتعاظم بأبعاده الجيوسياسية على خريطة التحالفات في منطقة الشرق الأوسط.

في الآونة الأخيرة، مرّت المنطقة العربية بمجموعة من التغيرات في مرحلة ما سمي “بثورات الربيع العربي” أواخر العام 2011. وقد خلقت هذه الثورات جملةً من المتغيرات السياسية والأمنية التي تركت أثرها على مجمل الواقع العربي والمحيط الإقليمي عمومًا .

أمّا اليوم وفي ظل الصراعات على الأدوار في الواقع الدولي الجديد، حيث يتداخل السياسي بالاقتصادي، فنجد سباقًا محمومًا بين الدول لتحصين مكتسباتها من الموارد الخام، وهذا ما يفسّر تراجع أسعار النفط ويبقيه سؤالًا محيرًا للسياسيين والاقتصاديين في آنٍ معًا.

ومع توقيع الاتفاق النووي الإيراني مع الدول الخمس الكبرى، أصبحت إيران لاعبًا إقليميًا لا يمكن تجاهله بعد سنوات من العزلة والعقوبات[20]. وعلى الرغم من الحديث عن الانكفاء الأميركي مرحليًا عن المنطقة – بحسب بعض المحللين – في ظل سياسة الرئيس الأميركي أوباما وغياب القطبية الأحادية، نجد أنّ البُعد الاقتصادي والبحث عن مواقع جديدة في حركة الاقتصاد العالمي، لا يزال هو المتحكّم بمسار الكثير من مجريات الأحداث والوقائع . من هنا كان التدخّل الروسي المباشر على خط الأحداث في سوريا، والتحالف الذي أنشأته السعودية للإمساك باليمن كحديقة خلفية لحدودها ولممراتها المائية وكذلك التحالفات التي ترسم تحت عنوان محاربة الإرهاب والتطرف .

كل هذه العناوين والتحالفات والحراك الدولي تجاه المنطقة وقضاياها، يصب في خانة حماية المصالح الاقتصادية للدول، وفي سعيها الحثيث لتأمين خطوط نقل النفط والغاز إلى دولها، وفي فتح أسواق جديدة للسلع والمنتجات، وكذلك في الحفاظ على حصة من الموارد والمكتسبات مع أي تسوية محتملة، في حال التوصل إلى صيغة حلول أو تسويات للقضايا والملفات الشائكة.


[1]–     راجع: أ.د. شفيق المصري، مقالة تحت عنوان “الأمن النفطي: الهاجس الأكبر في المنطقة”، مجلة الاقتصاد والأعمال، عدد أيّار 2013، ص 22.

[2]–     راجع: د. وحيد عبد المجيد، مقالة بعنوان “الصراع على الشرق الأوسط يتجاوز النزاع العربي الإسرائيلي ويحتويه”، منشورة في الموقع الإلكتروني “السعودية تحت المجهر” بتاريخ 26/08/2007، والترجمة منقولة عن جريدة الحياة: http://www.saudiinfocus.com/ar /forum/showthread.php?t=41117

[3]–     .OECD Organization for Economic Co – Operation and Development

[4]–     للمزيد من الإطلاع حول الاستهلاك المتسارع للنفط، راجع دراسة مجموعة خبراء، منشورة في مجلة “تحديات معاصرة”، العدد 246، تحت عنوان: “البترول وتأثيره في اقتصاديات الدول”، ص42.

[5]–     للمزيد حول الآثار والتوقعات المتعلقة بتراجع اسعار النفط ومشتقاته، راجع : صادق ملحم، هبوط اسعار النفط، أسباب ونتائج، جريدة السفير، العدد الصادر بتاريخ 30/12/2015، او عبر موقع ارشيف جريدة السفير الألكتروني archive@assafir.com

[6]–     للمزيد حول استخدام ورقة النفط في الضغوط السياسية على الدول وتوترات المنطقة وانعكاسها، راجع البـحث التالي: ارتفاع أسعار النفط والذهب على وقع التوترات بالشرق الأوسط، موقع BBC عربي الألكتروني www.bbc.com/arabic/business/2016 /01/160104_business_oil_prices

[7]–     في هذا الاطار ايضا، نشرت جريدة “فايننشال تايمز” البريطانية في 12 تشرين الأوّل 2015 مقالًا أرجعت فيه هبوط أسعار النفط، إلى الطفرة التي تشهدها الولايات المتحدة في انتاج النفط الصخري، وهو ممّا مكَّن الأميركيين من الاعتماد على انتاجهم المحلي بشكل أكبر والاستغناء عن النفط المستورد من الخارج، ما أدى إلى تراجع الطلب العالمي على النفط، إذ أنّ الولايات المتحدة هي أكبر مستهلك للنفط في العالم.

