شام كردي.. فنانة سورية تحمل لواء الفن الأصيل

حوار الأفكار- نضال قوشحة- العرب

عشقت الفنانة السورية شام كردي فن الغناء منذ طفولتها، ومالت للغناء الطربي الجاد، الذي يحمل ملامح أيقونات الطرب العربي، وهي الفنانة التي دأبت على انتهاج مسار خاص لها في عالم الغناء، فلم تهتم ببريق الشهرة، بل راحت تنحت مسيرتها في الطريق الصعب، منتصرة للفن الأصيل، الذي حل بدلا عنه خليط غريب من الموسيقى العالمية الممزوج بإيقاعات موسيقية راقصة، تبدو هي الهدف الأول ممّا ينتج حاليا في فضاء الفن العربي.

في ظل الظروف الإنتاجية الشحيحة التي تقدّم في سوريا، للإنتاج الموسيقي والغنائي، أوجدت الفنانة السورية شام كردي لنفسها مشروعا خاصا، تمثل في إحياء تراث كبيرات مطربات سوريا والعالم العربي، وهي تعمل في كل عام على تكريم إحداهنّ من خلال حفل غنائي خاص، وضمن هذا التوجّه قدّمت الفنانة السورية حتى الآن: ربى الجمال، فايزة أحمد، مها الجابري وأحدثهنّ فاتن حناوي والتي أقامت لها، مؤخرا، حفلا تكريميا لاسمها ومشوارها الفني في دار أوبرا دمشق.

وقدّمت شام كردي حفلها الفني الأخير بالتعاون مع فرقة “قصيد” للموسيقى العربية، بقيادة الموسيقار كمال سكيكر، وهو أحد أهم مؤلفي وموزعي الموسيقى الشرقية الأصيلة في سوريا، وخريج المعهد العالي للموسيقى في دمشق عام 2004، أما فرقة “قصيد” التي يتولى سكيكر قيادتها فيبلغ عدد أعضائها الأربعين موسيقيا.

وغنّت الفنانة شام في حفلها الأخير بدار أوبرا دمشق أغنيات للفنانة الراحلة فاتن حناوي منها: “أحبها” شعر وألحان شاكر بريخان، و”بعد الصبر” شعر صالح هواري وألحان أمين خياط، و”خطوتين” شعر حسين حمزة وألحان إبراهيم جودة، و”يا من سقانا” شعر بدوي الجبل وألحان رياض البندك، وأخيرا غنت، بمشاركة معاذ يوسف، أغنية “بلدي الشام” شعر حسين حمزة وألحان سهيل عرفة.

وعن توجهها لتقديم هذا النمط من الغناء، وابتعادها عن الرائج حاليا، وهل هو هاجس فني أم تحليق خارج السرب، تقول شام في حديثها لـ”العرب”، “هو هاجس فني وتحليق خارج السرب معا، وأيضا لعدم توفر اللون الذي يليق بصوت شام كردي ويظهر قدراتها الفنية، قدّمت تكريما لمها الجابري وربى الجمال وفايزة أحمد والآن فاتن الحناوي، وهو خط أحاول من خلاله إيجاد مساحة فنية أحبها وتليق بي”.

وعن هذه التكريمات، تقول “حاولت إعادة الاهتمام اللائق  بالفن الأصيل الذي قدّمه فنانو الزمن الجميل والتذكير بهم وبأغنياتهم، والتأكيد أنه مازالت هناك أصوات قادرة على حمل راية الفن الأصيل في زماننا هذا، رغم الضخ الإعلامي لبعض أنواع الغناء الهابط”.

وحول سبب عدم توفر إنتاج فني يعنى بالغناء بشكل عام في سوريا، ويقدّم هذه النوعية من الأصوات الطربية بشكل خاص، تقول “المشكلة متضافرة، فمن الناحية الإنتاجية هناك تقصير، ومن جهة القيمين على الفن الغنائي هناك تقصير أيضا، فهناك عجز عن القدرة على صناعة فنانين جدد بروح جديدة وقادرة على الحفاظ في الوقت نفسه على الأصالة الفنية التي أتمناها في زخم الفقاعات الفنية التي باتت تحيط بنا من كل جانب”.

وعن انطباعاتها بعد حفل تكريم فاتن حناوي، تقول شام كردي “سواء فاتن حناوي أو كل من كرمتهنّ بصوتي سابقا، شعوري هو نفسه، إحساس كبير بالسعادة ونشوة الانتصار على الذات، حيث أشعر في كل مرة ومع كل تكريم بأنني لا أزال قادرة – ولله الحمد – على حمل لواء الفن الأصيل رغم ضعف الدعم الإعلامي والإنتاجي الممنهج لهكذا نوع من الفن”.