إسرائيل تعتزم إجراء انتخابات في الجولان لأول مرة منذ احتلاله

 

قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إجراء انتخابات محلية في بعض القرى السورية المنتشرة في هضبة الجولان المحتلة للمرة الأولى منذ احتلالها عام 1967، مما أثار ردود فعل غاضبة اتهمت إسرائيل بأنها تسعى لتهويد الجولان.

وقال موقع “إن آر جي” إن قرار وزير الداخلية الإسرائيلي أرييه درعي بتنظيم هذه الانتخابات تسبب بصدور اعتراضات سورية تتهم إسرائيل بالعمل على الانتقاص من السيادة السورية على الجولان، بحسب “الجزيرة نت”.

ونقل الموقع عن أعضاء المجلس المحلي بالقنيطرة -ومن بينهم سكان القرية الدرزية الخضر السورية المجاورة لقرية مجدل شمس- أنهم يشكلون معارضة مركزية لهذا القرار الإسرائيلي.

من جانبها، تقدمت وزارة الخارجية في حكومة النظام بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي ضد إجراء هذه الانتخابات، وأكدت أن هضبة الجولان جزء لا يتجزأ من الأراضي السورية، “وسوف تعود إلى الوطن الأم، عاجلا أم آجلاً”.

وأوضح الموقع أن بين 21 ألف مواطن في تلك القرى أقل من 1500 حاصلين على الجنسية الإسرائيلية، في حين يحوز الأغلبية المتبقية على بطاقة مقيم فقط، لأنهم يرفضون الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان.

واتهم موقع (عرب 48) السلطات الإسرائيلية بتوظيف الأزمة السورية والحصول على “اعتراف دولي” بأن الجولان السوري المحتل، هو جزء من إسرائيل، مشيراً إلى أن الدورة الانتخابية القادمة للسلطات المحلية أواخر تشرين الأول/ أكتوبر 2018.

وكانت المجالس المحلية في القرى العربية السورية أقيمت بعيد الاحتلال في منتصف السبعينات من القرن الماضي، واضطرت سلطات الاحتلال، طوال الفترة الماضية، لأن تقوم بتعينها مباشرة عبر وزارة الداخلية، إثر رفض الأهالي منح الشرعية لها والمشاركة في الترشح أو الانتخاب وفق القانون الإسرائيلي.

وأضاف المصدر أن إسرائيل استغلال الأزمة السورية بهدف “كسر الموقف الوطني لأهالي الجولان المحتل”، عبر الترويج لمقولة أنّ “سوريا التي كانت قائمة قد انتهت، ولم يعد بالإمكان إعادة تشكيلها، وأنّ تقسيمها بات أمراً واقعاً”، وأن الجولان سيبقى جزءا من إسرائيل.

وكان أهالي القرى والبلدات السورية في الجزء المحتل من الجولان عقدوا اجتماعاً حاشدا في بلدة مجدل شمس المحتلة عان 1981، وحضره آلاف المواطنين من جميع القرى، أصدروا خلاله وثيقتهم الوطنية، التي حددوا بموجبها موقفهم من الاحتلال ومشاريعه، وكيفية تعاملهم معه، وكذلك مع بعضهم البعض، في إطار ما اصطلح على تسميته لاحقا بـ “الثوابت الوطنية لأهالي الجولان المحتل”. وهذا نصُّ الوثيقة الوطنية كاملاً:

