رواد خليل : نظام “الكفالة”.. وسيلة “قسد” الجديدة لتمزيق أهالي الرقة وتهجيرهم

 

 

رواد خليل -مجلة رؤية سورية ع 44/ حزيران 2017م

ليست وحدها المعارك من تنثر أهالي الرقة وريفها اشلاءا ونزوحا وتشريدا، بل زاد في معاناتهم بغي القوى المتصارعة على الأرض عمدا لتقسيم أرضهم وحتى أسرهم، فسخرت هذه القوى كل ما بيدها لتشتيت هؤلاء أفرادا وجماعات وفقا لتصورها وسعهيا المستمر لذلك بالقوة حينا والحيلة تحت مسمى “القانون والأمن” حيناً آخراً.

الهاربون من أهالي مدينة الرقة وما حولها، حيث تستعر المعارك فوق رؤوسهم، وقعوا ضحية “معتقلات جماعية”، تحمل مسمى “مخيمات” ليس بالإمكان الخروج منها لأي ظرف كان، إلا من خلال ما يدعوها حاكمو الريف الشمالي الجدد “كفالة”، وهذه الأخيرة ليس الحصول عليها بالأمر السهل، لرمي عبئ الموت والتشرد اللذين عايشوهما مؤخراً.” فهل ضاقت سوريا بأهلها لتستمر معاناتهم بالبحث عن “كفيل” كان بالأمس أخ أو قريب أو صديق؟” يتساءل هؤلاء.

ماذا يعني نظام الكفالة؟

تفرض “قوات سوريا الديموقراطية”، والتي تسيطر على الريف الشمالي والغربي للرقة، على النازحين الحصول على “كفالة” تمكنهم من التجوال في منطقة ليسوا من ضمن قيودها، علما أنهم ضمن محافظتهم، بحجة “فرض الأمن وخلايا داعش..الخ”.

وليس بالأمر السهل الحصول على هذه “الكفالة”، فهي تخضع لشروط أقل ما يمكن وصفها بـ”الصعبة”، نظرا لما تتطلبه من اجراء وبحث عن كفيل يمكن أن يتحمل مسؤولية إنسان، وقع ضحية للنزوح مجبرا.

كيف يمكن الحصول على “الكفالة”؟

مصدر محلي من ريف مدينة تل أبيض، أكد أن هذه الكفالة تخضع لنظام شديد التعقيد، حيث تتطلب من الكفيل مراجعة ما يسمى بـ”الكومين”، وهو “مجلس القرية”، منبثق عما يسمى “الإدارة الذاتية”، التابعة لحزب (PYD) الكردي، وهو العامود الفقري لـ”قسد”، وهذا الكومين نموذج مصغر عن “الإدارة الذاتية”، وحلقة الوصل بين الإدارة وسكان القرى الخاضعة لسيطرة “قسد”، حيث يتألف “الكومين” من رئيس مزدوج (من الجنسين امرأة ورجل)، بالإضافة لمجموعة من اللجان (خدمات ومصالحة وحماية أمنية).

ويشير المصدر (رفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية)، بحديثه لـ”مجلة رؤية سورية”، إلى أن “الكومين” هو الجهة التي تصدر إي وثيقة للتعامل مع مؤسسات “الإدارة الذاتية” في كل مناحي الحياة من الزراعة والتعليم والخدمات وغيرها، وغالبا ما يخلق هذا “الكومين” مشاكل بين أبناء القرية الواحدة، حيث يترأسه أولئك الموالين لـ”قسد”، وبالتالي يقع المعارضين ضحية ابتزاز وحقد هؤلاء.

ويتابع المصدر، الكفيل بعد حصوله على ورقة الكفالة، يجب أن يتبع سلسلة بيروقراطية “متعبة” لإنهاء الكفالة، فيتوجب عليه مراجعة ما يسمى بـ”دار الشعب” للتصديق عليها، ثم إلى”الأمن العام” في الكنتون (مركز المدينة) للتصديق أيضا.

وبحسب المصدر، فإن الكفيل يشترط فيه، أن يكون ابن المدينة، وأن يتحمل مسؤولية أي شيء يصدر عن المكفول مهما كانت الظروف، وذلك في حال تمت الموافقة على “الكفالة”.

مصير مجهول

يؤكد المصدر، أنه في حال لم يوجد كفيل، فإن النازحين يحتجزون في المخيمات ومن المستحيل أن يدخلوا إلى المدينة، كما أنه في حال القاء القبض على أي نازح يزج به بالمخيم مجددا، علاوة عما سيتعرض له من التعذيب.

واستحدثت “قسد” نوع جديد من “الكفالة”، في محاولة منها لتهجير النازحين خارج مناطق سيطرتها، وهذه تسمى بحسب المصدر “كفالة سفر”، حيث تفرض على من يريد الحصول عليها، الخروج من المخيمات في منطقة “عين عيسى” عبر مدينة منبج، والهدف منها استغلال الوضع المأساوي للنازحين، وترك هذا الباب الوحيد أمامهم للهجرة خارج حدود مناطق سيطرة “قسد”.

تفتيت الأسرة الواحدة

ينوه المصدر إلى أن “الكفالة” قد تشمل افراد من الأسرة الواحدة دون أفراد أخرين، ضاربا مثل على ذلك، أن بعض الأسر قد تكون المرأة أو الرجل من قيود المدينة المراد الاستقرار فيها، والأخر من مدينة ثانية، وبالتالي لا يسمح للأفراد ممن هم من خارج قيود المنطقة الدخول إليها، حتى وإن كانوا أسرة واحدة!

ويشير المصدر إلى أنه يفرض على كل مكفول يسعى للخروج من المخيم، أن يدخل إلى نقطة أمنية تسمى “مخيم المكب” بالقرب من مدينة “عين عيسى”، بحيث يتم سلبه كل أوراقه الثبوتية، بهدف “الدراسة الأمنية”، وغالبا ما يقع هؤلاء ضحية السجن لأنه فقد ثبوتياته أو أن يقع ضحية الاعتقال، إذا ثبتت صلته بأي فصيل مسلح سابقا يناهض “قسد” أو على صلة قرابة بأحد المنتسبين لداعش.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فالمرضى أو من يحتاج الإسعاف، هو الأخر بحاجة لكفالة، ويجب استخراج ورقة أو “إحالة” من المشفى في المدينة لتتم الموافقة على خروجه من المخيم للعلاج، وقد قضى بعض المدنيين ضحية سوء الحالة الصحية وانتظارا للبحث عن كفيل.

جدير بالذكر، أن آلاف من أهالي الرقة وريفها يرزحون في مخيمات الريف الشمالي، يعانون أسوأ الضروف المعيشية والصحية بعيدا عن عدسات الإعلام، فيما عدا تلك الموالية لقوات سوريا الديموقراطية، ويمنع على هؤلاء الخروج أو التجول في ريف محافظتهم إلا بكفيل غالبا لا يستطيع أن يكفل نفسه تحت سيطرة هؤلاء.

شاهد أيضاً

تهجير جديد يطرق أبواب حي القدم جنوب دمشق … وتفاصيله ..!؟

  كشفت مصادر خاصّة من حي القدم جنوبي العاصمة دمشق، عن التوصل لاتفاق مبدئي مع …