أسس واستراتجيات الأمن النفطي الصيني في منطقة الشرق الأوسط

اعداد : آمنة ميعوات – باحثة دكتوراه تخصص دراسات أمنية و استراتجية

” كلية العلوم السياسية جامعة قسنطينة 3 الجزائر”- المركز الديمقراطي العربي

ملخص الدراسة:

في ظل التطور الكبير الذي يعرفه الاقتصاد الصيني و الذي يصاحبه نمو ديموغرافي كبير، أصبح المخزون الطاقوي الصيني الذاتي رغم ضخامة حجمه غير كاف لتلبية تلك الحاجات الطاقوية المتزايدة، الأمر الذي جعل الصين منذ سنة 1993 تتصدر قوائم الدول المستوردة للموارد الطاقوية، لذا وجهة السياسة الخارجية الصينية جهودها لتواجد في مناطق غنية بالمصادر الطاقوية النفطية بشكل خاص، و على اعتبار أن منطقة الشرق الأوسط منطقة غنية بالموارد الطاقوية المتنوعة، فقد عملت الصين على وضع استراتجيات و اتخاذ آليات من شأنها أن تعزز بها علاقاتها مع دول المنطقة بشكل يضمن لها  أمن امداداتها.خاصة في ظل التنافس الكبير لقوى الكبرى للسيطرة على المنطقة. و ذلك من خلال تفعيل الصين لعلاقاتها مع الدول النفطية الشرق أوسطية و تعزيز علاقات تشاركية لا يحكمها مبدأ  الهيمنة.

الكلمات المفتاحية: الأمن الطاقوي ، السياسة الخارجية الصينية  ، منطقة الشرق الأوسط ،  النفط .

Abstract:

Last years, Chinese economy knew a great development, which is accompanied by a large demographic growth. For this reason , the Chinese self energy inventory became despite the magnitude of its size is not sufficient to meet these growing energetic needs, which made China since 1993, topping lists of importers of energetic resources. So the Chinese foreign policy directs its efforts to be present in areas rich of energetic resources and petroleum in particular. As the middle east region rich in diverse Energetic resources, China has worked to develop strategies and decision mechanisms that will enhance its relations with countries in the region so as to ensure its security of supply especially in light of the great competition for the major powers to control the region, and that through the activation of its relations with the middle east oil-producing countries and promote participatory relationships are not governed by the principle of domination.

Key Words: Energy Security – the Chinese foreign policy – Middle East- Petroleum.

مقدمة:

يحتل الأمن الطاقوي مكانة هامة خاصة و انه أصبح يشكل هاجسا لمختلف الدول فمسألة الطاقة مسألة جد حساسة تمسً الأمن القومي بصفة مباشرة، خاصة و أن الطاقة كثيرا ما كانت مصدرا لتنافس و النزاعات بين الدول. و على اعتبار أن الصين تعد واحدة من القوى الصاعدة فإن أمن الطاقة يشكل لها مسألة بالغة الأهمية، خاصة مع تزايد حاجاتها الطاقوية بشكل مستمر، في ظل التطور الذي يبلغه لاقتصاد الصيني وهو ما يجعل الصين مستهلكا رئيسيا للنفط بشكل خاص في العالم الأمر الذي جعل السياسة الخارجية الصينية تهتم بمسألة ضمان الأمنها الطاقوي، رغم أنها تحتوي على احتياطات كبيرة من الموارد الطاقوية التي تنتجها ذاتيا لكن بسبب تزايد طلبها بشكل مستمر لم تعد تلك الموارد تغطي حاجياتها، و قد تحتم عليها ضرورة التوجه  بسياستها الخارجية إلى تبني استراتجيات من شأنها أن تخلق لها علاقات مع دول مختلفة تكون بالدرجة الأولى غنية بالموارد الطاقوية لتتمكن من ضمان امدادتها الطاقوية، و بما أن منطقة الشرق الأوسط تعد منطقة غنية بالموارد الطاقوية فإن الصين وضعتها ضمن أهم أولوياتها لذا  ترتب السياسة الخارجية الصينية أولوياتها في منطقة الشرق الأوسط انطلاقا من سعيها لتحقيق أمنها الطاقوي على مجموعة من الأسس الهامة، و التي يترتب عنها مجموعة من الاستراتجيات الأساسية التي وجهتها السياسة الخارجية الصينية.

  • و مما سبق نطرح الإشكالية التالية: في ظل التنافس الشديد للقوى الكبرى في منطقة الشرق الأوسط ماهي الآليات و الاستراتجيات التي تنتهجها السياسة الخارجية الصينية لتضمن أمن امداداتها من المنطقة ؟
  • للإجابة على هذه الإشكالية نتطرق عبر هذا البحث إلى المحاور الرئيسية التالية:

أولا: أسس الأمن الطاقوي الصيني.

ثانيا: الأهمية الاستراتجية للموارد النفطية في الشرق الأوسط بالنسبة للصين .

ثالثا: أهم الاستراتجيات التي تتبعها الصين لضمان امداداتها من منطقة الشرق الأوسط.

أولا:  أسس الأمن الطاقوي الصيني

تسعى الصين لوضع أسس لأمن الطاقة تمكنها من تقييم امكاناتها الطاقوية المتاحة ، ووضع قائمة بالمخاطر التي تواجه الصين في هذا المجال، و كيفية تغطية العجز المسجل في مختلف مصادر الطاقة، فقد حدد “زانغ بييان” zeng peiyan نائب الوزير الأول أمام مجلس الشعب الصيني المشاكل و التحديات التي تواجه قطاع الطاقة الصيني في:

  • استمرار الطلب المتنامي على الطاقة مما وضع ضغطا كبيرا على العرض.
  • نقص الموارد ما يؤثر على صناعة الطاقة.
  • تركز الامدادات حول الفحم مما يؤدي إلى تدهور البيئة.
  • التخلف التكنولوجي الذي يؤثر على كفاءة إمدادات الطاقة.
  • اضطرابات السوق العالمية التي تؤثر سلبا على الإمداد الداخلي للطاقة.

