كيف يتأثر الشرق الأوسط بزعزعة الاستقرار في إيران؟

  

أصبحت المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها الداخل الإيراني محوراً للاعتراضات في الوقت الراهن، بالتأكيد هناك ضغوطات خارجية تُمارس تجاه إيران منذ سنوات عديدة، إضافةً إلى الحصار الاقتصادي المفروض على الأخيرة وعدم اعتدال حكومة طهران في توزيع المدخول الوطني، وبالتالي انعكست هذه المسألة على الشعب لتشكّل أزمةً اجتماعية في الوقت نفسه، لكن إيران تعتبر أن مركز مشاكلها الداخلية هي التدخلات الخارجية في شؤونها، وبسبب هذه القناعة تقوم بإدحاض حججها بنفسها.

في هذا السياق لا يمكن لدولة تعجز عن حل مشاكلها الداخلية مع شعبها ولا تستجيب لمتطلّبات المواطنين من المذاهب المختلفة أن تصبح قوة إقليمية في المنطقة، لطالما تسببت السياسات التي تتمحور حول التمييز الطائفي بزعزعة التوازن في الشرق الأوسط وخاصة سوريا والعراق، لذلك يمكن القول إن إيران ذاتها فتحت المجال أمام أمريكا وإسرائيل للتدخّل في شؤونها الداخلية.

تمكّنت القوى المعارضة لإيران من ممارسة أعمالها المعادية للأخيرة في الغرب وخصوصاً في أمريكا وفرنسا لسنوات طويلة، كما انتشرت أخبار ذات مصادر مختلفة تشير إلى تعاون العديد من بقايا نظام الشاه الإيراني مع اللوبي الإسرائيلي، كما يُزعم أن رضى ابن الشاه “رضى بهلوي” ووالدته فرح بهلوي يبذلان قصار جهدهما في أمريكا لإقناع الغرب بضرورة إجراء تغييرات جذرية في إيران، كما ذكرت مسبقاً لطالما كان اللوبي الأمريكي ناجحاً في الحفاظ على جميع الأوراق الرابحة ضد إيران، على سبيل المثال ممثلي عائلة الشاه رضى بهلوي ومؤيديه وكذلك جميع من يبحث عن الحرية الطائفية من الأكراد والأتراك ومختلف الفئات الأخرى في إيران.

من جهة أخرى تمكّن النظام الإيراني أيضاً من اتخاذ خطوات هامّة في الخارج، ولجأ لمختلف الأساليب مثل قنوات التلفاز والجمعيّات من أجل إزالة الضغوطات التي بدأت تُمارس ضده عقب الثورة الإسلامية، وهذه المبادرات الإيرانية بدروها تدفع الاتفاق الأمريكي-الإسرائيلي إلى تكرار ضرورة تغيير النظام في إيران ومحاولة لفت انتباه الرأي العام العالمي نحو هذه المسألة، قد يبدو أن سبب معاداة وشانطن لإيران هو وجود خطر يهدد أمان إسرائيل، لكن في الواقع يبقى الهدف الرئيس هو زعزعة توازن الشرق الأوسط وتأسيس معادلات جديدة في المنطقة، بطبيعة الحال وكما يعرف الجميع إن المشكلة الحقيقية التي تسعى أمريكا لإزالتها هو الإسلام، وهذه الحقائق توضّح أن أمريكا التي دعمت الثورة الإسلامية في إيران عند بدايتها تسعى الآن لإزالة تأثير ومضمون هذه الثورة.

لم يشعر الشرق الأوسط بالراحة والأمان منذ أن سقطت الدولة العثمانية إلى الآن، أو بتعبير آخر لم تسمح القوى الخارجية للشرق الأوسط بذلك، إذ استغلّت هذه القوى ورقة إيران في البداية، ودعمت الديكتاتوريين في دول الشرق الأوسط للقضاء على الإسلام من الداخل، ولذلك إن تنظيم الكيان الموازي في تركيا وغيره من التنظيمات الشبيهة به هي جزء من مخطّط الغرب في هذا الصدد، وبالتالي إن انتقال الشرق الأوسط إلى مراحل جديدة في ظل تأثير الغرب سيؤدي زيادة نسبة الكوارث في المنطقة، نحن لا نسعى لنشر سياسة معادية للغرب، لكن أدت السياسة الطائفة التي مارستها إيران تجاه شعبها وشعوب دول الشرق الأوسط إلى تشويه توازن المنطقة، ومع الأسف يعود تأثير هذه المشكلة بالضرر للمنطقة بأكملها، أي إن عدم استقرار إيران يؤدي إلى زعزعة توازن جميع دول الشرق الأوسط، ولذلك يتوجّب تحقيق الاستقرار في إيران خلال أقصر مدة ممكنة، لأن إيران لا تشبه سوريا أو العراق، بل تُعتبر دولةً تعتمد على العادات والتقاليد وذلك يؤثر على المؤسسات الاستخباراتية، وبالتالي تتحوّل إلى أداة لا تتردّد في سفك الدماء وإشعال الحروب دون أي رحمة، وفي هذا السياق تسعى أمريكا وإسرائيل لتفعيل هذه الآلية وإشعال حروب داخلية قد تؤدي إلى تحويل الشرق الأوسط لمتاهة دامية يستحيل الخروج منها.

أما بالنسبة إلى ما يزعمه الغرب حول نشر الحرية في الشرق الأوسط، عند النظر إلى الحريّة التي نشرتها أمريكا في ليبيا والعراق نرى أن هذه الجغرافيا تقترب من الهاوية أكثر فأكثر، وبالتالي إن لم تتمكّن إيران من إيجاد حل لمشاكلها الداخلية، أو استمرت في البحث عن الحل ضمن إطار معاداة الغرب، سيكون ذلك خدمةً لمخطّطات الاتفاق الأمريكي-الإسرائيلي ضد الشرق الأوسط وبالتالي ضد الإسلام.

سيفيل نورييفا – صحيفة ستار التركية- ترجمة ترك برس