من الصحافة الإسرائيلية: مستشار شؤون الأمن القومي الأميركي يعمل لإسقاط نظام آيات الله في طهران

اتفاق جديد مع إيران أم تغيير النظام؟

وزير الدفاع الأمريكي يريد إجبارها على الدخول في مفاوضات وتدعمه الخارجية

أمير تيفون وعاموس هرئيل – هآرتس 2/7/2018

تحدثت مصادر إسرائيلية وأمريكية عن خلافات داخلية في إدارة ترامب حول السياسة التي يجب اتباعها مع إيران. وفي الأشهر الأخيرة زادت الإدارة الضغط الاقتصادي على الجمهورية الإسلامية، ولكن المستشارين المقربين من دونالد ترامب ينقسمون حول ماذا يجب أن يكون هدف هذا الضغط؛ عدد من المستشارين يدفعون ترامب إلى إسقاط النظام الإيراني، في حين أن آخرين يعتقدون بأنه يجب على الرئيس استغلال الضغط للتوصل إلى اتفاق جديد ومحسن مع الإيرانيين.

الخط الرسمي للإدارة هو أن تغيير النظام في إيران غير موجود على جدول الأعمال الآن، وكبار في البيت الأبيض وفي وزارة الخارجية الأمريكية قالوا ذلك في تصريحات عدة للصحافيين مؤخرًا، وأكدوا أن ترامب معني بإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات من أجل التوقيع معها على اتفاق شامل. وحسب أقوالهم، فإن الاتفاق الذي يرغبه ترامب لن يشمل المشروع النووي فحسب، بل سيشمل عددًا من المسائل الإقليمية المقلقة للولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط، مثل الوجود الإيراني في سوريا واليمن.

ليس جميع من هم موجودون في المحيط القريب من ترامب يؤيدون خطة العمل هذه، مصادر إسرائيلية وأمريكية تحدثت مع «هآرتس» في الأسابيع الأخيرة أشارت إلى أن مستشار شؤون الأمن القومي في البيت الأبيض جون بولتون وعددًا من كبار الموظفين الذين يعملون تحت إمرته، يدفع الإدارة إلى اتجاه مختلف، وهو إسقاط نظام آيات الله في طهران. صرح بولتون خلال السنين بأنه يؤيد تغيير النظام في طهران، وقال إنه لن يكون مناص من هجوم عسكري أمريكي ضد إيران، وكان عبر عن مواقف كهذه في بداية السنة قبل انضمامه إلى الإدارة.

عين بولتون في وظيفة مستشار الأمن القومي في شهر آذار الماضي، وقد قام باستبدال الجنرال هارفارد ماستر، الذي عدّ واحدًا من الأشخاص المقربين من ترامب. كان ماك ماستر من كبار رجال الإدارة الذين عارضوا الانسحاب من الاتفاق النووي، وإن استبداله ببولتن كان دليلاً واضحًا على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق. والآن يبدو أن بولتون يحاول الدفع بخط هجومي أكبر بواسطة دمج اقتصادي مع التهديد بعملية عسكرية.

حسب أقوال المصادر التي تحدثت مع «هآرتس» فإن بولتون يعتبر التظاهرات ضد الوضع الاقتصادي التي جرت في إيران في الأشهر الأخيرة دليلاً على ضعف النظام في إيران، وهو يحاول الإقناع بأن النظام سينهار إذا واصلت الولايات المتحدة ضربه. «بعض اللكمات صغيرة والنظام سيسقط» هكذا وصف شخص تحدث مؤخرًا مع شخصيات كبيرة في البيت الأبيض حول الموضوع الإيراني.

المعارض الأكثر إصرارًا على الخط الذي يطرحه بولتون هو وزير الدفاع، الجنرال جيمس ماتيس، الذي يعتقد أن محاولة إسقاط النظام من شأنها أن تجر الولايات المتحدة وإيران إلى حرب شاملة. وحسب رأي ماتيس فإن حربًا كهذه ستضر بالاقتصاد الإيراني وستعرض حلفاء الولايات المتحدة المهمين في الشرق الأوسط للخطر. ماتيس يؤيد زيادة الضغط على إيران، لكنه يعتقد أن هدف أمريكا يجب أن يكون إعادة الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات والسعي في هذه المرة للتوصل إلى اتفاق شامل لا يتعلق فقط بالمشروع النووي.

«ما جرى لماتيس في موضوع إيران هو أمر غير معقول» قال للصحيفة مصدر كبير سابق في الإدارة الأمريكية، كان علم مؤخرًا بالتوتر السائد في أوساط مستشاري ترامب. «في عهد إدارة أوباما كان ماتيس قائد المنطقة الوسطى الأمريكية، ورجال أوباما كانوا يشكون في أنه يسعى إلى حرب مع إيران، فقد اتهموه بالدفع بأجندة خاصة ضد الإيرانيين. والآن بصفته وزيرًا للدفاع في إدارة ترامب فإن أشخاصًا مقربين من الرئيس يحاولون اتهام ماتيس بأنه غير متصلب بما يكفي تجاه إيران».