و تقوم الاستراتجية الصينية لأمن الطاقة الهادفة لمواجهة المشاكل المذكورة في تقرير نائب الوزير الأول على عدد من المرتكزات التي تتبع من التعريف الصيني لأمن الطاقة1. فقد عرفت الخطة الخماسية العاشرة (2001-2005) أمن الطاقة على أنه” ضمان و تأمين مصادر الطاقة و الخارج، بما يضمن استمرار النموّ الاقتصادي و التحديث في الصين” و بذلك فالصين ركزت في تعريفها للمفهوم على الاتجاه التقليدي المتمثل في “أمن العرض”، من خلال ضمان أمن الإمدادات بما يضمن النموّ الاقتصادي. و رغم أن تحول قضية أمن الطاقة قضية محورية في السياسة الخارجية الصينية ، فإنه يعد أمر مهم حديثا نسبيا مقارنة بدول أخرى كاليابان و الولايات المتحدة الأمريكية و تتمثل هذه الاستراتجية التي تلجأ إليها السياسة الخارجية الصينية في إطار سعيها لتحقيق أمن الطاقة في :

1 – التنوع :مثل التنوع المبدأ الأساسي الحاكم للصين في اطار سعيها لتحقيق أمن الطاقة، و التنوع هنا يشمل تنوع الاستراتجيات كذلك الموردين، فقد أخذت الصين تتحرك على أكثر من مسار فمن ناحية لجأت إلى البديل الخاص بالاستيراد النفط الخام معتمدّة على أكثر من منطقة من بينها دول الشرق الأوسط، و دول آسيا الوسطى و روسيا، و بعض الدول الإفريقية اضافة إلى بعض دول أمريكا الاتنية.من خلال علاقات التعاون  بين منتجي و مستهلكي النفط  أي تحقق كل من “أمن الإمدادات” الذي تطالب الدول المستهلكة و “أمن الطلب” الذي تنادي الصين لهذا البديل.

2 – سياسة الصعود  السلمي التدريجي: من خلال طرحها لهذا المفهوم رسميا لأول مرة في منتدّى آسيا و المحيط الهادي(APEC) الذي عقد في كوريا الجنوبية عام 2005 أرادت الصين أن توضح بأن مكانة الصين كفاعل أساسي في النظام الدولي لن تغير من هيكله أو تهديد أمنه و استقراره، و انعكس التزام الصعود السلمي التدريجي يشكل واضح على سياستها الخاصة بأمن الطاقة2. ففي منطق الشرق الأوسط أخد الدور الصيني في التزايد، و ليس هناك ما يوحي بانعكاسات سلبية للصعود الصيني من زاوية ايجابية فهي أتاحت لدول المنطقة مزيدا من الانفتاح بالإضافة إلى كون هذه الدول ترى في الصين سوقا حاليا و مستقبليا لمنتجاتها النفطية.

3 – عدم الثقة في السوق العالمي : المبدأ الأساسي هنا هو أن قضية الطاقة قضية محورية و لا يمكن تركها لقوى السوق خاصة و أن سوق الطاقة العالمي يتسم بعدم الثقة و الثبات و التأثر بالتقلبات و بالأحداث المختلفة سياسيا و اقتصاديا و حتى الشائعات بما يتطلب قدرا أكبر من التحكم، و هذا لضمان عدم استهلاك السوق المتقلب على عملية التنمية في الصين3. فمعدل استهلاك الصين من النفط سنويا يفوق 9%منذ عام 2007 4. كما أن استهلاك الطاقة سوف يمثل 40% من انتاج الطاقة العالمي عام 2020، و في حدود عام 2030 سوف يمثل نحو خمس الطلب العالمي على الطاقة و 15% من الطلب العالمي على النفط، و بذلك فقد تحولت قضية الطاقة في الصين لتصبح قضية سياسة عليا ترتبط بالأمن القومي الصيني، و لم تعد كما كانت في السابق سياسة دنيا ترتبط بسياسة الطاقة المحلية.

4- المرونة و التقييم المستمرّ : كون قضية الطاقة قضية حديثة في السياسة الخارجية الصينية، إضافة إلى المخاوف من أن تتحول الطاقة إلى عائق في مسيرة التنمية، فإن هذا الأمر جعل الصين حريصة على اتباع سياسة خارجية مرنة في هذا الشأن ، بما يسمح بالتقييم المستمر.

ثانيا : الأهمية الاستراتجية للموارد النفطية في الشرق الأوسط بالنسبة للصين 

تحتل منطقة  الشرق الأوسط المرتبة الأولى في  قائمة أهم  المناطق في  العالم المنتجة للنفط  بالنسبة للصين بالإضافة إلى شمال و غرب إفريقيا (ثاني منطقة في أولويات السياسة الصينية النفطية هي :آسيا الوسطى و روسيا، و ثالث منطقة هي منطقة أمريكا اللاتينية و البحر الكاريبي)، رغم أن الصين ليست لها علاقات واسعة مع دول منطقة الشرق الأوسط، وحتى لو وجدت علاقات فإنها تختلف من دولة إلى أخرى بحسب أهمية المصالح المتبادلة بين الطرفين بشكل أساسي، و نظرا لأهمية الدور الصيني في الشرق الأوسط  خاصة و أن الدول العربية تنظر للصين بأنها شريك العرب في عصر القطبية الأحادية، فيعمل الطرفان على تقوية علاقاتهما السياسية و الاقتصادية و الثقافية خاصة و الطرف العربي يعول على العلاقات الودية مع الصين التي قد يكون لها تأثير لدعم القضايا العربية في الشرق الأوسط.

