نظام بشار الأسد يُكذّب إعلامه: لا زيادة في رواتب الموظفين

 

بدّد مسؤولو النظام السوري الأمل بتحسين الدخول عبر زيادة الرواتب، بعد أن روّج إعلامه خبر الزيادة، وتأكيد وزارة المالية رفعها مرسوماً بزيادة الأجور على أن يصدر الشهر المقبل.

حيث نفى حاكم مصرف سورية المركزي، دريد درغام، في تصريح سابق، ما نُشر مؤخراً في وسائل الإعلام السورية عن احتمال زيادة الحكومة لراتب الموظف، موضحاً أنه ليس من المنطق زيادة الراتب في ظل عدم وجود الإمكانيات الكافية من أجل ضبط الأسعار.

من جهته، قال وزير المالية مأمون حمدان: لا زيادة مرتقبة على الرواتب والأجور خلال المرحلة المنظورة، مشيراً خلال تصريحات أخيراً، إلى أن دراسة هذا الموضوع من خلال مراسلات بالصحف أمر غير مجدٍ وهو يحتاج لدراسة معمقة.

‏‏وأمام تأكيدات حكومة بشار الأسد بعدم زيادة الأجور والرواتب حالياً، رغم زيادة الأسعار 12 ضعفاً عما كانت عليه قبل 6 سنوات، خرج سوريون، بمن فيهم مسؤولون ووزراء سابقون، عن صمتهم، بواقع تثبيت الرواتب عند عتبة 40 ألف ليرة “نحو 75 دولاراً” لتكون الأجور بسورية، قياساً للإنفاق، هي الأدنى في العالم.

حيث نقلت وسائل إعلام محلية عن وزيرة الاقتصاد السابقة، لمياء عاصي قولها إن دخل المواطن، خصوصاً موظف الدولة، مادة للتندر، فإذا كان الفقر المدقع هو أن يعيش الشخص بأقل من دولارين باليوم، فكيف يعيش المواطن السوري بما لا يزيد عن 50 سنتاً.

وأضافت عاصي أن دخل عامل التمديدات الصحية وعامل البناء أصبح حالياً أفضل بكثير من دخل الأستاذ الجامعي فكيف سيكون مستقبل العلم؟

من جهته، كتب وزير الاتصالات السابق عمرو سالم، على صفحته الشخصية “فيسبوك” إن “كل المطالبات بتخفيض سعر صرف الليرة أو بزيادة الرواتب هي مطالب محقّةٌ”.

ويضيف الوزير السابق: بغضّ النظر عن تسميتها، فإنّ الهدف منها رفع القدرة الشرائيّة للمواطن، والدّولة (أيّة دولة في العالم) ليس بمقدورها أن ترفع الرواتب بقرار على الورق.

اقتراحات وحلول

كانت جهات حكومية وغير حكومية قد تقدمت، باقتراحات ودراسات لتحسين الوضع المعيشي وضبط الأسعار والتضخم النقدي، من بينها جمعية حماية المستهلك التي رفعت دراسة للحكومة بينت خلالها نسبة ارتفاع الأسعار وارتفاع مصروف الأسر السورية إلى أكثر من 175 ألف ليرة شهرياً، كما تقدم اتحاد العمال الشهر الفائت بدراسة لرئاسة الوزراء، حول ضرورة زيادة عاجلة على الأجور بعد ارتفاع النفقات والأسعار.

وبينت الدراسة التي اطلع عليها “العربي الجديد” أن مستوى ارتفاع الأسعار منذ العام 2010 وحتى الشهر الجاري، بلغ 1200% بينما ارتفعت الرواتب والأجور بمقدار 200% وارتبط ارتفاع الأسعار بزيادة أسعار المواد الأولية المستوردة نتيجة انخفاض القوة الشرائية للعملة وارتفاع أسعار حوامل الطاقة وارتفاع تكلفة النقل.