الوثيقة الوطنية للمواطنين السوريين في مرتفعات الجولان السورية المحتلة

 نحن المواطنون السوريون في المرتفعات السورية المحتلة، نرى لزاماً علينا أن نعلن لكل الجهات الرسمية والشعبية في العالم أجمع، ولمنظمة الأمم المتحدة ومؤسساتها، وللرأي العام العالمي وكذلك الإسرائيلي، ومن أجل الحقيقة والتاريخ، بصراحة ووضوح تامين، عن حقيقة موقفنا من الاحتلال الإسرائيلي ودأبه المستمر على ابتلاع شخصيتنا الوطنية، ومحاولته ضم الهضبة السورية المحتلة حينا، وتطبيق القانوني علينا حيناً آخر، وجرّنا بطرق مختلفة للاندماج بالكيان الإسرائيلي والانصهار في بوتقته، ولتجريدنا من جنسيتنا العربية السورية التي نعتز ونتشرف بالانتساب إليها ولا نريد عنها بديلاً، والتي ورثناها عن أجدادنا الكرام الذين تحدّرنا من أصلابهم وأخذنا عنهم لغتنا العربية التي نتكلمها بكل فخر واعتزاز وليس لنا لغة قومية سواها. وأخذنا عنهم أراضينا العزيزة على قلوبنا وورثناها أباً عن جد منذ وجد الإنسان العربي في هذه البلاد قبل آلاف السنين-أراضينا المجبولة بعرقنا وبدماء أهلنا وأسلافنا. حيث لم يقصّروا يوماً في الذود عنها وتحريرها من كل الغزاة والغاصبين على مر التاريخ. والتي نقطع العهد على أنفسنا أن نبقى ما حيينا أوفياء ومخلصين لما خلفوه لنا منها وأن لا نفرّط منها بشيء منه مهما طال زمن الاحتلال الإسرائيلي، ومهما قويت الضغوط علينا من السلطة المحتلة لإكراهنا أو إغرائنا لسلب جنسيتنا ولو كلفنا ذلك أغلى التضحيات.

وهذا موقف من البديهي والطبيعي جداً أن نقفه، وهو موقف كل شعب يتعرض كله أو جزء منه للاحتلال. وانطلاقاً من شعورنا بالمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقنا تجاه أنفسنا وأبنائنا وأجيالنا القادمة أصدرنا هذه الوثيقة:

1-  هضبة الجولان المحتلة هي جزء لا يتجزأ من سورية العربية.

2- الجنسية العربية السورية صفة حقيقية ملازمة لنا لا تزول. وهي تنتقل من الآباء إلى الأبناء.

3-  أراضينا هي ملكية مقدسة لأبناء مجتمعنا السوريين المحتلين. وكل مواطن تسوّل له نفسه أن يبيع أو يتنازل أو يتخلّى عن شبر منها للمحتلين الإسرائيليين يقترف جريمة كبرى بحق مجتمعنا، وخيانة وطنية لا تغتفر.

4-  لا نعترف بأي قرار تصدره إسرائيل من أجل ضمّنا للكيان الاسرائيلي ونرفض رفضاً قاطعاً قرارات الحكومة الإسرائيلية الهادفة إلى سلبنا شخصيتنا العربية السورية.

5-  لا نعترف بشرعية المجالس المحلية والمذهبية، لكونها عُيّنت من قبل الحكم العسكري الإسرائيلي وتتلقى تعليماتها منه، ورؤساء وأعضاء هذه المجالس لا يمثلوننا بأي حال من الأحوال.

6- إن الأشخاص الرافضين للاحتلال من خلال مواقفهم الملموسة، والذين هم من كافة قطاعاتنا الاجتماعية، هم الجديرون والمؤهلون للإفصاح عما يختلج في ضمائر ونفوس أبناء مجتمعهم.

7- كل مواطن من هضبة الجولان السورية المحتلة تسول له نفسه استبدال جنسيته بالجنسية الإسرائيلية، يسيء إلى كرامتنا العامة وإلى شرفنا الوطني وإلى انتمائنا القومي وديننا وتقاليدنا، ويعتبر خائناً لبلادنا.

8-  قررنا قراراً لا رجعة فيه وهو: كل من يتجنس بالجنسية الإسرائيلية، أو يخرج عن مضمون هذه الوثيقة، يكون منبوذاً ومطروداً من ديننا ومن نسيجنا الاجتماعي ويحرَّم التعامل معه، أو مشاركته أفراحه وأتراحه أو التزاوج معه- إلى أن يقرّ بذنبه ويرجع عن خطئه، ويطلب السماح من مجتمعه، ويستعيد اعتباره وجنسيته الحقيقية.

9-  لقد اعتمدنا هذه الوثيقة، مستمدين العزم من تراثنا الروحي والقومي والإنساني الأصيل الذي يحضنا على حفظ الإخوان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والوفاء العميق للوطن.

جماهير الجولان السوري المحتل

25-3-1981

شاهد أيضاً

نائب يلدرم خلال زيارته مخيمات اللاجئين: السوريون هم ضيوف فوق رؤوسنا

  أجرى نائب رئيس الوزراء التركي “رجب أكداغ” زيارة إلى مخيمات اللاجئين السوريين في ولاية …