لذا أسست الصين سياستها الخارجية مع منطقة الشرق الأوسط دبلوماسيا و سياسيا و اقتصاديا و تجاريا و ثقافيا و إعلاميا و عسكريا ، و قد تمكنت من بناء علاقات قوية مع دول المنطقة ، حيث و قعت على العديد من الاتفاقيات التجارية مع تلك الدول. فقد ركزت  على التواجد بمنطقة الشرق الأوسط لتضمن مصالحها بذلك، من خلال توطيد علاقتها مع الدول النفطية بشكل كبير، حيث تمتلك الصين مع تلك الدول علاقات تجارية مستقرة في تجارة الطاقة ، من خلال عقدها للعديد من الصفقات الكبرى مع كل من السعودية و إيران و قطر …

و قد اتبعت الصين برنامج التحديثات الأربعة  الذي كان له دور في تشكيل نظرتها  للمنطقة عبر5

  • التعامل مع المنطقة على أساس رؤية استراتجية صينية ذاتية، لا كرد فعل على سياسات دول أخرى.
  • التعامل مع المنطقة العربية خاصة، على أنها مصدر للطاقة و سوق تجاري للمنجات الصينية.
  • توظيف منطقة الشرق الأوسط توظيفا استراتجيا، على اعتبار أنها منطقة تنافس دولي واسع.

و قد كان التوجه الصيني في منطقة الشرق الأوسط مرتكزا بشكل كبير على المصالح الاقتصادي أكثر من الجانب السياسي أو العسكري، و ذلك يرجع لاعتبارات عديدة منها: حماية المصالح الاستراتجية الصينية في المنطقة ، خاصة مسألة الموارد الطاقوية النفطية6.

و لأن نفط الشرق الأوسط المورد الرئيس الذي يلبي حاجات الاستهلاك العالمي المتزايد الذي يتجاوز 80 مليون برميل يوميا ، و نظرا لخصائص التي يتمتع بها يصعب الاستغناء عنه، لكن عدم الاستقرار الذي تعرفه المنطقة منذ مدة طويلة نتيجة لتقسيم المنطقة بين القوى الكبرى يعمق من أثر التركز المزدوج الاحتياطات و الاستهلاك7.

فالمنطقة تمتلك أهمية نفطية كبيرة، حيث تحتوي ثلثي الاحتياطي العالمي الثابت و جوده و تتواجد هذه الاحتياطات من الشرق الأوسط الواسع: حوالي 651 مليار برميل تتوزع هذه الامكانيات على عدد من الأقاليم هي8:

– منطقة الخليج العربي : تحتوي 75.5 % من اجمالي الاحتياطات القابلة للاستخراج و يعتبر هذا الإقليم من أكبر الأقاليم النفطية في العالم، يضم كل من السعودية و الإمارات و قطر و البحرين و العراق، و حسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية فإن 91% من إجمالي النفط العالمي يوجد في تلك المنطقة.

  • إقليم سرت بليبيا: و يضم حوالي 5.4 % من احتياطات النفط في الوطن العربي .
  • إقليم ما بين النهرين في سوريا و العراق و يضم حوالي 10% من اجمالي احتياطات العربية المستكشفة القابلة للاستخراج.
  • حوض الصحراء الكبرى: و هو خارج منطقة الشرق الأوسط و يضم الجزائر و تونس و ليبيا.
  • حوض العريش بمصر و يضم حوالي 1.3 % من الاحتياطات العربية.

كما تتواجد أكبر الحقول النفطية الضخمة بالمنطقة ضمن ما يعرف بإقليم النفط العربي- الإيراني و لأن الاستهلاك النفطي بالنسبة لدول المنطقة ضعيف فإن تلك الموارد أغلبها يصدر للدول الصناعية.

* بالإضافة لضخامة الانتاج  يحتل نفط الشرق الأوسط مزايا أساسية من بينها9:

– ثراء الحقول النفطية من حيث الكميات المنتجة و كذا من حيث الخامات ( أكبر حقول في العالم توجد في السعودية) كما أصبح الخام العربي معيارا للجودة العالمية للنفط في العالم. كونه فيه نسبة الشوائب قليلة خاصة الكبريت الذي يحد من جودة النفط و يققل من أسعاره في الأسواق، و ترتفع فيه نسبة المشتقات الخفيفة.

– تراجع نسبة تكاليف الاستخراج و كذا النقل إما لتصدير أو لمعامل التكرير، كونه يتواجد في مناطق صحراوية منبسطة.

–  الحقول المنتجة قريبة من البحار المفتوحة و للملاحة الدولية طوال السنة، أي أن الممرات البحرية لا تتجمد فيها المياه مثل ما هو الحال في ألاسكا أو عند بحر مغلق كنفط بحر قزوين فالنفط يمر عبر قناة السويس أو عبر رأس الرجاء الصالح، كما كانت هناك بعض التجارب لنقل النفط عبر الأنابيب عبر المتوسط دون المرور عبر قناة السويس.

– وقوع منطقة الشرق الأوسط بين إقليمين غرب أوروبا و الشرق الأقصى و نظرا لكونهما يفتقران لحقول منتجة للنفط وهذه الدول الصناعية فإنهما يعتبران مستهلكين أساسيين  للنفط على نطاق واسع. فنظرا لسهولة ضخ الخامات و قلة تكاليف الإنتاج و بالتالي فإن الشركات تتنافس على الحصول على امتيازات التنقيب في المنطقة لما يوفره من تكاليف و كذا مخاطرة برأس المال .

