أحمد طلب الناصر: الموالون لنظام الأسد في تركيا.. على عينك يا تاجر

 

أحمد طلب الناصر -مجلة رؤية سورية ع 44/ حزيران 2017م

في منتصف شهر أيار/ مايو الماضي أطلق طلاب وناشطون سوريون في تركيا حملة مجتمعية عبر موقع التصويت الشهير “آفاز”  للطلب من الحكومة التركية محاسبة وطرد كل من يثبت تأييده أو دفاعه عن نظام الأسد في سوريا.

وتأتي الحملة رداً على تصرف طالبة سورية في جامعة غازي عينتاب الذي أثار غضب استنكار الجالية السورية المتواجدة في الجامعة والمنطقة وعموم السوريين في تركيا، حيث اعتُبر تصرفها استفزازاً لمشاعر السوريين الذين هجّرهم نظام الأسد بسبب الحرب التي شنّها على الشعب السوري والدمار الذي خلّفه في ديارهم، كما اعتبره البعض إساءة مقصودة للحكومة والشعب التركيّين اللذين احتضنا المهجّرين وفتحوا لهم البيوت والمدارس والجامعات ووقفا موقفاً مناهضاً لنظام الأسد الذي جرّ الويلات على البلاد ودول المنطقة.

ويذكر أن  الطالبة المذكورة أقدمت على رفع العلم السوري ذو النجمتين الخضراويين المعروف بعلم نظام الأسد في حرم جامعة غازي عينتاب وقامت أيضاً بنشر الصورة على صفحتها.

كذلك، وبالتزامن مع نفس الحادثة، انتشر مقطع مصور ينسب لأحد مؤيدي النظام السوري في جامعة الشرق الأوسط التقنية في إسطنبول وهو يرفع علم النظام بصورة استفزازية أمام طلاب سوريين وفلسطينيين ومصريين لاجئين في تركيا مما دعا تدخّل عناصر من الأمن التركي لمنع أي صدام محتمل.

وجاء في بيان الحملة: “بسبب كثرة “الشبيحة” والموالين الذين يقومون بأعمال تخريبية وإجرامية باسم السوريين داخل حدود الجمهورية التركية، وتشويههم لسمعة اللاجئين المضطهدين من قبل نظام بلادهم بدأ الشعب التركي يضيق ذرعاً بالسوريين لذلك ندعو الحكومة التركية لوضع قانون يجرم الموالين للنظام السوري ويطردهم من أراضي تركيا إلى سوريا في حال تم التثبت من تأييدهم وعمالتهم له”.

يذكر أن أعداد اللاجئين السوريين المتواجدين في تركيا قد تجاوز 3,5 مليون لاجئ منذ دخول أول قافلة لهم في منتصف العام 2011 على أثر قصف مدنهم من قبل نظام الأسد، وتشير بعض الإحصائيات أن نسبة الموالين للنظام السوري قد ازدادت وخاصة بين الداخلين بشكل نظامي عن طريق المطارات، ولا يزال قسم كبير يتنقل باستمرار بين تركيا ومناطق سيطرة النظام داخل سوريا، ومنهم من لا يزال على رأس عمله في هناك ويقبض رواتبه من النظام.

ويبدو أن حال المؤيدين في تركيا ليس بجديد على أحد، بل ويكاد يتخطّى ما يتصوره البعض، خاصة وأن تركيا بالنسبة لأولئك المهجّرين تُعتبر الملاذ المناسب والبيئة المثالية للثوار والمعارضين السوريين على وجه الخصوص، وذلك ما يثير استغرابهم واستنكارهم حين يصطدمون بشخصيّات موالية ومؤيدة على العلن لنظام الأسد في الداخل التركي.

وبعيداً عن بيئة الجامعات والطلبة، نجد هناك العديد من التجار وأصحاب رؤوس الأموال ممّن استطاعوا نقل حساباتهم ومؤسساتهم منذ الشهور الأولى من انطلاق الثورة السورية واستقروا وأنشؤوا مراكز خاصة لأعمالهم داخل المدن التركية الكبرى كإسطنبول وأنقرا، والمدن الحدودية التي تعجّ بالسوريين كأورفا وغازي عينتاب وكيليس. وتخطوا ذلك ليشغلوا مكاتب لمنظمات وجمعيات إغاثية مستغلة حالة الحرب الدائرة وأوضاع المهجّرين السوريين.

