المعارضة‭ ‬السورية‭ :‬‭ ‬ صورةُ‭ ‬الثورة‭ ‬سياسياً‭ ‬في‭ ‬مأزق‭ ‬الثقة

عبد الله مكسور – مجلة رؤية سورية ع 22 / آب 2015م

Unbenannt

عارضة ربما وُلد مبكراً، فالمفهوم الإشكالي لفكرة الوقوف على الصف الآخر من السلطة الحاكمة يتطلب الكثير من الأولويات و المعاني التي سنحاول في هذه الندوة ضمن هذا العدد مناقشتها، فمع تعقد الملف السوري عقب الخمس سنوات الأخيرة و اتجاهه بداية الحراك السلمي نحو التنسيقيات المحلية كبناء هرمي يدير الحراك الشعبي السلمي الذي انتفض مطالباً بحقوقِهِ بعد أعوامٍ من حكمِ القبضة الحديدية الأمنية.

و لكن مع ارهاصات التدويل للملف الشائك بين القوى الكبرى في العالم اتجهت القوى الثورية نحو تشكيل كيان سياسي يعبر عن الثورة و مطالبها مستلهمين التجربة الليبية في بداية سقوط نظام القذافي فتتالت المؤتمرات التي لا يخفى على أي متابع التدخل المباشر و غير المباشر للقوى الإقليمية و العالمية التي دفعت بتكتلات ضمن التشكيل الثوري الجديد أو قامت بصناعة أحزاب و تيارات و حركات كان لها أثرها السلبي في دفع عجلة العمل الجماعي الثوري.

المجلس الوطني في صورته الأولى حاول أن يقدم ذلك النموذج لكن كثير من المراقبين يرون أنّه فشل في تحقيق مهمته مما استدعى تشكيل الائتلاف الوطني لقوى الثورة السورية، فهل فشلت حقا المعارضة السورية السياسية في تمثيل الثورة و النهوض بآمال الثائرين؟.

يرى عضو مجلس الشعب السوري المنشق المهندس عماد غليون أنَّ أداء المعارضة خلال سنوات الثورة فشلت ولم تستطع القيام بالدور المنتظر المطلوب والمتوقع منها، و هنا لا بد من البحث في التحليل المنطقي عن أسباب ذاتية تتعلق بالمعارضة نفسها وأسباب موضوعية تتعلق بالظروف الصعبة التي عملت من خلالها المعارضة، هنا كما يرى غليون أن فشل المعارضة يعود إلى تحولها للعمل من الخارج بسرعة والابتعاد عن ساحات العمل الثوري في الداخل بتأثير قمع النظام مما أوجد شرخاً بين المعارضة والثورة، هذا الشرخ أخذ يتوسع مع مرور الوقت، مع  العمل على استنساخ التجربة الليبية وتوقع اسقاط النظام بنفس الطريقة حيث تمَّ تشكيل المجلس الوطني السوري لأجل ذلك وفق محاصصات حزبية بين بعض الجهات والشخصيات المعارضة؛ وأدى ذلك فيما بعد لدخول المعارضة في لعبة الصراعات والاستقطابات الاقليمية والدولية مما أفقدها حرية القرار وامكانية المناورة السياسية، ليتابع غليون أنَّ تشكيل الائتلاف الوطني أتى تلبية لرغبة الداعمين وتكرار تجربة تجربة المجلس الوطني الفاشلة دون الاستفادة من الأخطاء حيثُ لم تستطع المعارضة جسر الهوة مع الداخل ليتركز العمل بشكل مستمر من الخارج و الابتعاد عن العمل الميداني الثوري فضلاً عن فشل الحكومة المؤقتة في تقديم خدمات حقيقية للسوريين في المناطق المحررة ومناطق اللجوء والشتات وانتشار الفساد والمحاصصة والتسيب فيها وفي مؤسسات المعارضة الأخرى بشكل واسع بحسب ضيفنا الذي يرى أنَّ  تشتت قوات الجيش الحر نتيجة حتمية لتشتت الداعمين للكتائب المختلفة وعدم قدرة الأركان لعدم دعمها بالشكل الكافي على تمثيل الجيش الحر ومن ثم عجزها بعد الخلافات التي عصفت فيها وانتقال القوة العسكرية الميدانية لكتائب جهادية اسلامية وعلى الاخص تنظيم الدولة داعش والنصرة وغيرها وهي لا تتبع للاركان او تلتزم بقرار المعارضة السياسية وهي منظمات موضوعة على لائحة الارهاب لدى الغرب مما جعل دعم الاصدقاء للائتلاف والمعارضة يتقلص للحد الادنى ويقتصر على مساعدات انسانية وباتت الحكومة والائتلاف في حالة عجز مالي حتى عن توفير نفقات الاجتماعات

