عزة حصرية… أبرز مؤسّسي الصحافة السورية

حوار الأفكار- جيرون

صحافي سياسي وكاتب وباحث سوري، أسهم في صناعة الإعلام السوري أوائل القرن الماضي، وترك إرثًا أدبيًا وإعلاميًا ضخمًا، منه صحيفته المشهورة “العَــلَم” التي كان لها دور بارز في صناعة الرأي العام في سورية على مدى ربع قرن.

وُلد عزة حصرية عام 1914،  في بيئة متوسطة الحال لعائلة دمشقية أصيلة، وكان والده محمد خير تاجرًا من أعيان حي العمارة، وكان أصغر إخوته.

أتمّ دراسته الابتدائية في مدرسة “الملك الظاهر” في دمشق، لكن أحواله الصعبة اضطرته إلى العمل في سن مبكِرة، فالتحق بإحدى مطابع دمشق، وعمِل فيها منضدًا لفترة زمنية وجيزة، أتاحت له فرصة الاطلاع على الثقافة بألوانها المختلفة.

لم يُثنه العمل عن متابعة تعليمه، فتابع تحصيله العملي عن طريق الدراسة الحرة، وثابر على حضور المحاضرات في معهد الحقوق في دمشق، وعكف على تعلّم الفرنسية على يد أحد المبشّرين، وحصل على دبلوم في الترجمة من الأكاديمية العربية العليا للترجمة.

عايش خلال عمله في المطبعة تجارب عدة، وكان شاهدًا على معاناة العمال؛ ما دفعه ليهتمّ بهم، فأسس اتحاد نقابات العمال في دمشق عام 1932، وساعد في إقامة فروع له في حلب وحمص وحماة، وبعد فترة قصيرة بدأ بكتابة عمود أسبوعي في صحيفة “الشعب” اليومية.

تحالف عام 1936 مع عبد الرحمن الشهبندر، إذ أيدّ حصرية الشهبندر في معارضته للمعاهدة السورية- الفرنسية التي وقعها هاشم الأتاسي في باريس عام 1936، ونصّت على استقلال سورية عن فرنسا خلال مدة خمسة وعشرين سنة.

بعد وفاة الشهبندر عام 1942، انضم إلى صحيفة “الاستقلال العربي” التي كانت مناهضة للكتلة الوطنية، وعمِل رئيسًا لتحريرها، ثم أصبح مديرها المسؤول بعد وفاة صاحبها.

دفعه حبه لمهنته واخلاصه لها إلى العمل بجدّ، فأسس عام 1944 مجلة فكرية سياسية أدبية جامعة أسماها “أنوار”، إلى جانب عمله في “الاستقلال العربي” الذي تركه في أيار/ مايو عام 1946، ليؤسس صحيفته المسائية الخاصة (العَلَم) التي صدرت لفترة زمنية طويلة، ولم تتوقف في فترة حكم حسني الزعيم، ولا في أثناء الوحدة بين سورية ومصر.

شارك منذ نعومة أظفاره في دعم النضال الوطني، إذ كان في طفولته ينقل الأدوية من المدينة إلى الثوار الوطنيين في ريف دمشق، واضعًا العلاجات في أوعية مختلفة، ليُضلّل العدو الفرنسي ويتجنّب تفتيشه.

عمِل مع لجنة للتنقيب في ترميم عدد من المواقع الأثرية في دمشق، وفي الكشف عن مدافن عدد من الشخصيات التاريخية التي ارتبط ذكرها بمدينة دمشق، كالصحابي بلال الحبشي، والخليفتان الأمويان: معاوية بن أبي سفيان وعبد الملك بن مروان، والعالم الفارابي، وغيرهم، وشارك في تأليف عدة لجان اهتمت بالمحافظة على الطابع التاريخي لدمشق.

توفي عام 1957، وهو يخط ّمذكراته التي تروي تجربته في عالم الصحافة، وإصراره على تغيير مسارها بالعمل الجاد، وعُرف بحبه للخير، وتنفيذه عددًا من الأعمال التطوعية التي حفّزت أبناء جيله على تبنّيها، ومنها إسهامه في إعمار عدد من مساجد دمشق وتجديدها.