ما سرّ انتشار شركات (الأوف شور)، واستحواذها على أغلب الصفقات في سوريا..؟!

 

المتابع لحركة الصفقات التجارية الحكومية داخل أجهزة النظام السوري، وأسماء الشركات المتقدمة للحصول على هذه الصفقات، لابد أن يلفت انتباهه، أن أغلبها يحمل اسم “أوف شور”.. فما هي هذه الشركات؟، وما سر انتشارها منذ ست سنوات وحتى اليوم..؟

بدأت شركات “الأوف شور”، والتي تعني ما وراء البحار، بالانتشار في العالم في الآونة الأخيرة، كوسيلة لغسيل الأموال والتهرب من دفع الضرائب في البلد الأم لصاحب هذه الشركة، وهو ما كشفت عنه وثائق بنما العام الماضي، من أن أغلب عمليات غسيل الأموال كانت لشركات الأوف شور، والتي استخدمها رجال الأعمال ورجال السياسة لإخفاء أموالهم.

ويقوم نظام الترخيص لشركات “الأوف شور” على عمليات بسيطة تستغرق الشهر فقط، ويستطيع أي شخص أن يحصل عليه عبر الأنترنت وبتكاليف محدودة، ودون أن يكون مضطراً للكشف عن مصادر أمواله، ويحظى في نفس الوقت، بالسرية المصرفية والمعلوماتية.. وأغلب الجهات التي تعطي الترخيص لمثل هذا النوع من الشركات، موجودة في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية.

وميزة هذا النوع من الشركات، أنها تتيح لحامل الترخيص، أن يقوم بعمليات التجارة الدولية وبشكل نظامي ودون أن يتعرض للمساءلة من أية جهة كانت وفي أي دولة يقوم بالتجارة معها، كما أن حامل الترخيص يحظى بإعفاءات ضريبية كبيرة وفق ما ينص عليه قانون هذا النوع من الشركات.

وفي سوريا، وجد النظام في هذا الشكل من الشركات، الفرصة لكي يتهرب من العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليه وعلى رجالاته، كونه يستطيع أي شخص ودون أن يتمتع بالملاءة المالية الكافية، أن يحصل على الترخيص من الشركة الأم الموجودة في بريطانيا، والتي يعنيها بالدرجة الأولى الحصول على رسوم الترخيص والضرائب السنوية.. وهي في العموم مبالغ بسيطة.

وتشير معلوماتنا، إلى أنه في سوريا، تم الترخيص لأكثر من عشرين شركة “أوف شور” منذ ست سنوات وحى الآن، والبداية كانت من رامي مخلوف الذي أسس شركة للنقل التجاري البحري، ثم توالت التراخيص انطلاقاً من الحاجة لغسيل الأموال والقيام بأعمال التجارة الخارجية.

وحصلنا على معلومات مؤكدة من مصادر خاصة، أن أسماء الحاصلين على ترخيص هذا النوع من الشركات، هم أشخاص عاديون، لكنهم يعملون لصالح رجال أعمال كبار ورجال المخابرات والسياسة ممن طالتهم العقوبات الاقتصادية الأوروبية..

وقد لاحظنا من خلال تتبعنا لعمل هذه الشركات في سوريا، أن إحدى المناقصات لشراء 200 ألف طن قمح من روسيا، التي تمت في 5/7/2017، تقدمت لها شركتان فقط، هما “سيستوس أوف شور”، و”غروب أوف شور”، الأولى تقدمت بعرض 220 دولار للطن والثانية 230 دولار للطن، وقد رسا العرض بالشكل الطبيعي على الأولى.. لكن بعد التدقيق تبين أن الشركتين تعودان لأحد المتنفذين في أجهزة المخابرات، لكنهما مرخصتان باسمين وهميين أو عاديين.

والفضيحة الأكبر التي تداولتها وسائل إعلام النظام، أن وزير التجارة الداخلية، عبد الله الغربي، قام بإقراض الشركة التي رست عليها المناقصة، مبلغ 1.7 مليار ليرة سورية، من أجل تنفيذ الصفقة.. وهو ما أثار الكثير من الانتقادات، لكن بحسب التفاصيل التي أوردتها تلك الوسائل، فإن الوزير عقد اجتماعاً فورياً وقرر منفرداً إقراض الشركة هذا المبلغ، رغم اعتراض الكثير من كوادر الوزارة التي تساءلت: كيف نسمح لشركة أن تتاجر بأموال الحكومة..؟!، غير أن الوزير أصر على قراره غير عابئ بالرد على هذا السؤال.. ما يعني أن من يقف خلف هذه الشركة شخص متنفذ في النظام..!!

 اقتصاد

 

شاهد أيضاً

في سوريا.. الأضحية حاضرة رغم الحصار والغلاء!

هذا العام لم يستطع أغلب السوريين أن ينحروا الأضاحي التي تعتبر شعيرة إسلامية اعتادوها على مر …