ونتيجة القرارات والقوانين التركية المتعلقة بالتجنيس، وخاصة تلك المرتبطة بشرط الاستثمارات العقارية وإنشاء شركات ومعامل للحصول على الجنسية، فقد استطاع قسم من أولئك المؤيدين شراء عقارات وإنشاء شركات تمكنوا من خلالها الترشح والحصول على الجنسية التركية.

وأيضاً، تغلغل المؤيدون بكثرة داخل المؤسسات التعليمية الخاصة بتعليم الطلاب السوريين، لا سيما بعد فتح الحكومة التركية منذ عام تقريباً باب تسجيل الشهادات التعليمية في وزارة التعليم الوطني التركية وتعيين معظم أصحاب تلك الشهادات في مراكز التعليم السورية المؤقتة الموزّعة في جميع الولايات التركية تقريباً، ما جعل التعليم ينحى منحى مغايراً لمسار الثورة السورية، الشيء الذي دفع الحكومة التركية للاستعجال في تنفيذ عملية دمج الطلاب السوريين في المدارس وضمن المناهج التركية قبل نهاية العام القادم على أبعد تقدير. يضاف إلى ذلك انتشار الشهادات الجامعية المزورة بكثرة بين فئة الموالين دون مقدرة الحكومة التركية على إجراءات الكشف عنها أو اتخاذ خطوات حازمة تجاهها لعدم التمكّن من التواصل مع حكومة نظام الأسد المسيطرة على مراكز الجامعات وبيانات الخريجين منها.

ولم تقتصر الموالاة على ما سبق فحسب، بل تعدّته إلى المؤسسة الدينية التي تربط القائمين عليها من السوريين علاقات وطيدة مع المحيطين السياسي والاجتماعي في تركيا، فتجد فئة لا بأس بها من الجماعات الدينية التي لا تزال تنشط في مناطق النظام تزاول نشاطاتها وأعمالها وعلاقاتها داخل تركيا، مثال ذلك بين النساء “القبيسيات”، وبين الرجال بعض أعضاء الطرق الصوفية الذين لا يُظهرون موالاتهم للنظام على العلن.
أما أشدّ المواقف الموالية المرتبطة بالمؤسسة الدينية التي ظهرت على العلن هو ما حصل منتصف شهر أيار الماضي، حين أقيمت مسابقة حفظ وتلاوة القرآن على المستويين التركي والدولي في جامع الفاتح الشهير بمدينة إسطنبول، حيث أبى أحد المشايخ السوريين القرّاء من اللجنة التحكيمية الجلوس في مكانه المخصص بين المحكّمين إلا بوجود علم النظام على المنصة بحجّة وجود أقارب له في مناطق النظام وخوفه عليهم من بطشه، فما كان من المشاركين السوريين وبعض المشايخ إلا الاحتجاج وإزالة العلم، لتستمر المسابقة بدون علم بديل.

كل ذلك وغيره جعل السوريين المعارضين لنظام الأسد في تركيا يتوجسون خيفةً من ممارسات الأطراف الموالية داخل الأراضي التركية مستقبلاً ما ينعكس سلباً على استقرارهم وعلاقتهم مع الأتراك، خاصة في ظل وجود الأطراف المعارضة للنظام التركي التي تتحيّن وتتصيّد الفرص لشحن الشارع التركي ضد اللاجئين السوريين الذين يعتبرونهم مقرّبين من الحكومة التركية المناهضة لنظام الأسد.

 

شاهد أيضاً

هل يتحول لبنان إلى (معبر استثماري) في إعمار سوريا؟ هذا ما صدم الصينيين في بلاد الأَرز!

  عانى لبنان على مدار 6 سنوات من التداعيات الاقتصادية للحرب الأهلية السورية في الجوار. …