سيرة ذاتية لأميرة إيرانية تحدت التقاليد والأعراف

حوار الأفكار- العرب اللندنية

صدر مؤخرا عن منشورات المتوسط بإيطاليا ودار السويدي بالإمارات العربية المتحدة كتاب “ذكرياتي، يوميات تاج السلطنة” ابنة ناصرالدين شاه القاجاري، وتعتبر “ذكريات تاج السلطنة” من بين أشهر وأوفى السِّيَر المتبقية من العهد القاجاري، وهي يوميات الصوت النسائي الوحيد المتحدر من ذلك العهد.

وهذه الشهرة والأهمية تعودان أولا إلى شخصية مؤلفتها وموقعها الاجتماعي، ككاتبة أنثى تمتعت بحرية أكبر للتعبير كأميرة في الحريم الملكي وابنة ملك، ومن جهة أخرى، كون هذه اليوميات بما احتوته من معلومات عن وقائع وأخبار ومواقف ورؤى وخواطر وأفكار عكست نموذجا بليغا من تمازج ثقافتين الشرقية والغربية، لشخصية نسائية قوية تربت على أيدي معلمين ينادون بالحداثة آمنت بأفكارهم وبلورتها إلى تطلعات خاصة بها، لا سيما أنها خلعت الحجاب في تحد للتقاليد السائدة، وعاشت فترة من الزمن في أوروبا، على إثر طلاقها من زوجها، بين القرنين التاسع عشر والعشرين.

وهي حقبة تميزت معها إيران بتحوّلات وتبدّلات في السلطة والمجتمع، وبرزت خلالها الثورة الدستورية وما رافقها من تطلعات للنساء الإيرانيات، أسوة بالتركيات والعربيات، لنيل شيء من حريتهنّ، وكانت تاج السلطنة نفسها في طليعة المطالبات بإنصاف النساء، وساهمت من موقعها القوي في البلاط في التأسيس لحركة تحرّر المرأة، لتتسرّب هذه الأفكار الجديدة، في ما بعد إلى الطبقات الأخرى في المجتمع.

ولقيمة العمل وأهمية الاختيار والترجمة التي أنجزتها عن الفارسية مريم حيدري، نال جائزة ابن بطوطة لأدب اليوميات المترجمة. ومن الرحلة، كتبت تاج السلطنة “في السَّفَر إلى تبريز، وعلى طول الطريق وفي القرى، كُنتُ أرى النساء والرجال منهمكِين في العمل سويا، ودون حجاب”، وكتبت أيضا “كانوا يضعون الرجال في التوابيت، يلفّونهم في قُماش من صوف، ويأتون بهم من الطُّرُق والمناطق البعيدة حاملين إيّاهم على البغال، وعند أيّ مرحلة کانوا یقفون من أجل استراحة البغل، وإطعامه الشعير، كانوا يفتحون حبله، فيسقط التابوتان على الأرض مرّة واحدة، فيتهشّم الموتى”.

وتاج السلطنة، هي ابنة ناصرالدين شاه القاجاري من زوجته توران السلطنة ولدت في طهران عام 1883، وتوفيت عام 1936، ذهبت في السابعة من عمرها إلى الكتّاب، لكنها سرعان ما تركت المدرسة.

وكانت في سن العاشرة حين تم عقد قرانها على حسن خان، “شجاع السلطنة”، ابن محمد باقر خان أحد القادة العسكريين لوالدها، لكن زواجها منه لم يدم طويلا، ورغم كرهها الأول للتعلم، مالت نحو دراسة العلوم والمعارف، وتعلق قلبها بتعلم الموسيقى والرسم واللغة الفرنسية، ومطالعة الأدب والتاريخ والفلسفة.