ثالثا: أهم الاستراتجيات التي تتبعها الصين لضمان امداداتها من منطقة الشرق الأوسط.

  • استراتجية التوجه نحو الخارج :

ينتهج الصينيون  سیاسة  تعرف بللغة الصينية باسم  “زو تشو ك”.(Zou Chu Qu) أي “استراتجية التوجه نحو الخارج ” أو ” الاستثمار وراء البحار”   Overseas investmentو كذلك تعرف أيضا  بـ “تجاوز عتبة البلاد” Going-out or going abroad strategy   و تعتمد هذه الاستراتجية على النشاطات الدبلوماسية خارج الصين و بشكل خاص تركز على جميع المناطق التي يمكن أن تتوفر بها الموارد الطاقوية ، في اطار اتخاذ  اجراءات و نشاطات في ظل دبلوماسية الطاقة الصينية . حيث سعت الصين من خلال هذه الاستراتجية  لضمان امداداتها بالتوجه إلى المناطق الغنية بالنفط  في الخارج عن طريق الاستثمار في مناطق الانتاج، و قيام الشركات النفطية الصينية بالتنقيب على النفط في تلك المناطق لكي تضمان تصديره للصين10. و ترجع جذور هذه الاستراتجية إلى عمل بيكين وفق المبدأ القائل بأن “أمن الطاقة أهم من أن يترك تحت رحمة الأسواق”، و يكمن تركيز هذه الاستراتجية على نشاطات الدبلوماسية التجارية التي يقوم بها القادة الصينيون ضمن مناطق تصدير النفط الرئيسية و كذا الجهود التي تبذلها شركات النفط الوطنية الصينية الكبرى المملوكة للدولة : (CNOOC) و (SINOPEC) و (CNPC) لضمان استثمارات صافية في حقول النفط و السيطرة التامة على الامدادات لمواجهة الحاجات المستقبلية ، و ذلك باتخاذ اجراءات تعزز دبلوماسية الدولة من خلال جهود الشركات التي تعمل على ترقية و تطوير أنابيب نقل النفط و الغاز الحالية و البحث عن  طرق  مستقبلية بديلة.  حيث صاغت الصين العديد من العلاقات مع الدول النفطية  التي بإمكانها أن تقيم معها علاقات استراتجية طاقوية، على غرار كل من  السعودية و إيران، و قد عملت الشركات النفطية الصينية من خلال استثماراتها في الخارج على  نيل حقوق جزئية أو التحكم المباشر في حقول النفط المحتملة في العالم. فوقعت الصين اثر ذلك العديد من العقود التي تخص جملة من المشاريع المركزية المتعلقة بالموارد الطاقوية ،  و من بينها اثني عشر عقدا لصالح  شركات النفط العملاقة الصينية الوطنية ، حيث مكنتها من  اكتساب أصول التنقيب و البحث في مناطق ما وراء البحار بشكل نشيط كجزء من سياسة أمن الطاقة الصينة11.  لكن تواجه الصين في سبيل سياساتها لتنويع مواردها النفطية العديد من المعوقات، لأن الشركات النفطية الوطنية الصينية كانت تركز على الدول ذات رأس المال و النفوذ الغربي المحدود، و التضاريس المناسبة و القدرات التقنية لتلك الشركات و النفط الخام المتوافق و المصافي الصينية، و كذا الموارد المالية للدولة المستثمر فيها و العروض و المناقصات التي سعت الشركات الصينية الوطنية لكسبها من خلال تقديم أسعار تفوق العروض التي قدمها منافسوها من شركات الغربية 12.  كما تعرف الصين مشاكل و معيقات تعرقل مصالحها في العديد من المناطق التي تستثمر فيها كمنطقة الشرق الأوسط التي تعاني  العديد من المشاكل و عدم الاستقرار غالبا ما تتسبب في قطع الامدادات النفطية. إضافة إلى ذلك و جود العديد من الأنظمة الاستبدادية و التسلطية، مثل ما حدث معها عند التنقيب عن النفط في السودان13.

يصف الكثير من المحللين سعي الصين لجلب الموارد الطاقوية بتوطيد علاقاتها مع الدول الغنية بتلك الموارد (من خلال تعزيز استثماراتها  و تقديمها للعديد من المساعدات التنموية المختلفة ) بـ : “دبلوماسية الطاقة الصينية” . حيث وقعت الصين عام 1997 مع مؤسسة أرامكو السعودية لتنقية النفط في مصفاة بمنطقة “كينجداو”. فالسعودية هي شريك الصين التجاري الأول في منطقة الشرق الأوسط.حيث  تم تبادل الزيارات الدبلوماسية بين كبار القادة الصينيين و قادة الدول العربية في الخليج من بينها :  زيارة الرئيس الصيني السابق “جيانخ زمين” للمملكة العربية السعودية عام 1999 ، و قد تم فيها الإعلان عن قيام شراكة نفطية بين البلدين ما يمكن الصين من تأمين حاجياتها النفطية من السعودية لمدة عشرة سنوات قابلة للتجديد ، كما زار الرئيس الصيني السابق “جينتاو” السعودية عامي 2004 و 2006 ، نتج عنها تأسيس علاقات استراتجية من صداقة و تعاون بين البلدين لتبادل الخبرات و المصالح الاقتصادية. و في عام 2006 زار العاهل السعودي”المللك عبد لله” بيكين  فنتج عن تلك الزيارة  توقيع خمس اتفاقيات للتعاون في مجال النفط و الغاز و التعدين14. و قد كانت السعودية المجهز الكبير للنفط الخام إلى الصين منذ 2002 ، واستمرت السعودية كمصدر أساسي لنفط الخام لصين أثناء سنة 2008 ، بمعدل : b/d 730.181 برميل في اليوم أي حوالي خمس النفط الخام15.

