سفير هولندي سابق: لا مكان للتسوية السياسية في سوريا

حوار الأفكار- الدستور

نشر الدكتور نيقولاوس فان دام كتاباً حول الصراع الدائر في سوريا بعنوان «تدمير وطن: الحرب الأهلية في سوريا» اكد فيه على أن الدعم والتدخّل الخارجي لم يساهما في إطاحة النظام كما كان يأمل الكثير من السوريين، بل أديا بالأحرى إلى إطالة الحرب بكل ما نتج عنها من موتٍ ونزوح.
وعمل الدكتور نيقولاوس فان دام الخبير في الشؤون السورية والعربية سفيراً لهولندا في العديد من دول منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن توليه منصب المبعوث الهولندي الخاص إلى سوريا. وكان الدكتور فان دام قد توقع في كتابه استمرار الحرب في سوريا حتى يتمكن أحد الأطراف من السيطرة الكاملة، مرجحاً أن يكون هذا الطرف هو نظام الرئيس بشار الأسد. 
وقال: من المتوقع أن يطبّق النظام السوري نوعاً من «اقتصاد الحرب» في عملياته العسكرية، وهذا يعني أن النظام لن يأخذ على عاتقه أية مخاطر غير ضرورية قد تهدّد موقفه العسكري. ولا يبدو أن النظام في عجلةٍ من أمره، فهو يحضّر للهجوم على أعدائه ويفضّل أن يكون ذلك في الفترات والمناطق الأكثر ملائمة له. وبصورةٍ مماثلة لما كان عليه الحال في الماضي، فإن النظام سيقيم تحالفاتٍ مؤقتة مع أي طرفٍ يخدم أهدافه، حتى وإن كان ذلك مع الخصوم السياسيين المماثلين لوحدات حماية الشعب الكردي في الشمال.
ومن المتوقع أن تكون محافظة إدلب الشمالية الغربية من المناطق التالية التي ستشهد حرباً شعواء كونها تؤوي كتلةً كبيرةً من مجموعات المعارضة الراديكالية المسلّحة التي تم ترحيل العديد منها إلى إدلب بعد هزيمتها العسكرية في مكانٍ آخر من الدولة. وبما أن المجموعات العسكرية المتطرفة الموجودة في إدلب (وبعضها يرتبط بتنظيم القاعدة) لا تشكّل تهديداً للنظام السوري فحسب، بل أيضاً للأطراف الأخرى المماثلة لتركيا والولايات المتحدة الأمريكية، فإن نظام دمشق قد يأخذ في حساباته استعداد الدول الأخرى في مرحلةٍ ما للمشاركة في تحمّل عبء القضاء على قوات المعارضة السورية الأكثر تطرفاً هناك. ولم يتمثل هدف النظام السوري في إبعاد ميليشيات المعارضة السورية المهزومة وعائلاتها إلى إدلب للتفاوض على تسوية سياسية معهم لاحقاً، بل في القضاء على هذه الميليشيات كلياً حينما يصبح الوقت مواتياً من الناحية العسكرية للنظام.
وترغب روسيا وإيران وحزب الله والنظام السوري في تجنّب المواجهات العسكرية مع هذه الدول اميركا وتركيا ، مفضلين التوصّل إلى حلٍّ سياسي يقضي بمغادرة كافة القوات الأجنبية التي تتواجد على الأراضي السورية ولم تقم الحكومة السورية بدعوتها لدخول البلاد. في المقابل، يرغب الأمريكيون والإسرائيليون في خروج الجيش الإيراني من سوريا بما يتوافق مع مصالح إسرائيل الأمنية. ونظراً لما يتمتع به الإيرانيون من حضور عسكري راسخ في سوريا، فإن المطالبة بخروج طهران من سوريا سهلة من الناحية النظرية ولكن عملية التنفيذ ليست كذلك. 
ويرى فان دان ان استمرار نظام الأسد سيصب في مصلحة إسرائيل، وقد تتمثل نقطة الانطلاق بين الجانبين في هدوء الجبهة السورية – الإسرائيلية في الجولان منذ اتفاق فك الارتباط في عام 1974.
وتعتبر الهدنات واتفاقات وقف إطلاق النار أو اتفاقيات «خفض التصعيد» وسيلةً يستخدمها النظام السوري بصفةٍ أساسية لتحسين موقفه العسكري الذي يستطيع استخدامه لاحقاً لمواصلة حربه ضد جميع مجموعات المعارضة بهدف استعادة كامل أراضي الدولة ويرى أن الأطراف الرئيسية أرادت على أرض الواقع تصفية بعضها البعض،وادعت معظم الدول الغربية والعربية المؤيّدة للمعارضة أنها ترغب بحلٍّ سياسي للنزاع السوري، وهو ما يعتبر أمراً صحيحاً من حيث المبدأ. إلا أن هذه الدول أرادت فقط حلاً سياسياً طالما أن ذلك سيعني تغيير النظام. وكان من الممكن التنبؤ بأن النظام لن يكون مستعداً للتعاون مع طلب إسقاطه، ناهيك عن مقاضاته أو الحكم عليه بالموت.
وما كان يمكن وصفه في الأصل بالحرب الأهلية السورية، تطوّر بالتدريج أيضاً إلى حرب بالوكالة. ونتيجة لذلك، فإنه لم يعد من المطلوب إيجاد حل بين الأطراف السورية نفسها فحسب، بل أيضاً بين الدول التي دعمت مختلف الأطراف المتحاربة.
ويرى فان دام أن التركيز العام على رحيل الرئيس بشار الأسد أثناء الصراع خلق عقبة حالت دون عقد أية مفاوضاتٍ جدّية.
كما أن رفض التواصل مع الطرف المقابل في دمشق حتّم الفشل، على الرغم من ضرورة إضافة أن التواصل مع النظام السوري بحدّ ذاته لا يعني وجود أية ضمانات للنجاح. ويجب القول إن الذين واجهوا النظام السوري بإرادةٍ محدودة ووسائل محدودة كان ينبغي عليهم وضع أهداف محدودة إذا ما أرادوا تحقيق قدر محدود مما أرادوا تحقيقه. وحالت المواقف السياسية المعارضة بشكلٍ كبير دون إجراء أية مفاوضات حقيقية قادرة على تحقيق النجاح. وكان من الواضح عدم وجود أي طرف وسيط قادر على حث أي من الطرفين على تهدئة موقفه بما يكفل التوصّل إلى تسوية. واعتبر كلا الطرفين الأمر صراع حياة أو موت دون أن تكون هناك أية مساحة للتوصل إلى تسوية. ومع تنامي عدد القتلى واللاجئين والدمار، فإن إمكانية التوصّل إلى تسوية لم تعد موجودة.