واقترحت الدراسة زيادة جزئية بالرواتب والأجور بمعدل 50% من الراتب الشهري المقطوع، وهنا لن تتجاوز الكتلة النقدية المطلوبة لتمويل هذه الزيادة “بحسب الدراسة” أكثر من 1.2 مليـار ليرة سنوياً، وطلبت الدراسة رفع الحد الأدنى المعفى من ضريبة الرواتب والأجور إلى 30 ألف ليرة، وربط التعويض العائلي بنسبة من الراتب المقطوع.

عذر أقبح من ذنب

يقول الاقتصادي السوري محمود حسين، يأتي نفي المسؤولين بحكومة بشار الأسد، ضمن خطة التفقير التي يتعمدها النظام، وإلهاء السوريين بتأمين الحد الأدنى من المعيشة، بعد أن ثبت لهم أجورهم ونفدت فرص العمل، وتضاعفت الأسعار أكثر من 10 مرات خلال الحرب.

ويضيف المحلل السوري لـ”العربي الجديد” أن ما أشيع عن منح كل موظف عشرة آلاف ليرة قبل العيد، تنصل منها النظام، بحجة أنها ستكلف الخزينة مبلغاً إجمالياً يقدر بـ 35 مليار ليرة سورية، وهو مبلغ كبير في ظل الحرب، وليس من أولويات الحكومة، لذلك اضطرت الحكومة للعزوف عن الموضوع.

ولكن، يشير حسين، في واقع تعذّر ارتفاع كلفة زيادة الأجور أو حتى المنحة لمرة واحدة، نرى النظام يعلن عن فتح باب القروض المصرفية بعد توقف لأربع سنوات، ما يعني لديه سيولة، بل ويستمر بتمويل الحرب وشراء الأسلحة وقتل السوريين.

ويفند الاقتصادي السوري: يوجد بسورية اليوم وبالحد الأعلى، 900 ألف موظف، لا تزيد كتلة رواتبهم عن 6.5 مليارات ليرة، ما يعني أن زيادة ولو بنسبة 50%، لن تشكل أي عبء على النظام، بواقع تراجع سعر صرف الليرة إلى نحو 520 ليرة للدولار، لكن ربط الزيادة بتحسين وزيادة الإنتاج أو حركة التصدير، فهذه أعذار وأشبه بمعضلة البيضة والدجاجة، فهل نزيد الرواتب لنزيد القدرة الشرائية ونحسن معيشة المواطن، أم ننتظر لزيادة الإنتاج وتأمين موارد كي نرفع مستوى الدخل.

وكان نظام بشار الأسد قد زاد في يونيو/حزيران العام الفائت، الرواتب بنحو 7500 ليرة سورية، نحو 15 دولاراً وقتذاك، وذلك بعد يومين من زيادة أسعار المشتقات النفطية بنحو 40%.

ويتراوح معدل الأجور والرواتب بسورية بين 35 و40 ألف ليرة سورية، في حين يبلغ متوسط إنفاق الأسرة السورية 200 ألف ليرة وفق دراسة لجمعية حماية المستهلك التي أكد مديرها عدنان دخاني: “إن العائلة السورية المكونة من خمسة أشخاص تحتاج إلى أكثر من 100 ألف ليرة لتأمين جميع متطلباتها واحتياجاتها ونفقاتها، وهي بحاجة لـ 2500 ليرة يومياً على الأقل لتأمين مستلزمات الغذاء والشراب”. فماذا لو أضيف للوازم الطعام والشراب أجور النقل ومستلزمات المدارس وأسعار الطاقة ومستلزمات العلاج، فوقتها ستصل احتياجات الأسرة السورية إلى نحو 200 ألف ليرة شهرياً.

عدنان عبد الرزاق- العربي الجديد

 

شاهد أيضاً

في سوريا.. الأضحية حاضرة رغم الحصار والغلاء!

هذا العام لم يستطع أغلب السوريين أن ينحروا الأضاحي التي تعتبر شعيرة إسلامية اعتادوها على مر …