روايات صينية من التيار ما بعد الحداثي بالعربية

حوار الأفكار- العرب اللندنية

يمتلك الأدب الصيني بصمة خاصة في تاريخ القصص العالمي بمزجه بين الواقع والخيال واعتماده على الأساطير الصينية الممتدة عبر أكثر من 3 آلاف سنة، ويعد كنزا زاخرا لإنعاش المخيلة الأدبية للكثير من الكتاب حول العالم.

مؤخرا، أصدرت دار العربي للنشر والتوزيع ثلاثة إصدارات جديدة تمثل التيار ما بعد الحداثي في الأدب الصيني المعاصر؛ استكمالًا لسلسلتها “كتب مختلفة” بالتعاون مع بيت الحكمة.

تسليط الضوء على كفاح أهل القرى
تسليط الضوء على كفاح أهل القرى

من بين هذه الإصدارات مجموعة قصصية بعنوان “بنات الصين” ليي مِاي وقد ترجمتها للعربية ياسمين مصطفى، وهي ثاني مجموعة قصصية تترجمها دار العربي للكاتبة بعد “سبع ليالٍ في حدائق الورد” التي ترجمتها ريم داوود. كما صدر عن دار العربي رواية “الربع الأخير من القمر” لتشيه زيه جيان وترجمة أحمد الظريف، وقد حصلت على جائزة “ماو دوين للأدب” في عام 2008.

وتُصدر الدار كذلك رواية “رحلة الانتقام” لجوو داشين بترجمة هند عادل.

في مجموعة “بنات الصين”، تسلط الكاتبة يي مِاي مجددًا الضوء على كفاح أهل القرى لتحقيق الرقي نفسه الذي تنعم به المدن، وخاصة الفتيات. كما تُبرز الكثير من عادات وتقاليد سلالتها “التو چيا”، إحدى الأقليات الصينية. لكنها تركز هنا أكثر على الفتاة الصينية وما تواجهه في مجتمعها وتجعلها محور كل القصص، من خلال شخصيات نسائية مختلفة، فالبطلة الأولى الجميلة الذكية الصماء تقع ضحية الصراع بين رئيس قبيلتها وزوجها الغريب عن منطقتها.

وتتحدى البطلة الثانية ظروف مجتمعها وظروف الحرب على القبيلة التي ينتمي إليها حبيبها لتلتقي به. أما البطلة الثالثة التي تحاول أن تجعل لنفسها مكانا مرموقا، تصطدم بانتحار أختها بسبب ما تعرضت له من اعتداء. أما البطلة الرابعة فتعاني الظلم والاضطهاد الطبقي في بيت أهلها وبيت خالتها وحتى مع صديقتها، لتهجرهم وتهجر حبيبها بحثا عن مستقبل أفضل لها في المدينة. أما الأخيرة فرغم غدر حبيبها بها وقطع أهلها لصلتهم بها، فإنها تكافح كي تصل إلى مكانة سياسية عليا.

"مائة عام من العزلة" الصينية
“مائة عام من العزلة” الصينية

وفي رواية “الربع الأخير من القمر” التي قيل عنها إنها “مائة عام من العزلة” الصينية، فعالمها مليء بالسحر، لكن البطلة ترويه لنا وكأنه شيء عادي لدرجة أننا نبدأ تدريجيا بتقبل الأمر، فهي تحكي لنا بأسلوب سردي سلس وبسيط لا يُشعرك بالملل عن القوة السحرية التي تحملها أسماؤهم، وكذلك عن كاهن قبيلتهم الذي يرقص رقصته الغريبة حول النيران وهو يدق الطبول لكي يشفي مريضا، أو يعيد الحياة إلى أحدهم. ومع تطور السرد والأحداث سننمو مع البطلة، التي تتحول من فتاة صغيرة تعتبر قبيلتها الصغيرة هي العالم، إلى شابة صغيرة تحاول أن تفهم أسباب كل شيء، ثم إلى امرأة تعرف كيف هي الحياة وتحاول تقبلها. ووسط كل هذا تحكي لنا عن النوادر المضحكة التي يقوم بها أفراد من قبيلتها. نجحت المؤلفة في وصف تلك الحياة بأسلوب سلس.

في هذه الرواية سنجد أن جميع أبطالها أحبوا كل شيء، لكن كل بطريقته، ما جمعهم هو أنهم كانوا ضحايا للحب، لكنه حب من عالم آخر.

أما “رحلة الانتقام”، فهي رواية تقدم رسالة حياتية بأنه لا يمكنك تحقيق كل ما تحلم به. فالبطلة تحلم بعالم وردي تمتلك فيه كل شيء، الزوج الرائع والبيت العصري والأطفال، فكانت بكين هي وجهتها، لكن فجأة تعود إلى قريتها، وتعود إلى حياتها السابقة الهادئة، لكن هل سيستمر هذا الهدوء؟ بالتأكيد لا. هي فتاة جميلة، لكنها فقيرة تريد أن تعيش حياة كريمة وتتزوج ممن تحب، لكنها تفاجأ بشقيق العمدة الذي يريد أن يتزوجها، والعمدة الذي يبتسم ابتسامة الأفعى، ويخطط لكي يدمر حياتها.

رسالة حياتية
رسالة حياتية

يُعد مؤلفو هذه الإصدارات من أبرز كُتَّاب الصين المعاصرين. وتنتمي يي مِاي لقومية “تو چيا”، إحدى الأقليات الصينية. انتخبت عام 2016 عضوا باللجنة العليا لاتحاد الكتاب بالصين، ونائبًا لرئيس جمعية النثر الصينية. وكتبت العديد من الدراسات النقدية عنها. كما نالت العديد من أعمالها جوائز أدبية مرموقة وأعيد طبعها وترجمتها إلى لغات أخرى. بينما تنتمي تشيه زيه جيان إلى قومية “الهان”. وهي عضو بجمعية الكتاب الصينيين، ونائب رئيس جمعية الكتاب بمقاطعة “هايلونغ يانغ”. نُشر لها أكثر من 40 عملًا.

وحصلت على جائزة “لوشوين” للأدب في دورتين متتاليتين (1995 – 1996)، ثم حصلت عليها للمرة الثالثة عام 2007. كما حصلت على جائزة أستراليا لأدب التشويق، وجائزة “جوانغ تشونغ وين” للأدب وجائزة “تشوانغ تشونغ وين” للأدب عام 1993، وغيرها من الجوائز.

أما الكاتب “جوو داشين”، فقد وُلِد في مدينة “دونغ جوو” بمقاطعة “خنان” بالصين. انضم عام 1988 لاتحاد الكتَّاب الصينيين، وأصبح عام 1999 رئيس أكاديمية “خنان” للأدب. وفاز عام 1979 بجائزة أفضل قصة قصيرة، وجائزة “فينغ مو”، وجائزة “ماو دون” للآداب. تم تحويل العديد من مؤلفاته إلى مسرحيات، ومسلسلات تلفزيونية، وأفلام، ومسرحيات إذاعية. وتُرجمت بعض أعماله إلى الإنكليزية والفرنسية والألمانية واليابانية والتشيكية والكورية.