«هآرتس»: بعد إنقاذها «الخوذ البيضاء».. إلى أي مدى تتدخل إسرائيل في سوريا؟

قالت صحيفة «هآرتس» إن قيام إسرائيل بإنقاذ مئات من أعضاء منظمة الخوذ البيضاء الإنسانية من جنوب سوريا ونقلهم إلى الأردن جاء في الوقت المناسب. وقد أدت المخاوف من أنهم قد يقتلون على أيدي جنود نظام الأسد، الذين استولوا على جزء كبير من الجنوب وكانوا يتقدمون نحو الخط الفاصل في مرتفعات الجولان، إلى ترك فرصة صغيرة للمناورة. وشهدت العملية تعاونًا بين الجيش الإسرائيلي والأردن والولايات المتحدة وبلدان أخرى، بالإضافة إلى «فرسان الجولان»، وهي ميليشيا سورية تدعمها إسرائيل.

وكانت إحدى المخاوف في أن مئات اللاجئين الذين فروا من القرى في الجولان السوري والذين وفدوا بالقرب من السياج قد يعطلون عملية الإنقاذ. لكن بعد اتفاق الإخلاء بين سوريا وروسيا وقوى المعارضة، تخلت المعارضة عن المنطقة وعاد اللاجئون إلى ديارهم نهاية الأسبوع الماضي. وهكذا، لم يكن هناك لاجئون على الحدود بحلول يوم السبت الماضي.

ونقل تقرير الصحيفة الإسرائيلية عن أحد سكان الدروز في الجولان قوله: «لقد أخليت المنطقة بأكملها في يوم واحد. لقد غادر الجميع في الحال. والآن ننتظر عودة قوات الأمم المتحدة إلى معسكرهم في غضون يومين».

كان هناك ما يبرر القلق على حياة أعضاء منظمة الخوذ البيضاء. المجموعة، التي دشنها في عام 2012 متطوعون من المناطق التي استولت عليها قوات المعارضة، كان لديها 2000 متطوع بحلول عام 2014، بما في ذلك العشرات من النساء. وقد تلقت حوالي 30 مليون دولار سنويًا من الولايات المتحدة ودول الخليج وجماعات الإغاثة الدولية. وتقول المنظمة إن أعضاءها الذين يخاطرون بحياتهم أنقذوا أكثر من 80 ألف شخص، وربما أكثر من 90 ألف شخص.

ومن بين الجهود التي قامت بها المنظمة أنها ساهمت في تحرير الأشخاص من المباني التي دمرها الجيش السوري والقوات الجوية الروسية، وساعدت الجرحى في الأماكن التي لم تتوافر فيها أي مساعدات أخرى.

دور إسرائيل في إنقاذ الخوذ البيضاء

لم تتردد منظمة الخوذ البيضاء في الإبلاغ عن أهوال الحرب، بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيميائية والبراميل المتفجرة التي قتلت آلاف الأشخاص. وقد نشرت مقاطع فيديو تظهر قسوة جنود النظام والميليشيات الموالية لإيران، مما أثار غضب السلطات وإيران، التي نشرت شائعات بأن المجموعة كانت تعمل مع منظمات إرهابية.

منطقة الجولان قد تشهد تصعيدًا كبيرًا

إن دور إسرائيل في إنقاذ نشطاء الخوذ البيضاء، والذي تضمن تعهدًا من الدول الغربية بتحييدهم بعد مغادرتهم للأردن قريبًا، هو دور هام للغاية، لكنه ليس كافيًا، بحسب التقرير.

لا تزال أرواح الآلاف من الأشخاص الذين أصبحوا تحت سيطرة الجيش السوري في الأيام الأخيرة في خطر. ولن يتمكنوا من الفرار إلى الأردن، الذي يمنع دخول اللاجئين ويطالب بأن يعود اللاجئون المتواجدون على حدوده بالعودة بعد أن استولى الجيش السوري على معظم المنطقة الحدودية على الجانب الآخر.