و سعت الشركات النفطية الصينية للحصول على حقوق الاستثمار في حقول النفط العربية بغية المساهمة في تطوير تلك الحقول ومن خلال العديد من الاتفاقيات ، من بينها:

  • تمكن بعض الشركات الصينية للبترووكيمياويات من توقيع عقود مع العراق و السودان لتطوير عدد من حقول النفط بين الدولتين.
  •  قامت شركة النفط الوطنية الصينية بتطوير مواقع نفطية في سورية.
  • توقيع عقود استثمارية في بناء المنشآت النفطية مع الحكومة الكويتية، و تطوير بعض الحقول الأخرى بتكلفة تصل إلى 7 مليار دولار.
  • الاتفاق مع واحدة من الشركات القطرية الصينية على التعاون من أجل حفر 42 بئر للنفط بقيمة 18.4 مليون دولار.
  • استثمار الشركة الصينية الوطنية لمبلغ 170 مليون دولار في سلطنة عمان.
  • تم تخصيص مبلغ 19.3 مليار دولار للاستثمار في مجال النفط في الجزائر لتطوير صناعة النفط و الغاز الطبيعي.
  • قامت الصين بتوقيع اتفاقيات مع  اليمن لتأمين شراء النفط منها.

كما تمكنت شركات النفط الصينية من الفوز بالعديد من العقود الأخرى لتطوير قطاع النفط الإيراني، و قد صرح ممثل إيران السابق لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية “أحمد أكبر صالحي” :”نحن {إيران و الصين} نكمل بعضنا البعض لدى الصينيين الصناعة فيما نمتلك مصادر الطاقة”. كما حصلت شريكتان فرعيتان من مجموعة النفط الوطنية الصينية على عقد رئيسي للعمل مع منظمتين إيرانيتين لتطوير حقل تبناك عام 2000 و قد نجحت في حفر خمسة آبار ، و في عام 2004 تولت شركة النفط الوطنية الصينية الحفر في حقل مسجد سليمان  بشراء الشركة المقاولة والتي كانت فرع من شركة كندية16.  ووقعت إيران كذلك بين عامي 2005-2010 مع الشركة الصينية عقودا بقيمة 120 مليار دولار مع قطاع النفط و الغاز الإيراني، و من أهم المشاريع المشتركة التي تربط بين الصين وإيران في المجال الطاقوي نجد المشروع النفطي الذي يسمى “يادفاران” للاستكشاف والإنتاج والتطوير، تم الاتفاق عليه عام 2004 وتم التوقيع عام 2006، بلغت قيمة الصفقة حوالى 100 بليون دولار (أطلق عليها صفقة القرن لضخامتها)، أما الاحتياطات المؤكدة فتقدر بحجم يبلغ 17 بليون برميل. وقد يبدأ الإنتاج عام 2009 بطاقة تبلغ في البداية 150 ألف برميل يومياً على أن تتضاعف لاحقاً لتبلغ 300 ألف برميل يومياً و تستحوذ الصين نصيب الغالبية في العقد بمقدار 51 في المائة، في مقابل 25 في المائة هي حصة الهند، وتبلغ حصة شركة شل 20 في المائة17.

و زادت الصين من حجم استثماراتها في العراق ، و هي لأن أكبر مستثمر للنفط و الغاز هناك ،حيث وقعت على عقود تطوير و خدمات طويلة المدّى لحقول نفط    “أحدب” و حقلول :”الرملية”و “حلفاية” و “ميسان” إما بصورة مباشرة أو من خلال الشركات الأجنبية التي تم شرائها18.

و لأن الكويت واحد من الدول الشرق أوسطية التي  تعد مصدر نفطيا أساسيا تتعامل مع الصين،  و تعمل على بناء مصفاة في محافظة جوانجدونغ مع قدرة استخراجية للنفط الخام تقدر بحوالي 300.000 b/d   برميل في اليوم، في حالة تزويد تلك المصفاة سيرتفع الاستيراد إلى b/d 22500.000  برميل في اليوم19. عملت الشركات الصينية استثمارات في البلاد النفطية من بينها : الكويت، قطر، عمان، المغرب، إيران العراق ، السودان  …  ، هذا ما يظهر أن الشركات الصينية تدخل في استثمارات عادلة، و لا تسعى للهيمنة ، و ترفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول20.

  • استراتجية خط الؤلؤ

يعتبر البحر المنفذ الاستراتيجي الوحيد الهام للصين  من الناحية الأمنية الاستراتجية ، لأنها تسعى للعب دور بحري يرتبط بشكل مباشر بتنمية اقتصادها الذي يعتمد على النقل البحري للموارد الطاقوية و السلع، لذا لابد عليها من تكوين قوة بحرية تعتمد على تطوير قدراتها العسكرية و البحرية بإقامة قواعد بحرية خارجية ، لذا لجأت إلى تبني الاستراتجية الصينية التي تعرف بـ “خيط اللؤلؤ” String of Pearls” ففي اطار هذه الاستراتجية  قامت  بشراء حاملة طائرات من روسيا لتتمكن من تطوير قدراتها، كما خاضت عدة اتفاقيات لبناء قواعد بحرية في المحيط الهندي بشكل يوازي خطوط نقل النفط من منطقة شبه الجزيرة العربية و الشرق الأوسط21.

