فنان تشكيلي يفتح مرسمه على آلام الليبيين

حوار الأفكار- العرب

تشكّل العلاقة بين المتلقي والفنان شكلا من أشكال التناقض والغموض الذي يعطي بعدا اعتباطيا في أحيان كثيرة وأحيانا أخرى يتشكل عبر تواصل ثقافي نابع من مرجعية كل منهما.

وعبّر مارشال مكلوهان عن هذه الإشكالية الكبيرة التي تحدث في عملية الاتصال بين المرسل والمتلقي، أي المبدع والمتلقي، سواء أكان هذا المتلقي عاديا أم يمتلك الحس النقدي المتذوق لرؤية البناء الحسي والمادي في كل ما يتلقفه من المبدع. وهذا ما سعى إليه أصلا فاسيلي كاندنسكي وهو تحرير الفنان أولا والمتلقي بالطبع مما هو سائد في التعامل مع اللوحة الفنية.

وبهذا تشكل زيارة إلى مرسم يضم أعمال فنان تشكيلي مغامرة محفوفة الرموز خاصة أنك تتكشف أمام عوالم خاصة ينتج من خلالها توثيق لكل المواقف المسجلة.

وشكلت زيارة مرسم الفنان التشكيلي عدنان معيتيق بمدينة مصراتة الليبية برفقة الشاعر سيف الهمامي أمامنا تجربة فريدة من نوعها خاصة أمام هذا الإنتاج الغزير للفنان عدنان معيتيق، الذي لم يتوقف عن الإنتاج طيلة فترات حياته، وهذا ما لفت انتباهي وهو يلتقط لوحاته الواحدة تلو الأخرى عابرا بنا إلى حقبات مختلفة من بداية التسعينات.

تجربة فريدة من نوعها
تجربة فريدة من نوعها

وفي الأعمال التي يعرضها الفنان لم تكن هناك أي قطيعة بينها، بل هي تتكامل فكريا خاصة، في توازن، تبيّن من خلاله فضاءات الأمكنة، في تسجيل للزمن الإيقاعي بتقنيات الفنان المختلفة بدأ بالسوريالي مارا بالتجريدي التعبيري.

هذه الاستمرارية وعدم القطيعة مستمرة في تجربة الفنان معيتيق، ما يبرز لنا نضجا فكريا خاصة من خلال ثيمات الشخوص في اللوحات بين ثيمة الثور وثيمة الشخوص المتطايرة غير المكتملة.

شخوص الفنان التي تقدمها لوحاته تشبه عالم القرون الماضية، تقفز تارة وتطير تارة أخرى لا رأس لها مرة وداخل دوامة رأسها في مرات عدة. كما نجد تسجيل موقف نحو المرأة في هذا الخراب الذي يحيط بنا، فيطالعنا جسد المرأة في أعمال معيتيق مترهلا أو غريبا بعنق وأنف كبيرين.

إن مرسم معيتيق الشبيه بمعرض لمختلف أعماله هو بمثابة كتب توثيقية لمراحل مختلفة من تجربة الفنان، يقدمها متصلة لا قطيعة بينها. كما يعتبر رؤية فنية لواقع ليبي يشهد ما يشهده من أحداث متلاحقة يشوبها العنف والدمار غيّرت حياة الناس.

ويقول كاندنسكي “الحقيقة أن غاية الفن ليست في تصوير الأشياء، بل في تصوير إدراكنا النفسي لها”.

وهذا ما يؤمن به عدنان معيتيق كفنان مثقف، لا يتوقف عن نقد تجربته الإنسانية بمضمونها، ويعرف كيف تتكون وتتشكل على الورق وتتطور.