حذام زهور عدي: قول على قول في هدية سلام السيد جواد ظريف

 

حذام زهور عدي -مجلة رؤية سورية ع 44/ حزيران 2017م

عندما عرفت للمرة الأولى اسم “السيد جواد ظريف” كان من خلال دراستي للعلاقة الإيرانية- الإسرائيلية، فقد كان مندوب إيران في بعض المنظمات الدولية كاتحاد البرلمانيين الدوليين أو كان يحضر المنتديات الفكرية الأوربية، وكان الإسرائيليون يحاولون إيصال الرسائل السرية للخميني عن طريقه، كما يذكر كتاب” حلف المصالح المشتركة” لتريتا بارسي، ثم تدرج بالديبلوماسية الإيرانية حتى أصبح مندوب إيران في الأمم المتحدة، وكما يذكر الكتاب السابق فقد حاول الاسرائيليون إرسال رسالة لكلٍ من صدام حسين والخميني في أثناء حربهما يعرضون فيها عليهم خدماتهم، لكنَ طارق عزيز رفض وقتها استلامها، كما رفض التحادث مع المندوب الاسرائيلي، بينما قبلها جواد ظريف وأوصلها إلى الخميني الذي قبل عندئذٍ العرض الاسرائيلي بالمساعدة على شراء أسلحة كان يحتاج إليها في حربه العراقية، ثم لمع اسم جواد ظريف أيام الرئيس خاتمي أواخر التسعينات، عندما تناقلت وسائل الإعلام تصريحاً له يقول فيه:” إن إيران لا تعترف رسمياً بإسرائيل، لكنَ ذلك لا يعني القيام بأي عمل ضدها، وأن أي حلٍ يتوصل إليه الفلسطينيون سيرحب الجميع به” ولا أظن أن متابعة تاريخه بالعلاقة مع إسرائيل والولايات المتحدة مهم لنا اليوم كثيراً في موضوع هدية السلام التي يعرضها على دول الخليج والمنطقة العربية إنما المهم موقعه في الإدارة الإيرانية، إذ ترقى بعدها حتى أصبح وزيراً دائماً للخارجية الإيرانية في عصور الاعتدال والتشدد على السواء، وهو الذي

تولى محادثات الاتفاق النووي وجعلها تستمر حوالي عشر سنوات قبضت إيران من خلالها أفضل ثمن – كما قيل- وهو من أقنع الخامنئي بقبول الاتفاق وتجرع كأس السم كما وصفه…

جواد ظريف هذا الذي أعجب الديبلوماسيين العالميين أسلوبه القائم على الهدوء والابتسامة الدائمة والتمكن من اللف والدوران والخبث ولغة المراوغة التي تحتاجها المواقف الديبلوماسية، والنفس الطويل، يأتي الآن لينشر في صحيفةٍ عربيةٍ اليكترونية تقديمه لهدايا السلام والمشاركة في ” الحرب على الإرهاب” والتعاون مع دول المنطقة العربية للتخلص من تدخلات الدول الكبرى ومن أجل القرار المستقل لها، عشية زيارة الرئيس الأمريكي للمملكة السعودية، ومن أجل استقرار المنطقة كما قال…

عندما قرأت عنوان المقال، ولاحظت توقيته، ظننت لوهلةٍ أن القيادة الإيرانية بدأت تدرك أن هدفها بالهيمنة على الشرق الأوسط العربي طريقه مسدود، وبأن الثمن الذي تدفعه من أجل ذلك أكبر من أن تحتمله ، ولفت نظري الأهداف التي ذكرتْها مقدمة المقال وحدثتني نفسي هنينة من الزمن عن أمنيات سابقة أمِلتُ تحقيقها، لكنْ عندما تابعت القراءة وتخيلت صورة جواد ظريف بابتسامته الدائمة التي تُخفي أنيابه المتوحشة ومخالب أصابعه المليئة بالدماء، واستهزائه واحتقاره لذاكرتنا وعقولنا ولإدراكنا لما يجري من وقائع حولنا ،عجبتُ من وقاحته…

كيف يُحمِل هذا الديبلوماسي بخبثٍ ثعلبي المملكة السعودية مسؤولية الفوضى والإرهاب، في الشرق الأوسط والعالم؟!! وهو في عنوان مقاله نفسه يعترف أن إيران قادرة على إهداء السلام مما يعني العكس أيضاً ( كتهديد مبطن) أنها قادرة على بث الحروب والفوضى!! وهو بكل حال ما تقوم به…