فاستراتجيه عقد الؤلؤ الصينية تقوم على خلق روابط دبلوماسية و بناء قواعد بحرية على طول الممرات البحرية  إلى الشرق الأوسط. إضافة إلى ذلك فإن الصين تحسن قواتها البحرية في محاولة منها لمنع  الوصول الأمريكي إلى المنطقة وكذا الحد من التأثير الأمريكي هناك22.

و على العموم فإن استراتجية عقد اللؤلؤ(String of pearls strategy)  : هي عبارة عن وضع سلسلة من المنشئات البحرية في موانئ دول صديقة حول الهند و المحيط الهندي و خليج البنغال. و كلمة الؤلؤ هي محور للتواجد العسكري الصيني، حيث تمتد اللآلئ من سواحل البر الرئيسي الصيني مرورا بالمسطحات المائية لبحر الصين الجنوبي و مضيق ملقا و عبر المحيط الهندي و بحر العرب و الخليج العربي ، حيث  أقامت الصين علاقات استراتيجية و طورت قدرتها من أجل تثبيت وجودها على طول خطوط المواصلات البحرية التي تربط الصين بالشرق الأوسط23.

ففي ظل سعي الصين لتبني سياسة تضمن لها أمن الطاقة فإنها تتبنى هذه الاستراتجية بهدف تحقيق أمن بحري على طول الطرق التي تسلكها إمدادات الطاقة الصينية من الخليج العربي إلى المحيط الهندي و مضيق ملقا، و قد طورت الصين هذه الإستراتجية حتى تكون القواعد العسكرية و الروابط الدبلوماسية بمثابة ضمان يحمي مصالحها النفطية و الإستراتجية، و كذا لخدمة مصالح الأمن الأوسع من خلال استراتجية خيط الؤلؤ التي تربط العلاقات عبر الدخول في استثمارات مع عدد من الدول في هذا الفضاء بشكل يسمح لها من تطبيق هذه الاستراتيجية و ذلك من عبر24:

  • انشاء القاعدة البحرية الصينية في بحر الصين الجنوبي في جزيرة هاينان.
  • إقامة الصين لقاعدة جوية في جزيرة وودي.
  • إقامة قاعدة للتنقيب عن النفط و مراقبته في بحر الصين الجنوبي.
  • استغلال الموانئ البحرية في خليج البنغال التي تشمل الاستثمارات الصينية في كل من : قناة كرا kar kanal  ولاي  مشابانغ  بتايلاند و موانئ للتجارة البحرية في بورما (سيتوي ، كوكو ، هيانغي ، Khaukphyu ،ميرغوي ، Zadetkyi Kyun) و كذا ميناء شيتاغونغ ببنغلادش ، إضافة إلى ميناء “هامبانتوتا” Hambantota في سريلانكا الذي يتضمن ميناء للحاويات و مصفاة لتكرير النفط.
  • بناء قاعدة بحرية و تزويدها بفرقة للمراقة البحرية في غوادار بباكستان.

فهذه القواعد ذات سمة استراتجية كبيرة خاصة بالنسبة لإيران ، حيث قامت الصين  باستغلال مزايا موقع باكستان  و عدائها التاريخي  مع الهند لبناء ميناء غوادر على ساحل ماكران  الذي يقع على بعد 70 كلم عن الحدود الإيرانية و 400 كلم عن مضيق هورمز بتكلفة قدرة بـ1.6 مليار دولار تتحمل الصين النصيب الأكبر فيها (و قد تكفلت الصين بتميل 80% من المشروع) ، كما استثمرت كذلك في الهياكل القاعدية المكملة للمشروع من خلال تمويلها لإنجاز طريق ربط بين ميناء غوادر ووسط مدينة “بلوشستان” مرورا بـ “كراتشي” و “كيتا” ، و سيكون هذا الميناء الذي لا يبعد عن مضيق هورمز (الذي تمر عبره حوالي 40% من طلبات النفط العالمي)  بـ250 ميلا ، كما سيقدم هذا الميناء للصين معبرا نهائيا للنفط الخام القادم من الشرق الأوسط و يخدم هذا المشروع الصين من عدة نواحي من بينها25:

  • سيمكن الصين من ضمان أمن الواردات الطاقوية الصينية القادمة من الخليج العربي التي توفر 60% من الحاجات الصينية.
  • في حالة حصول أي مشكل يعرقل الإمدادات النفطية عبر الخليج العربي سيكون ميناء غوادار كطريق بديل يضمن الإمدادات.
  • يمكن أن يكون الميناء كممر احتياطي لكل الشاحنات الصينية عبر الخليج العربي و مضيق ملقا.
  • سيسمح الممر للصين من الرد في حالة تعرض شاحناتها لإعاقة في أي مكان، لكون الميناء يقع مقابل لمضيق هورمز الذي تقع فيه أهم مصادر الطاقة العالمية.
  • كما سيمنح الميناء للصين لتعميق نفوذها الإستراتيجي في بحر العرب و المحيط الهندي.

كما أن طريق “قاراقورام” السريع الذي تنجزه الصين في باكستان  يعد أقصر و أمن طريق لميناء غوادار للمناطق الغربية للصين، و هو بمثابة بدبل للطريق البحري في مضيق ملقا المعرض للقرصنة، فالصين اليوم تنقل عبره أغلب وارداتها من النفط الخام.

بالإضافة إلى مناء “سيتوي” ميانمار التي تحظى باهتمام شديد من قبل الصين بسبب ممتلكاتها في سلسلة جزر “كوكو” الواقعة شمال جزر “نيكوبار” و “أندامان” الهندية و ساحلها الطويل على بحر أندامان، الذي يعد طريق المواصلات الرئيسي الذي يربط بين المحيط الهندي و المحيط الهادي عبر خليج البنغال و مضيق ملقا ، و بين مناطق إنتاج الطاقة في الشرق الأوسط و إفريقيا و جنوب غرب آسيا26.

