إبراهيم الجبين: درس فدوى

 

إبراهيم الجبين -مجلة رؤية سورية ع 46/ آب 2017م

ما هي الحكمة التي يمكن أن يأخذها المرء من قصة فدوى سليمان التي توفيت قبل أيام إثر مرض عضال بعد أن أشعلت هي وشباب مثلها ثورة في سوريا ما كان يمكن لها أن تندلع لولاهم؟

حكاية مأساوية دون شك. كتب آخر فصولها بجنازة محزنة في باريس. بعد مسيرة من الثورة في الفنن والحياة والسياسة. هذا كله حدث. لكن فدوى قالت عنه رأيا آخر حين انتقلت من الخالدية في حمص عبر الأردن إلى باريس.

قالت فدوى إنها كانت الحدث حين كانت هي وعبدالباسط الساروت على أرض الواقع في حمص. ولكنها اليوم بعد أن صارت في فرنسا، أضحت شخصاً يراقب الحدث لا  أكثر.

هذا بالضبط هو الشعور الذي قتل فدوى وغيرها من شبابنا وشاباتنا بعد أن أريد لهم أن يبتعدوا عن التأثير.

أراد الأسد ومعه المجتمع الدولي الذي فتح الأبواب واسعة، على غير عادة، لاستقبال ملايين السوريين، أن يفرغوا سوريا من هؤلاء، وأن يتركوها نهباً للتطرف من كل جهة، وللخراب والدمار بكل وسيلة. وللجهل والتأخر من كل صوب، حتى لكأنها لم تكن يوماً أرض الحضارات.

ولكن الذين وقعوا في الفخ ليس الثوار الذي بإمكانهم قلب المعادلة في أي حين، والمناداة بالحرية من كل أرض. من وقع في الفخ، أولئك الذين استعجلوا على أنفسهم بالخلاص من كل ثروة عندهم مثل فدوى ومن كان معها. الذين استعجلوا في اتهامها بالعمالة للنظام لمجرد كونها علوية. والذين فعلوا الأمر ذاته مع آخرين من كل ملة وعرق، بحكم القوة النابذة السورية القادرة على طرد كل قوة ذاتية للسوريين أنفسهم.

ذلك هو المرض.يضاف إليه المطلب الدائم من السوريين نفسهم بأن يكونوا معقمين من كل شائبة، وأين يمكن العثور على هكذا بشر؟ في ثورة و في غيرها.

لم يرحم السوريون أنفسهم مما علق بهم من مناخ حكم الأسد، ولم يتركوا لأهليهم فرصة أن يبتكروا الحلول ويبتدعوا السياسات، ويبحثوا عن المخارج. ولم يكسب أحدٌ سوى الأسد ومن معه.لكن هذا ليس مصيراً مكتوباً، بل هو منعرج، وتفصيل من تفاصيل كثيرة. وملمح من ملامح عديدة تسبغ الحالة التي يعيشها الشرق، حتى في البلدان التي لم تثر و لم تخربها آلة القمع في حكوماتها بعد.

ويبقى درس فدوى وعبدالباسط وآخرين من شهدائنا أبلغ من أن تخطئ في قراءته العيون. 

شاهد أيضاً

محمد زاهد غول: مستقبل الشعب السوري بين أستانة وجنيف

  محمد زاهد غول: القدس العربي بقيت التحليلات السياسية طوال ست سنوات سابقة تتحدث عن …