الأوديسة تخرج من البحر وترقص مع أوتار هوميروس

غالية خوجة (دبي)- الاتحاد الإماراتية

انشغل العالم باكتشاف أقدم مقطوعة معروفة من القصيدة الملحمية «الأوديسة»، وبهذه المناسبة، أكدت وزارة الثقافة اليونانية أن التاريخ لا يزال بحاجة إلى التأكيد، مضيفة: إن فريقاً من الباحثين اليونانيين والألمان عثر على المقتطف محفوراً على لوحة طينية في أوليمبيا القديمة، مهد الألعاب الأولمبية في شبه جزيرة البيلوبونيز في اليونان، وتضم (13) بيتاً من الأوديسة، وتشير تقديرات أولية إلى أن تاريخها يعود إلى الحقبة الرومانية، ربما قبل القرن الثالث الميلادي.

وهذا الخبر الهام يشعرنا بأن أنامل هوميروس مازالت تعزف على أوتار القيثارة والمخيلة والموج والأفلاك، ما يجعل موسيقاهُ الميثولوجية فضاء ملحمياً للعديد من الأعمال الإنسانية، خصوصاً وأن كلاً من ملحمة الإلياذة والأوديسة ترجمتا إلى اللغات العالمية ومنها العربية، وأذكر إبداع المترجم المرحوم دريني خشبة، وأن هذه الملحمة أصبحت تراثاً حداثياً في التحولات الثقافية والتشكيلية والسينمائية والتلفزيونية والفنون الأخرى، ومنها فيلم شاركت فيه الفنانة المبدعة إيرين باباس، كما أن هناك أغنية وموسيقا الأوديسة، إضافة إلى تأثر الكثيرين باللغة الشعرية المبدعة لهوميروس وعوالمه، وكيفية إدارته للصراع والحروب والطموح والنصر والعودة إلى الوطن.

منذ البداية قيثارة هوميروس تبني القلاع، وترقص مع الحوريات، وترافق آخيل، وأوديسيوس، وتتغلب على الميدوزا، وتعلو ألحانها الدرامية ومشاهدها التراجيدية مع إيقاعاتها المتصارعة بين الإغريق وطروادة، ولا تتوقف عن الغوص في الأعماق الإنسانية على مر العصور، ولا تتوانى عن الظهور بين فترة وأخرى من أركيولوجيةٍ ما، وهاهي الآن تُخرج للعالم مشهداً جديداً مكتوباً على لوح طيني من ملحمة شعرية كتبت، تقريباً، في نهاية القرن الثامن قبل الميلاد، ويضم مقولاً لأوديسيوس ملك إيثاكا موجهاً لصديق عمره أومانيوس ضمن (13) بيتاً شعرياً، وهكذا تصبح قصيدة الأوديسة (12,123) بيتاً.

سيظل هوميروس شاعر العصور منشداً للأبدية، عابراً بعيداً عن حصان طروادة متخلياً عن جزيرة السيرانا، لكنه غير متخلٍّ عن غنائهن الساحر، ناسياً بعد فترة مفعول زهرة اللوتس السحري، ليظل عائداً، وإلى الأبد، إلى الوطن.

ترى، هل سيصدف وأن تخرج ألواحنا الإلكترونية، ذات اكتشاف، من تلك الأعماق؟