فراس المحاميد: ​السوريون في ألمانيا يشكلون تجمعاتهم الثقافية​

 

فراس المحاميد -مجلة رؤية سورية ع 44/ حزيران 2017م

ابتدأ المركز الثقافي في دورتموند Auslandsgesellschaft سلسلة لقاءات بما يسمى المقهى السوري _ السبل إلى الحياة المهنية, وهو ملتقى سوري_سوري_ ألماني كانت البادرة الأولى الطيبة من الصحفية مارتينا بلوم مسؤولة الإعلام في المركز الثقافي باتصال مع الدكتور خليل بجبوج العضو والرئيس السابق لجمعية الأطباء السوريين للدعم الإغاثي الطبي وهو طبيب سوري مختص بأمراض الأطفال والأمراض العصبية للأطفال مقيم بألمانيا منذ47 عاماً, واتفقا على إجراء لقاءات متعددة لدعم السوريين مهنيا في دورتموند فهي عنصر التواصل بين المركز وجمعية الأطباء الألمان السوريين Deutsch -Syrische Ärzte für humanitäre Hilfe e.v. التي دعت بدورها في اجتماعات تأسيسية سابقة لها رئيس Auslandsgesellschaft السيد /مارك فريزه/  لحضورها والذي تحدث عن ذلك قائلا :

قمت أنا والسيدة بلوم وبعض موظفي المركز مثل السيد وسيم والسيدة تومائيف والسيد فيغنر بالتحضير لهذا الملتقى وكان هدفنا هو جلب السوريين القدامى مع السوريين الجدد ليدعموا بعضهم بعضا في كل ما يحتاجه القادم الجديد من معلومات واستشارات وتبادل خبرات وتجارب في الحياة التعليمية والمهنية, وهناك الكثير من الأشخاص المهمين والمهتمين بهذا الملتقى من السوريين والألمان, وأرجو مستقبلا أن نجد قاعدة أساسية للسوريين معهد أو منتدى سوري أو جمعية أو منظمة تجمع السوريين ليقوموا بمساعدة بعضهم البعض ولا سيما أن دورتموند فيها الكثير من السوريين القدماء ولا سيما المثقفين الذين لهم بصمات واضحة في هذا المجتمع.

وحدد الأربعاء الثالث من كل شهر موعداً للاجتماع في المركز لمناقشة الأمور الاجتماعية والدراسية والمهنية للاجئين السوريين في ألمانيا الاتحادية ودورتموند وقد جرى الاجتماع الأول بتاريخ 18/01/2017 وقد حضر فيه السادة (رئيس المركز السيد فريزه ورئيس المراكز الثقافية  في الولاية السيد فيغنر، والدكتور طلال عدي رئيس رابطة الأطباء السوريين ومجموعة من المثقفين الألمان، 

 وانعقد الاجتماع الثاني ب15/02/2017 وقد قرر في الاجتماع الأول أن يكون الصحفي فراس المحاميد صلة الوصل مع السوريين، وقد بحثت في الاجتماع المواضيع التالية: ماهو الطريق السليم والسريع لتعلم اللغة الألمانية, والطريق الأفضل والأسرع لإيجاد عمل, وكيفية فهم القوانين الألمانية والعناية بالتطوير المهني للسوريين وكل ذلك بالتعاون بين المركز الثقافي ورابطة الأطباء السوريين وثلة من المثقفين السوريين المتواجدين في دورتموند وماحولها ممن حضروا مثل الدكتور خالد المسالمة _دكتوراة في العلوم السياسية جامعة بوخوم _والطبيب جودت أبو اسكندر القادم من زولينغن والطبيب فاروق ويشو المقيم في دورتموند, وفي لقاءات قادمة سيتم التحضير لدعوة ممثلين من مؤسسات تعنى بالحياة المهنية والدراسية في ألمانيا مثل مركز العمل ومؤسسة تعديل الشهادات والمراكز الاستشارية المهنية والتطوير المهني والتعليم العالي في الجامعات, واتفق على أن يكون الاجتماع القادم بتاريخ 15/03/2017 ومن الجدير بالذكر أن جمعية الأطباء السوريين في ألمانيا تقوم بنشاطات عديدة لمساعدة اللاجئين السوريين في سوريا من الناحية الطبية والإغاثية وفي جميع أنحاء ألمانيا وخاصة مدينة دورتموند التي فيها مقر الجمعية كما ذكر السيد بجبوج في لقاء معه, ومن الجدير بالذكر أن مدينة دورتموند _دار المنى. كما يسميها أحد الفلسطينيين المقيم بها – هي ثالث أكبر مدينة في ولاية نوردراين فيستفالن وفيها يقع مركز اللجوء الرئيسي ولم يتوانى أهل المدينة وعمدتها في استقبال ما يزيد على 200 ألف سوري تم استقبالهم في عام 2015 في موجة اللاجئين الكبرى القادمة من اليونان ومن ثم تم توزيعهم على مدن متفرقة في الولاية.