الموجود في المنطقة التي تقع بين ماتيس وبولتون هو وزير الخارجية مايك بومبايو، الذي تسلم منصبه في شهر أيار الماضي، ومنذ ذلك الحين وهو منشغل في المقام الأول بالعلاقات الدبلوماسية مع كوريا الشمالية. بومبايو يعدّ صقرًا في موضوع إيران، وبصفته عضوًا في الكونغرس فقد كان أحد المنتقدين الشديدين جدًا للاتفاق النووي السابق، الذي وقع عليه الرئيس باراك أوباما قبل ثلاث سنوات. المصادر التي تحدثت مع الصحيفة قالت إنه منذ تسلمه منصب وزير الخارجية فإن بومبايو يقترب أكثر إلى مواقف ماتيس التي تقول إنه يجب السعي إلى اتفاق جديد وشامل مع الإيرانيين، وليس إسقاط النظام. مع ذلك، وفي الشهر الماضي، عبر عن تأييد علني للمتظاهرين ضد النظام في إيران.

في شهر أيار الماضي ألقى بومبايو خطابًا شاملاً حول الشأن الإيراني الذي في إطاره عرض (12) شرطًأ لاتفاق جديد بيإ إيران والولايات المتحدة. وضمن أمور أخرى، فقد أكد أن الولايات المتحدة ستطلب من إيران سحب كل قواتها من سوريا والتوقف عن دعم تنظيماإ إرهابية مثل حزب الله وحماس. بومبايو غمز في خطابه بأنه إذا وافقت إيران على هذه الشروط، فإن المكاسب التي يتوقع أن تحققها ستكون أكبر مما عرض عليها في إطار الاتفاق النووي السابق.

متحدثة باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض قالت للصحيفة إن الإدارة تعمل مع دول كثيرة من أجل «زيادة الضغط على إيران وجعلها تغير سلوكها». وأكدت المتحدثة أنه إذا قامت إيران حقًّا بتغيير سياستها فإن «الولايات المتحدة مستعدة لرفع العقوبات وتطبيع العلاقات معها وإعادتها إلى حضن المجتمع الدولي، وهذه النشاطات ستكون في صالح الجمهور الإيراني، ولكن نستطيع تنفيذها فقط عندما نرى تغييرًا واضحًا ومستمرًا في سياسة طهران». في البيت الأبيض لم يردوا بصورة واضحة على سؤال هآرتس إذا ما كانت الإدارة ملتزمة بالتوصل إلى اتفاق جديد أو أنها تفحص إمكانية إسقاط النظام الإيراني.

سبب آخر لعدم اليقين حول سياسة الإدارة، هو عادة ترامب الثابتة في طلب مصالح ليس فقط من مستشاريه الرسميين، بل من مقربين ليست لهم أي وظيفة في الإدارة. أحد هؤلاء المقربين هو رودي جولياني رئيس بلدية نيويورك السابق، الذي يعطي ترامب استشارة قانونية في إطار التحقيق في تدخل روسيا في الانتخابات للرئاسة الأمريكية. جولياني ألقى خطابًا قبل بضعة أشهر في احتفال بواشنطن لمنظمة مجاهدي خلق، وهي منظمة معارضة إيرانية تعمل على إسقاط نظام آيات الله، والتي أعلن عنها في السابق منظمة إرهابية. قال جولياني في خطابه إنه يعرف أن ترامب ملتزم بإسقاط النظام في إيران، وبسبب ذلك حظي بتشجيع كبير من الجمهور.

سارعت وزارة الخارجية الأمريكية إلى إصدار نفي لهذه الأقوال، وتم التأكيد فيه أن جولياني لا يتحدث باسم الإدارة، إلا أن جولياني لا يكتفي بخطاب واحد؛ ففي نهاية الأسبوع، ظهر مرة أخرى في مؤتمر لهذه المنظمة، وهذه المرة في باريس. وأعلن جولياني في هذا المؤتمر أن النظام الإيراني «يقترب من النهاية» وأن ضغط ترامب سيقود إيران إلى الانهيار. إلى جانبه، ظهر في المؤتمر نيوت غينغريتس الذي تولى رئيس مجلس النواب الأمريكي سابقًا، ويتحدث مع ترامب على قاعدة ثابتة ـ غينغريتس، قال في الأسبوع الماضي إن مصادر تحدثت معه في إيران «التظاهرات ضد النظام وصفت بحجم غير مسبوق».

ثمة دبلوماسيون أجانب في واشنطن تعلموا من تجربة الماضي أن الأقوال التي يسمعونها من المستشارين الرسميين لترامب ليست بالضرورة مفضلة على ما يقوله مستشارون «غير رسميين» للرئيس مثل جولياني وغينغريتس. «إن من يصغي فقط لماتيس وبومبايو في الموضوع الإيراني يتجاهل أشخاصًا مثل جولياني وشلدون ادلسون، ولا يعرف حقًا كيف تعمل إدارة ترامب»، قال مصدر كبير للصحيفة في إحدى السفارات الأوروبية بالولايات المتحدة.

إزاء النقاش الداخلي في محيط ترامب، نشر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في الأسابيع الأخيرة عددًا من الأفلام الشبكة توجه فيها للشعب في إيران، وامتدح فيها المتظاهرين ضد النظام في طهران، وأوضح كيف أن إيران يمكنها تحسين وضعها الاقتصادي من خلال التعاون مع إسرائيل. ويمكن أن يشير هذا إلى أن إسرائيل أيضًا تحاول بطريقتها الدخول إلى النقاش الداخلي في أمريكا، وأن تعزز الموقف الذي يقول إن النظام الإيراني موجود على شفا الانهيار.

ترجمة القدس العربي