مصرع تمثال

تنزيل2

مصطفى تاج الدين الموسى – مجلة رؤية سورية ع23/ أيلول 2015م

مثل فزاعةٍ مهمتها إخافة الطيور, كان هذا التمثال الشاهق منتصباً في حديقة الجامعة, بملامحه القاسية وعينيه الحجريتين ذات النظرات التي تفوح منهما الريبة.

وكعادته منذ أن نحت من عقود, كان يرمق ــ بشكل ٍمخيف ــ الطلاب المتناثرين ببن أشجار الحديقة مع صديقاتهم.

ليجفل لهم قلوبهم, فيقمع رغبتها باقتراف قبلةٍ, تسرق خلسةً هنا أو هناك.

أجيال كثيرة مرّتْ على حديقة الجامعة, خلالها.. ألاف القبلات شنقتْ في خيال الطلاب بسبب هذا التمثال.

هذا الصباح.. ثمّة طالبٌ جلس مع صديقته على العشب خلف شجرة, عطرها أدمى روحه, فنسي في لحظة طيشٍ كل تماثيلّ الأرض, وانحنى إليها ليسرق من يدها قبلة.

عندئذٍ، مال التمثال قليلاً.

ذلك الطائش انحنى ثانيةً مستغلاً دهشة صديقته, وخطف قبلةً أخرى من خصلة شعرها، ليميل التمثال أكثر.

راق لقلبه طعم القبلات من أنوثتها, فانحنى مجدداً منتهزاً فرصة خجلها, ليقبلها ــ هذه المرة ــ في خدها. 

القبلة الثالثة كانت بمثابة رصاصة الرحمة, على إثرها هوى التمثال ليسقط أرضاً, ويتناثر حطامه على أكثر من جهة.

الطلاب المتناثرون مع قلوبهم بين أشجار حديقة الجامعة, انتبهوا لسقوطه المدوي, فشهقوا بذهول.. ثمّ انخرطوا في قبلات طويلة ردت للحديقة روحها.

فقط وحده.. ذلك العصفور المشاغب, خطر في باله أن يتبول فوق رأس التمثال، بعد أن فعلها, سال البول بين العين والأنف, ليبدو وجه التمثال لمن ينظر إليه, وكأنه يبكي دموعاً غزيرة.

بقية العصافير حطتْ على أغصان الأشجار, وهي تتنفس الصعداء, بعد تحليق ٍ مرير, استمر لعقودٍ  طويلة.

 

 

شاهد أيضاً

بسام سفر : من هو الخال؟

بسام سفر – مجلة رؤية سورية ع 24 / تشرين الأول 2015م الخال ناشط سياسي، …