[8]–     للمزيد حول انعكاس اسعار النفط، راجع مقالة د. محمد الرميحي، أوهام واسباب انخفاض اسعار النفط، جريدة الشرق الأوسط، رقم العدد 31600، صادر بتاريخ 12/2/2006 .

[9]–     للمزيد راجع : ديفيد ترامبل، “العالم وفوضى سياسة المصالح”، مترجم عن الإنكليزية، الدار المصرية للكتاب، القاهرة 2011

[10]–    للمزيد راجع حول زيادة الطلب على النفط وآثارها الإقتصادية : د.أنس بن فيصل الحجي، دراسة بعنوان : الخطر القادم ارتفاع الدولار وانخفاض سعر النفط، مترجم إلى العربية من خلال معهد الشيرازي للدراسات، واشنطن، 2015.

[11]–    د. محمد الرميحي، النفط والعلاقات الدولية، سلسلة عالم المعرفة – الكويت، العدد 52، إصدار نيسان 1982، ص 107.

[12]–    د. محمد الرميحي، النفط والعلاقات الدولية مرجع سابق، ص 112.

[13]–    راجع: أ.د. شفيق المصري، “الأمن النفطي: الهاجس الأكبر في المنطقة”، مرجع سابق.

[14]–    د. تسياو دنج زانج، “المصالح الصينية في منطقة الشرق الأوسط، نشر في قضايا إستراتيجية”، الصادرة عن المركز العربي للدراسات الإستراتيجية – دمشق ؛ العدد 3/2000، ص 191

[15]–    محمد مورو، “الحرب الباردة تعود من جديد”، كذلك راجع : “النفط.. الصراع والدم”، موقع الدكتور محمد مورو ، 2009

[16]–    “النفط الصراع والدم”، مرجع سابق ..

17]–    علي حسين باكير، مقالة تحت عنوان: “الولايات المتحدة وآسيا الوسطى.. والبحث عن نفوذ جديد”، منشورة في مجلة المجتمع، العدد 1692، تاريخ 11/03/2006.

[18]–    راجع : “الولايات المتحدة وآسيا الوسطى.. والبحث عن نفوذ جديد”، مرجع سابق، ص56.

[19]–    المرجع ذاته، ص 62.

[20]–    للمزيد حول تبدل الأدوار في المنطقة والصراع على النفوذ، وعن أهمية موقع إيران ودورها وتحولات الأحداث في المنطقة العربية بعد الثورات، راجع حديث محمد حسنين هيكل إلى طلال سلمان .نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015-07-21 على الصفحة رقم 1.

The conflict over oil and gas and the Strategic importance of the Middle East
The Middle East is distinguished by its crucial importance in the calculations of Super Powers due to its strategic importance in the regional political scene and thanks to the abundant riches in natural resources and mainly oil and gas.
In this context, it is inevitable to say that the direct Russian intervention in the Syrian armed conflict, despite of its hidden strategic objective serves in effect to confirm the Russian presence in the Middle East and to defend its vital interests in acquiring oil and gas supplies and protecting pipelines in the region stretching to the ports of exportation. All of these factors stress in return the importance given by the International Powers to the region and show the deep complexity of the political, religious and social situation in the Arab region and exposes it to political and security instabilities as well as dangerous turbulences ravaging most of the Arab countries which Super Powers are benefiting from to draw their politics and conduct their projects.
Furthermore, the continuous inquiries made by the Super Powers in order to remain up to date with the development of incidents and processing these incidents in a direct way has a definite significance over the great importance given by the decision making circles of the Super Powers vis-à-vis the region.
It goes beyond doubt that the distinguished location of the Middle East countries which controls a series of canals, seas, and strategic water passageways enables these countries to play the role of junction point in the paths of crude oil and gas as well as raw material to industrialized countries and Super Powers.
Today, in light of the conflicts over the role in the new International reality where politics interfere with economics, we observe an intense race between Nations with the aim of consolidating their gains of raw material. This explains the decrease in oil prices and keeps it as a confusing issue for politicians and economic experts alike.
With the signature of the Iranian nuclear agreement with the five powers, Iran turned into a regional player which cannot be disregarded after years of isolation and sanctions.
Despite talks about the temporary American fallback from the region – according to some analysts – in light of the politics adopted by the United States President Obama and the absence of unipolarity we find that the economic dimension and the search for new locations in the economic world movement is still controlling many of the events and factors.
These developments prompted the direct Russian intervention in the Syrian conflict and the creation of the alliance formed by the Kingdom of Saudi Arabia to keep Yemen in its grab especially since it constitutes the backyard of its border and water passageways in addition to all the alliances which were drawn under the slogan of fighting terrorism and extremism.