في هديته تلك يطلب الحوار مع دول المنطقة لتحقيق الأهداف الرائعة التي رسمها بمقدمته، شريطة الاعتراف المسبق بالنفوذ الذي حققه التدخل الإيراني السافر في البحرين واليمن وسورية والعراق ولبنان….وتمزيق المجتمعات العربية بنشر التشيع والتهجير والتبديل الديموغرافي؟؟ وأي حوار سيكون بعد هذا وحول ماذا؟؟ وأي جديد فيما عرض غير تكريس عدوان نظام ملاليه على بشعوب هذه الأمة و وجودها؟ والمتاجرة بالحرب على الإرهاب الذي صنعته أيدي أسياده؟؟والذي يحاول التدليس بمقاله وكأنه يقول متخابثاً للسيد ترامب ” أنت الآن في مصنع الإرهاب ونحن مستعدون أن نتعاون معك لهدم ذلك المصنع “وكأن الأجهزة الأمريكية لا تعلم أين يقع ذلك المصنع ومن يديره وأن لغة التجاهل والتمسكن قد تنطلي على الكثيرين إلا ما تملكه أجهزتها الأمنية التي تُسرب ما تريد منه وقت حاجتها إليه، وتُخفي ما تريد لوقت الحاجة أيضاً؟؟

فقط من أجل أن يعرف السيد جواد بأننا نقرأ جيداً ولا ننسى، نعيد على مسامعه ما يعرفه جيداً، كيف تجاوب العرب الخليجيون مع نهج الرئيس رفسنجاني إلى درجة أنهم أقروا بحق إيران بالمشاركة في أي نظام أمني إقليمي في المنطقة عندما لمسوا منه رغبة حقيقية غير عدوانية بتحسين العلاقة معهم…وعندما تراجع الرئيس خاتمي عن سياسة تصدير الثورة وأعلن عن إيقافها كبرهان على الرغبة في تحسين علاقاته مع جيرانه العرب، ألم يتجاوب العرب والخليجيون منهم بخاصة مع دعوته وأسرعوا لإصدار بيان مشترك سعودي- إيراني” بأنهما متوافقان على أن السياسات الإسرائيلية تُعيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط “مرحبين بالتقارب الإيراني ومعلنين استعدادهم ليمدوا أيديهم لهم مترا إن هم مدوها شبراً على أن تكون أيادي نظيفة ؟ومن الذي أصرَ على مقولة عدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول الأخرى، وترجمها واقعياً؟ ومن الذي يخرقها الآن؟ هل

للسعودية أو أية دولة عربية ميليشيات تحت عناوين “زينبيون، وفاطميون، ونجباء ، وحزب الله، وحرس ثوري، و..و.. “موجودة في الداخل الإيراني؟؟ بل لم تصل العلاقات العربية الإيرانية إلى هذا المستوى من العدائية يوماً ليس بسبب إيحاء دول كبرى أو صغرى بالمبالغة بالخطر الإيراني والتخويف منه بل بالعمل الدؤوب من القيادة الإيرانية على إراقة الدماء العربية والتسبب بمآسٍ لانهاية لفظائعها واستنزاف الاقتصاد العربي على الجبهات المختلفة من أجل أن يُحقق الولي الفقيه حلم الهيمنة على الشرق الأوسط ومنافسة الدول الكبرى في النظام العالمي الجديد المتعدد الأقطاب ؟من أدخل أمريكا إلى العراق؟ و من أدخل روسيا إلى سورية ؟ ومن نهب ثروات العراق ليصرف على أسلحة الأسد ومن يُجيش المليشيات تحت أسماء طائفية؟ ومن ألغى الدولة في لبنان ومن أشعل الحرب في اليمن مع علمه الأكيد بأنها والبحرين هما خاصرتا الأمن القومي الخليجي ومن يحاول بأساليب الطاعة للولي الفقيه أن يلعب بنسيج المنطقة الشرقية السعودية…الخ…؟ من يفعل كل هذا؟ السعودية التي تحاول اتقاء شروركم وتبذل الغالي والرخيص للحفاظ على أمنها أم وليَك الفقيه ياسيد جواد؟؟

لن يتحقق سلام في المنطقة إلا عندما تنتهي تلك السياسة الحمقاء في الرغبة باستعادة امبراطورية ماقبل الإسلام بقرون، وإطفاء نار لن تكونوا بمأمن منها ،فمن يلعب بالنار لا بد أن تصل إليه يوماً، عندئذ فقط ستمدون أيادي نظيفة وسيتلقفها العرب بسواعدهم وعندئذٍ فقط يتحقق سلام الشرق الأوسط واستقراره وتنميته.

وسيعرف الشعب الإيراني في يومٍ ليس ببعيد التمييز بين مصالحه الحقيقية وبين أوهام ملاليه، وسيمد لنا أياديه الرائعة لنتشارك سوية ليس في صنع السلام فقط وإنما في تنمية شعوبنا وتعميق دورها الحضاري بالعالم….

 

شاهد أيضاً

د. فيصل القاسم: هل كانت اتفاقية كيري ـ لافروف كذبة كبرى؟

  د. فيصل القاسم: القدس العربي لا شك أن التاريخ سيذكر أن سيرجي لافروف وزير …