كما طورت الصين علاقات صداقة قوية مع سيريلانكا لما لها من وزن استراتيجي هام في المحيط الهندي الممتد من الشرق الأوسط إلى جنوب شرق آسيا ، و من أهم ما تم الإتفاق عليه من مشروع بناء ميناء جديد و قد كان الهدف هو استغلال المنطقة بشكل ( مشابه لدور الذي تلعبه غوادار في باكستان) يخدم المصالح الصينية في نواحي استراتجية عديدة منها توفير تسهيلات لسفن الصين التجارية و الناقلة للحاويات و سفن شحن النفط و الغاز.

فالصين تدعم  مركزها في شبه القارة الهندية و المحيط الهندي مع مصالح تمتد من الخليج العربي إلى بحر الصين الجنوبي، من خلال مساهمتها في بناء ميناء “بندر عباس” الإيراني، و بناء ميناء (غوادر) ببكاستان، و احتواء موانئ في “شيتا غونغ” ببنغلادش و “هامبانتوتا” بسريلانكا، و تقديم عرض لبناء عبر “إيسثموس” لتجاوز مضيق ملقا بعرض قيمته 20 مليار دولار و بناء طرق و سكك حديدية تربط تلك الموانئ بالصين مثل ربط ميناء غوادر بـ “كسينجيانغ” و ربط “زانغون” في مينمار بـ “كان مينغ” عاصمة مقاطعة “يونان” الصينية  و قد صممت الطرق من الصين نحو باكستان و ماينمار و صولا إلى موانئ هذين البلدين و حتى موانئ ببنغلادش و سريلانكا لمحاصرة الهند داخل حدودها الوطنية .

تبني استراتجية خيط الؤلؤ يعد بمثابة ضامن للمصالح الاقتصادية و التجارية للصين ، رغم أن الصين من خلال هذه الاستراتجية لا تتبنى نظرية القوة البحرية كأحد المرتكزات في استراتجيتها البحرية ، بل هي تحاول ضمان قوة بحرية دفاعية تكفل لها استمرار مصالحها ، في حال ما إذا قام نزاع أمني سواء كانت الصين طرف فيه أو مس جوارها الإقليمي. فمن خلال إقامة علاقات متينة و استثمارات هامة مع الدول المشكلة لهذه الحلقة ، يسهل على الصين حماية و مراقبة مصالحها الاقتصادية عن قرب إضافة لتسهيل الشحن و التفريغ من مضيقي هرمز و باب المندب وصولا إلى مالاقا. لأن الصين ترى بأن تهديد لمصالحها لا ينحصر في الأشكال الغير تقليدية على غرار القرصنة البحرية و النشاطات الارهباية فقط ، بل حتى التهديدات التقليدية تؤثر على مصالحها في جنوب شرق آسيا و المحيط الهندي ، لأن أي نزاع مع دولة مثل الهند سيعيق المصالح الصينية في ذاك الفضاء27.

و على غرار الخطط التي تتبعها القوى العالمية  فإن الصين من خلال  هذه الاستراتجية تعمل على خطوة استمرارية المصالح في المنطقة ،من خلال تحديث قواتها العسكرية و تبني استراتجيات أمنية بحرية ليكون لها وظيفة حيوية تغنيها عن الاعتماد على الولايات المتحدة الأمريكية التي تسيطر على المضائق البحرية في اطار سياساتها التحالفية مع منطقة شرق آسيا، و كذا تعد بمثابة خط موازي للحضور العسكري الأمريكي في المنطقة28.

  • اللإضافة إلى الاستراتجيات السابقة الذكر، فقد لجأت الصين إلى فكرة بناء مخزون استراتيجي نفطي كنتيجة لدراسة قام بها مركز بحوث التنمية التابع لمجلس الدولة الصيني في عام 1996 برزت أهمية بناء هذا المخزون عندما أدركة شريكتي: شركة النفط الوطنية الصينية (CNPC) ، و شركة الصين الوطنية للبتروكيمياويات (SINOPEC) أن قدرتهما التخزينية المحدودة مثلتهما من الإستفادة من أسعار النفط المنخفضة عالميا في ذلك الوقت ، و في عام 1998 قامت لجنة التنمية و التخطيط التابعة لمجلس الدولة الصيني بتحديد بعض المواقع الممكنة للتخزين ، حيث تم اقتراح أربعة أماكن ففي ذلك الوقت كانت الصين هي الدولة الكبرى المستوردة للنفط الوحيدة التي يوجد بها مخزون استراتيجي، و قد تم تأكيد فكرة بناء مخزون استراتيجي في الخطة الخماسية العاشرة للصين (2001-2005) فتم وضع خطة التنفيذ على ثلاث مراحل تم انتهاء من المرحلة الأولى عام 2009 ، حيث تم تخزين 102 مليون برميل يكفي لمدّة 33 يوما في منطقة “تشانغهاي” Zhenhai  ، و في مارس 2010 بدأت في المرحلة الثانية في منطقة “جاندونغ”  Guang  Dond و تشمل مخزونا إضافيا يقدر بـ 170 مليون برميل ، أما المرحلة الثانية ، فتشمل تخزين نحو 204 مليون برميل ، ليصبح كافيا لمدّة 90 يوما و من المفترض أن تنهي تلك المرحلة بحلول 2020 29.

