فراس اللباد : «بين العمل والدراسة والاندماج» ازدياد قلق اللاجئين السوريين على مستقبلهم في فرنسا

فراس اللباد -مجلة رؤية سورية ع 43/ أيار 2017م

اللجوء إلى فرنسا أصبح هدف الكثيرين ، وذلك بعد اعلان فرنسا عن زيادة أعداد من تقدموا بطلبات لجوء اليها منذ بداية العام 2016،وحتى نهاية شهر مايو رغم تشديدات أوروبا على حدودها، ورغم أن فرنسا ليست دولة مفضلة للاجئين. إلا أنها تقوم باستقبال الكثيرين من الدول العربية وخاصة دول الربيع العربي نتيجة ما حل في بلدانهم من حروب وقتل وتشريد دون أي ضابط أو رادع انساني. 

“محمد خيرالله“. لاجئ سوري في فرنسا حيث قال، ثمة مصاعب كبيرة يواجها اللاجئين السوريين في فرنسا بالنسبة لتعلم اللغة، و الحقيقة هذه هي العقبة الأكبر أمامهم في تحقيق عملية الاندماج في المجتمع الفرنسي .

وتابع .“خيرالله “ ان الجهات المعنية في فرنسا غير متعاونة بشكل فعال مع اللاجئين في قضية تعليم اللغة الفرنسية، إذ أنها لم تبادر لوضعهم في برامج إلزامية و سريعة على غرار ما تقوم به دول مثل المانيا و السويد بالرغم من أن عدد اللاجئين هناك يفوق عدده في فرنسا عشرات الأضعاف .

واردف في حديثه، ان هذا الإهمال دفع اللاجئ السوري للبحث بنفسه عن دورات مجانية أو البحث عن القبول في المنح الجامعية والتي يصعب الحصول عليها لشخص لا يجيد اللغة الفرنسية، و من جهة أخرى فإن الكثيرين من اللاجئين اضطروا للتسجيل في معاهد خاصة و على نفقتهم الخاصة مما زاد في أعباء اللجوء. 

ومن جانبه قال “داني الزين“ أن مسألة اندماج اللاجئ في المجتمع الاوربي تعد من المسائل الشائكة و المعقدة إذ تتداخل فيها مجموعة من العوامل الموضوعية و الذاتية ،ولعل من أبرزها القدرة على التحصيل اللغوي و العلمي ،وامكانية الوصول الى سوق العمل كمقدمة أولية لتحقيق الاستقرار المهني.

و على الرغم من أن الدول الأوروبية تمنح اللاجئ المقيم على أراضيها حقوقاً اجتماعية شبه متساوية مع تلك الممنوحة لمواطنيها ، وبشكل خاص الحقوق المتعلقة بالتعليم والعمل ،الا أن تلك الحقوق تبقى ضمن الاطار النظري ،و لا تجد طريقها الى التطبيق العملي بسهولة ،

وتابع. “ الزين“. انه سرعان ما يرتطم اللاجئ ليس فقط بالجدار اللغوي للبلد المستقبل ،و إنما بالبنية المعرفية والثقافية للمجتمع الجديد و ما يترتب عليها من اختلاف لنظم التعليم و العمل، وتختلف عملية ادماج اللاجئ في المجتمع الاوربي من فرد الى آخر اذ أن الظروف الذاتية للفرد هي العامل الحاسم في ذلك ، فسن الفرد و مساره المهني و قابليته للتكيف هي عوامل محورية في أي عملية اندماج 

واضاف، أن الشاب اليافع أكثر قابلية للتعلم و العمل في بلدان اللجوء ، فإن هذه القابلية تتلاشى عند كبار السن ، فليس من السهولة ان يعود اللاجئ الى مقاعد الدراسة التي كان قد غادرها منذ سنوات طويلة ، و خاصة لو وجد نفسه مضطراً للعودة اليها لتقويم وضعه المهني ، من هنا تبدأ لعنة اللجوء بالتجسد على شكل نوائب تتراكم يوماً بعد يوم ليس أولها التهميش و الاقصاء و العزلة ، وليس آخرها اليأس و البؤس و الاكتئاب. 

ويضيف،( ه-س )و الذي فضل عدم ذكر اسمه ،وهو من حملة الدكتوراه في التاريخ،

“لو كنت اعلم ما سيؤول إليه مصيري ما كنت تعلمت ،ولكنت تركت المدرسة من الصف السادس الابتدائي ،وما سعيت و كافحت و جاهدت بعد أن كنت استاذاً في المدرسة و من ثم في الجامعة ، أصبحت اتعلم اللغة من اولادي الصغار ،وأصبحت على هامش الحياة أعيش مع عاطلي العمل على مساعدة الدولة في فرنسا شأني في ذلك شأن من أضاع حياته في اللهو و اللعب ،كيف استطيع أن ادرّس في فرنسا و أنا بلا لغة ، 

وتابع، ان البلد جردتني من كل ادواتي ،جردتني من شهاداتي الغير معترف بها ، من لساني فأنا غير ناطق بلغتها ،من جواز سفري ، من أملي ، أشعر بنفسي و كأني من ذوي الاحتياجات الخاصة اشعر أنني بحاجة لرعاية خاصة كي أنطلق مجدداً لم أحصد في بلاد اللجوء الا المرارة و اليأس ليس هذا كل واقع اللجوء المؤلم في أوروبا بل هو بعض منه فلا مجال هنا لسرد الجوانب الأخرى المتعلقة بالقيم و المفاهيم الاخلاقية و لا مجال أيضاً لسرد تفاصيل الاغتراب القسري فضلاً عن المخاوف المتعلقة من ضياع الهوية و فقدانها الى الأبد.

أما “أحمد السوري“ و هو محام لاجئ في فرنسا يقول ” كنت ذا شأنٍ في بلدي ،اعمل محامياً في مكتبي ، ألقى تقديراً و اهتماماً من محيطي ، جئت فرنسا لاجئاً ،وأصبحت دون وزن أو قيمة ، اذهب إلى المساعدة الاجتماعية لتساعدني بإتمام المعاملات المطلوبة مني في فرنسا، بعد أن كان الناس هم من يلجؤون إلي في سوريا لمساعدتهم ، 

وأضاف ،اخبروني انه يتوجب علي معادلة شهادتي بامتحان ضخم و معقد بجميع مجالات القانون ،و ليس هذا و حسب بل علي أن أتقن اللغة أفضل مما يتقنها أبناء البلد الاصليين ، هكذا تتطلب المهنة ، لست صغيرا أو يافعاً لأتعلم اللغة ، الكبير لا يتعلم الا كلمات و جمل مقتضبة ، سجلت ماجستير في القانون مع طلاب يصغرونني ب 10 أو 15 سنة ، لن أصبح محامياً ناجحا في فرنسا كما كنت بلدي سوريا قبل 10 سنوات ، أنا مقهور و في كل مساء أتمنى أن أنام و لا أصحى على هذا الواقع” على حد قوله. 

شاهد أيضاً

الغوطة تستغيث والائتلاف يؤكد أن 350 ألف مدني يواجهون الجوع

أكد الائتلاف الوطني وجود أكثر من 350 ألفاً من المدنيين في الغوطة الشرقية يعيشون صراعاً …