والتقينا بأحد السوريين الموجودين في الملتقى وهو محمد نوح الذي درس في جامعة دمشق سنتين من الحقوق فتحدث قائلا : تعرفت على المنتدى عن طريق صديقي فراس ولم أجد مبادرات أخرى تماثلها في الأهمية لذلك قررت الاستمرار في الحضور لأنها تلامس ما يحتاجه الطالب السوري حقيقة لأني أعاني من مشكلة صحية تعيق تحصيلي العملي والمهني, فموظفي في الجوب سنتر يطلب مني الذهاب للتدريب ولكني لا أستطيع ذلك لأني بحاجة لعملية مختصة بحول العيون فبعد زيارة العديد من أطباء العيون لم أجد حلا سوى عملية جراحية اضطررت الانتظار ستة شهور لإجراء فقط فحص طبي من قبل بروفسور مختص في جامعة ايسن, وبعدها قرر البروفسور إجراء العملية والموعد تحدد بتاريخ 08/08/2018 وإن أردت إجراءها بتكاليف خاصة فهي مكلفة ولا يدفعها التأمين الصحي العادي AOK فأرجو من القائمين على هذا المنتدى السوري أن يعملوا على إيجاد حلول ورسم طرق واضحة للاجئين السوريين لإكمال تعليمهم الجامعي والمهني وللاندماج بالمجتمع بالشكل الصحيح ودخول سوق العمل.

والتقت مجلة المركز الثقافي الألماني بالصحفية السورية ندى داوود التي تسعى أن تطور لغتها الألمانية بعد أن أنهت المستوى المطلوب منها في اللغة B1, فهي تحتاج إلى أن تبلغ مستوى C1 لتكون قادرة على الأقل أن تكتب مقالة أو نصا باللغة الألمانية وأن تجد تدريبا صحفيا جيدا يؤهلها للدخول في عالم الصحافة في ألمانيا بعد أن أنهت دراسة الصحافة والإعلام في سوريا.

ومن ثم عدنا للأطباء السوريين الذين كان تواجدهم يزيد على 5000 طبيب قبل الثورة في ألمانيا فالتقينا بالطبيب السوري د.عماد عبد القادر الذي تحدث قائلا: تعرفت على الملتقى عن طريق بعض الأصدقاء الأطباء وعن طريق السيدة بلوم, والطبيب السوري يعاني كثيرا لجلب أوراقه في سوريا ومن ثم تعديل الأوراق والتي تأخذ وقتا طويلا جدا قد يصل من ستة شهور إلى سنتين و التهيئة اللغوية صعبة أيضا فلم يكن الجوب سنتر يدعمنا بدورات متقدمة مثل B2 إلا ببالغ الصعوبة والمشكلة الثالثة هي النجاح بامتحان التعديل الطبي, والملتقى كبداية ليس حلا لكل شيء لكنه يستطيع تفهم مصاعب الناس ومن ثم إيصالها للمسؤولين لوزارة الصحة مثلا وبذلك اختصار كبير للوقت الضائع في ألمانيا ولا سيما بوجود هذه البيروقراطية الكبيرة ولا أتوقع أن تتغير بهذ السهولة.

ومن جانب آخر التقينا بأحد اليافعين السوريين عبيدة الحريري 23 سنة الذي كان مسرورا لتعرفه على المنتدى من خلال صفحات السوريين في ألمانيا ووجده جيدا للاطلاع على بعض الحلول في حياته الاجتماعية والدراسية وكان يرجو أن يجد من يساعده ويدله على الطريق الصحيح والسريع لتحقيق ما يصبو إليه وخصوصا أنه بحاجة لاستشارة مهنية متخصصة ليقرر بأي مجال سيكمل به أو يطور لغته ليدرس في الجامعة إن استطاع ذلك, ويشكر بدوره القائمين على هذا المنتدى ويرجو أن يكون هناك مبادرات أخرى في دورتموند لمساعدة اللاجئين السوريين وتوعيتهم.

وفي استطلاع سريع بين المتواجدين في هذا الملتقى وجدنا أن معظم المعضلات التي تواجه السوريين الجدد منهم من درس سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات في الجامعات السورية ولم يحضر أوراقه الرسمية أو درجات مقرراته العلمية، ومنهم من أنهى دراسته ولديه شهادة غير مصدقة من الحكومة ومنهم من أنهى دراسته ولا يملك ثبوتيات لها،  فجلب الأوراق الرسمية من عند الحكومة السورية  أمر يصعب على الأشخاص المطلوبين لدى الأجهزة الأمنية في النظام السوري المجرم، وإن حظي أحدهم باستخراج أوراقه الرسمية من الجامعة أو مؤسسات الدولة فتأتي مسألة التصديق لدى الحكومة والخارجية السورية، وفي هذا استهجان لدى كثير من السوريين بأن المجتمع الدولي ما زال يعترف بالنظام السوري ويطالبهم بأوراق وثبوتيات من عند النظام كجواز السفر مثلا والذي تطلبه الهجرة والجوازات الألمانية حاليا ممن حصل على إقامة جديدة، ولا يقبل بالحكومة المؤقتة لدى المعارضة أو غيرها لتصادق أو تعطي بعض الأوراق الرسمية،  ويطالب السوريون الحكومة الألمانية مشكورة  بإيجاد صيغة يستطيع السوريون من خلالها استكمال أوراقهم الرسمية والاعتراف بها ولا سيما الشهادات الجامعية ونتائج الامتحانات الثانوية والجامعية للدخول في الجامعات الألمانية أو للدخول في التدريب المهني على سبيل المثال:القيام باختبارات علمية مختصة لتحديد مستوى أو إعطاء اعتراف بعدد سنوات دراسية معينة كان قد قام بها الطالب الجامعي في سوريا ليستبدلها بسنوات دراسية في الجامعات الألمانية، وهذا أمر يطول الحديث عنه يمكن الإشارة إليه بشكل خاص لاحقا. 

 

شاهد أيضاً

هل يتحول لبنان إلى (معبر استثماري) في إعمار سوريا؟ هذا ما صدم الصينيين في بلاد الأَرز!

  عانى لبنان على مدار 6 سنوات من التداعيات الاقتصادية للحرب الأهلية السورية في الجوار. …