خاتمة:

إلتزام الصين بسياسة الصعود السلمي و عدم تدخلها في الشؤون الداخلية لدول المنطقة و التزامها بمبادئ التعايش السلمي، أدى إلى عدم وجود خلافات هامة لها مع دول الشرق الأوسط ، هذا ما أدّى إلى زيادة توسعها في المنطقة و الذي يرتبط أساسا بحاجاتها إلى النفط و مشتقاته من أجل الحفاظ على معدات مرتفعة للنمو الاقتصادي، حيث نجحت بفضل سياساتها السابقة الذكر في إقامة علاقات تعاونية و استراتجية طويلة الأجل بشكل ثابت و منفعة متبادلة في مجال الصناعة النفطية من أجل تحقيق هذا الهدف. أن للموارد الطاقوية لعبت دور كبير في تحديد توجهات السياسة الخارجية الصينية في منطقة الشرق الأوسط ، خاصة بسبب مورد النفط الذي يعد شريان الاقتصاد العالمي، فلولا دور الموارد الطاقوية لبقيت الصين متقوقعة في مجالها الآسيوي خاصة و أنها تعتبره أولى أولوياتها ، لكن بسبب تزايد حاجاتها الطاقوية في ظل ضعف انتاجها المحلي أصبح لزاما علها البحث عن مناطق تأمن لها أمن إمداداتها، و ذلك يقودنا مباشرة لتوجه لمنطقة تعد المصدر رقم واحد في الإنتاج العالمي للموارد الطاقوية خاصة مورد النفط .

قائمة الهوامش:

  1. عبد القادر دندن ،الاستراتجية الصينية لأمن الطاقة و تأثيرها على الاستقرار في محيطها الإقليمي :آسيا الوسطى-جنوب آسيا-شرق و جنوب شرق آسيا ، أطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة باتنة الجزائر:كلية الحقوق و العلوم السياسية،2012-2014 ، ص 113-114.
  1. الصعود السلمي للصين : الشرق الأوسط مثالا” ، صحيفة الشرق الأوسط البحرينية،ع.3151 ،الأحد 24 أفريل 2011 ،ص 4.
  2. خديجة عرفة، أمن الطاقة و أثاره الاستراتجية، الرياض: جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، 2014،، ص 131.
  3. سعد لله داوود ،”تشخيص المتغيرات الجديدة في سوق النفط و آثارها على استقرار الأسعار” ،مجلة الباحث،ع.9،(2011)،ص 213.
  4. سعد شاكر شلبي ، الاستراتجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط خلال ادارة الرئيس باراك أوباما. عمان:دار حامد للنشر و التوزيع ،2013.،ص 104.
  5. المرجع نفسه ،ص 106.
  6. وصافي سعدي،”التنمية المستدامة و الكفاءة الاستخدامية للموارد المتاحة”،عنوان المداخلة:سياسة أمن الإمدادات النفطية و انعكاساتها،أيام 7/8 أفريل2008،جامعة فرحات عباس سطيف، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير، ص8-9.
  7. فيصل بو الجدري ، متغير النفط في السياسة الخارجية الأمريكية ،مذكرة ماجيستير غير منشورة، جامعة الجزائر:كلية العلوم الساسية و الإعلام ،2008. ، ص 77-79.
  8. المرجع نفسه .
  9. عبد القادر دندن، مرجع سابق ،ص131.
  10. Freeman Briefing , Issue in Focus: China’s “Going Out” Investment Policy , Center for Strategic & International Studies ,Fereeman chiair in china Studius,May 27,2008,p4.
  1. عبد القادر دندن، مرجع سابق، ص 132.
  2. Working Paper Series , Preliminary Report on Chinas Going Global Strategy —A Labour, Environment and Hong Kong Perspective, Globalization Monitor February, 2009, P 41.
  3. فيصل بوالجدري، مرجع سابق ،ص 106-108.
  4. Robert E.Ebel,Energy and Geopolitics in China,center for strategic and International St udies,2009,p2.
  5. روجر هارود ، نفط إيران :و دوره في تحدي نفود الولايات المتحدة الأمريكية. ترجمة مروان سعد الدين ،بيروت ،دار العربية للعلوم –ناشرون، 2007 ،ص 143.
  6. السيد عوض عثمان ،دورية مختارات إيرانية ،ع 58(مايو2005)،نقلا من الموقع الإلكتروني:

http://www.albainah.net/Index.aspx?function=Item&id=7166&lang

  1. Christina Lin,The NEWSILK ROAD: Chinis Energy strategyin the cmeater middle East,in: WASHINGTONinstitute.org ) April2011).
  2. Robert E.Ebel, Opcit,p5.
  3. Working Paper Series , Preliminary Report on China‟s Going Global Strategy -A Labour, Environment and Hong Kong Perspective,Ibid,
  4. زكريا بن سماعيل ، أبعاد التوجه العسكري الأمريكي في شرق آسيا و الباسيفيك بعد نهاية الحرب الباردة ،مذكرة لنيل شهادة الماجيستير في العلوم السياسية ، جامعة الجزائر : كلية العلوم السياسية ،2013 ، ص 163-164.
  5. Major Lawrence Spinetta ,The Malacca dilemma- countering china,“ string of perarls ”with land-based airpower ,athesis presented to the faculty of the school of advanced for completion of graduation requirements ,school of advanced air university Maxwell air force base ,Alabama ,june 2006,p2.
  6. Christopher J. Pehrson , “String of pearls: meeting the challenge of China’s rising power
  7. across The Asian littoral”, Report of the strategic studies institute, USA , July 2006, p 3.
  8. زكريا بن سماعيل ، مرجع سابق ، ص 146-165.
  9. عبد القادر دندن، مرجع سابق ، ص246.
  10. المرجع نفسه، ص 247.
  11. Christopher J. Pehrson , “String of pearls: meeting the challenge of China’s rising power
  12. across The Asian littoral”,cit.