Le combat sur pétrole et gaz et l’importance de la région stratégique du Moyen-Orient

La région du Moyen-Orient se distingue par une importance énorme quant aux comptes des grands États et ce, pour son influence stratégique sur la scène politique et régionale et pour sa richesse en ressources naturelles, notamment le pétrole et le gaz…
Dans ce contexte, il est à noter que l’intervention directe de la Russie dans le combat armé en Syrie, nonobstant son objectif stratégique dérobé au fond, sert en fin de compte d’appui quant à la présence de la Russie dans la région du Moyen-Orient et aide à maintenir ses intérêts vitaux au niveau de l’obtention de renforts en pétrole et en gaz. Une intervention de la sorte sert également à préserver les canaux de transport dans la région arrivant jusqu’aux ports d’exportation… Le tout atteste en contrepartie la gravité accordée par les forces internationales de la région et décrit le degré de complexité dans l’actualité politique, religieuse et sociale que témoigne la région arabe, fait qui l’expose à des convulsions politiques et sécuritaires ainsi que des perturbations dangereuses qui frappent la plupart de ces pays depuis des années mais desquelles bénéficient les grands États en traçant leur politique et en exécutant leurs plans.
D’ajout, le fait que les grands États sont toujours à jour quant aux actualités, tout en étant en relation directe avec ces dernières fait preuve de l’importance qu’accorde les autorités au sein des grands États et qui émettent les décisions concernant les pays de la région. L’endroit distingué des pays du Moyen-Orient, contrôlant de la sorte un nombre de canaux, mers et passages maritimes stratégiques importants permet sans doute à ces pays de jouer le rôle d’un trait d’union quant aux trajets de transport de pétrole pur, de gaz et de matières premières dans les États industriels et les grands États.
Aujourd’hui, à l’ombre des conflits sur les rôles à jouer sur la nouvelle scène internationale présente, dans laquelle se mêlent la politique et l’économie, nous témoignons une compétition concurrentielle entre les pays dans le but de préserver ses profits de ressources pures, fait qui justifie la diminution des prix de pétrole qui reste comme question à poser aux politiciens et aux économistes à la fois.
Suite à l’accord iranien signé par les cinq grands états, l’Iran est devenu  compétiteur régional qui ne peut point être ignoré après des années d’isolement et de pénalités. En dépit des propos concernant le repli américain périodique de la région, selon certains analyseurs, à l’ombre de la politique du Président américain Obama et avec l’absence du système unipolaire, on peut constater que l’étendue économique et la recherche de nouveaux lieux dans l’action économique internationale demeure toujours le seul facteur contrôlant le trajet d’un grand nombre d’actualités et de réalités. D’ici, fut l’intervention directe de la Russie sur la scène d’événements en Syrie, et fut la coalition formée par l’Arabie saoudite afin de garder le Yémen sous son contrôle, faisant ainsi de ce dernier une barrière servant à préserver les frontières et les passages maritimes de l’Arabie saoudite… Tout comme d’ici, eurent lieu les coalitions tracées sous la bannière de la lutte contre le terrorisme et de l’extrémisme.          

   د. نبيـل سـرور – موقع الجيش اللبناني