وتتمثل المرحلة التالية في نشر القوات السورية على طول الخط الفاصل وإعادة المراقبين الدوليين. من المقرر أن تنتشر الكتيبتان السوريتان 90 و61 والشرطة العسكرية الروسية حتى الخط الفاصل. وسيتم تنفيذ ذلك بعد أن تترك ميليشيات المعارضة المنطقة وتتجه لمحافظة إدلب، بالرغم من إمكانية بقاء أي شخص يوافق على نزع سلاحه.

ووفقًا لصحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية، سيشتمل الخط الفاصل الآن على ثلاثة قطاعات. وسوف يكون القطاع الأقرب لإسرائيل منزوع السلاح ويخضع لمراقبة قوات الأمم المتحدة والشرطة العسكرية الروسية. وسوف يبدأ القطاع الثاني على بعد 10 كيلومترات داخل الأراضي السورية، مع نشر الجيش السوري لـ350 دبابة  و3 آلاف جندي مسلحين بأسلحة خفيفة. في القطاع الثالث، سيتمكن الجيش من نشر 650 دبابة و4500 جندي ومدفعية محدودة المدى.

ويتضمن الاتفاق بين إسرائيل وروسيا أيضًا السماح للجيش السوري بالقيام بعمليات ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، الذي لا يزال نشطًا في حوض نهر اليرموك، لكن القوات السورية يجب أن تعود إلى قواعدها عندما ينتهي القتال. وستتمركز القوات الروسية عند تل الحارة – على ارتفاع 1200 متر فوق سطح البحر – أعلى التلال المطلة على الجولان. ومن هناك سيتمكنون من مراقبة تنفيذ اتفاقية فصل القوات.

«فرسان الجولان»

ستظل ميليشيا «فرسان الجولان» قادرة على العمل في المنطقة الفاصلة. وفقًا لتقرير نشره موقع «ذي إنترسبت» الأمريكي، تلقت ميليشيا «فرسان الجولان» المساعدات والأسلحة والتدريب من إسرائيل. تعرض صفحة المنظمة على فيسبوك أحد رجال هذه المليشيات وهو يقوم بتحميل شاحنة بصناديق مواد غذائية عليها شعار شركة تنوفا الإسرائيلية، وكتبت كلمة «طعام» على صندوق آخر باللغة العبرية.

قوات إسرائيلية بالجولان السوري

ووفقًا لتقرير «ذي إنترسبت»، فقد تم تأسيس المليشيا للعمل في الجولان السوري، على غرار جيش جنوب لبنان الذي أسسته إسرائيل، لمنع القوات الموالية لإيران من دخول المنطقة إبان الحرب الأهلية اللبنانية. من خلال تقديم المساعدات الإنسانية إلى المجموعة، تسعى إسرئيل إلى الحصول على إمكانية الوصول العسكري إلى الجولان السوري.

وطبقًا لمصدر سوري تحدث إلى موقع «ذي إنترسبت»، فقد عارضت الميليشيات أولاً التعامل مع الجانب الإسرائيلي، لكنهم بدأوا ينظرون بشكل إيجابي تجاه إسرائيل، التي كانت تدفع لهم رواتب وتمنحهم الأدوية والغذاء والماء.

يسمح الاتفاق الجديد بشأن نشر القوات السورية في الجولان السوري للمليشيا بالعمل في المنطقة منزوعة السلاح بشرط عدم الاصطدام مع القوات السورية. يسود ترتيب مماثل في منطقة بيت جن، حيث تعمل قوات الميليشيا مع إسرائيل تحت قيادة قائد معروف باسم مورو.

ووفقًا لهذه التقارير، يبدو أن تدخل إسرائيل في سوريا أعمق وأعمق بكثير مما كان يسمى «مساعدات إنسانية». التنسيق العسكري بين إسرائيل وروسيا والأردن، ومشاركة إسرائيل بشكل مباشر أو غير مباشر في المناقشات حول خطط روسيا للتخفيف من الأزمة السورية، وقدرة إسرائيل على التأثير في التحركات التكتيكية في الجولان، تجعل منها شريكًا غير مباشر ولكنه شريك هام لنظام الأسد، والذي يمكنه الآن أن يطمئن إلى أنه لن يتعرض لأي خطر من إسرائيل.

ترجمة ساسة بوست