اشكالية المصطلح

الصحفي السوري عمار مصارع يرى أنَّ  الاشكالية تبدأ من مصطلح « معارضة سورية «، قبل الثورة اقتصر حضورها -المعارضة-على بيانات محكومة بمراعاة سطوة الجلاد الديكتاتور، ومراعاته ، بمطالبات حيية وبتوصيف أقرب للسذاجة لمعنى المواطنة ، ناهيك عن أن أغلب هذه « المعارضة السورية» التي أصدرت بيانات متعددة  وأنشأت تجمعات استعراضية لم تقترب من الناس وتتعرف على احتياجاتهم الحقيقية التي تبني الانسان المعاصر !!، يتابع مصارع أنَّهُ بعد  قيام الثورة التي فجرها – حقيقة – أطفال درعا ، ابتليت الثورة بقناصي فرص -كما يصفهم- ثلة من الذين صنعوا أمجادا اعلامية لاوزن لهم على الارض وبين الناس ،خدمتهم بعض الظروف ووضعتهم في سدة تمثيل الثورة، وخلال فترة قياسية تبين أنهم لايقلون فسادا وقدرة على الافساد عن النظام الذي عاش واستمر نتيجة قدرته على تمييع القضايا الوطنية وافساد المجتمع السوري، واستثمار سنوات السجن التي قضاها بعضهم في سجون النظام ليس نتيجة برامج سياسية واجتماعية بل لأن النظام كان يحتاج لصناعة معارضين هشاشتهم لايختلف عليها اثنان، يختم ضيفنا أن  المعارضة لم تعبر عن الثورة والسبب الرئيس  في ذلك هو غياب المشروع الوطني المحمول من أناس وطنييين ..!!

معارضة النظام

في ذات السياق يؤكد الناشط ربيع شعار أنَّ المعارضة السورية فشلت  بكافة أشكالها و مؤسساتها بتمثيل الثورة السورية المجيدة و تطلعات الثوار و الشعب الحر و ذلك لأنها بأكثريتها الغالبة : معارضة نظام أوجدها وجود النظام الحاكم!، جازماً ضيفنا أنَّها ستسقط في مجملها مع سقوط النظام الدكتاتوري الفاسد، في توصبف هذا المشهد يرى شعار أنَّ معظم المعارضين تسلقوا على ظهر الثورة بدل أن يصطفّوا لخدمتها و فضلا عن غياب أكثرية وجوهها عن الأرض و ميدان المعركة و عدم وجود قاعدة شعبية لها بالمطلق مما زاد في عزلتها عن الشعب و الثورة غياب الدعم الدولي لها و بكافة أشكاله السياسية و المادية و الدبلوماسية و انغماس أكثرية أولئكَ المعارضين في عمليات مالية مشبوهة ملوثة بأموال الإغاثة في غياب آلية قانونية أو ثورية للمحاسبة و تشكيل عصابات سياسية داخل أطرها القيادية حيث تدافع كل عصابة عن أعضائها في وجه أية عمليات محاسبة حقيقية.

مشروع اقتصادي

محمد النعيمي رئيس الرابطة السورية لحقوق اللاجئين يقول إنَّهُ مع دخول العام الخامس للثورة يمكن القول ان الثورة السورية ليست مشروعا اقتصاديا او بناء هندسيا يتم التخطيط له ورصد كل البنى التحتية والتكلفة الاجمالية لهذا المشروع . لان الثورة كانت قد انطلقت بشكل عفوي وشعبي دون تخطيط مسبق ودون حسابات استراتيجية وهذا امر طبيعي بعد تعرض الشعب لاكثر من اربعة عقود من القهر والظلم مارسه النظام على الشعب بسوط الحكم،  بعد دخول الثورة عامها الثاني بدأت محاولات تشكيل قيادات المعارضة وبسبب التصحر السياسي لعقود لم يكن هناك ثقافة مجتمعية متبادلة بين القيادة والحاضنة الشعبية للمعارضة واصبحت الاجندات الخارجية هي من يقود الدفة نحو مصالحها الشخصية دون الاخذ بالاعتبار الحد الادني لمصلحة الثورة وهذا تطلب من تلك الاجندة البحث عن شخصيات تحت مسمى المعارضة تقوم بتنفيذ اجندتها في سوريا فكان تشكيلات كتيرة بدأت في مؤتمر انطاليا والمجلس الوطني والائتلاف والحكومة وكلها فشلت لعدة اسباب أهنها عدم تبني هذه القيادة او المؤسسات المعارضة لنهج الثورة فكان الثوار على الارض يسبقون القيادة في مواقفهم ، وعدم اعتماد العمل المؤسساتي في مؤسسات المعارضة و الاعتماد على من هو غير أهل للقيادة في ظل المحسوبيات او العلاقات الشخصية مع الدول الداعمة، وقياسا على ذلك فإنَّ  الواقع الملموس يخبرنا ان المعارضة السورية وبكل اركانها السياسية والمالية والعسكرية والاغاثية فشلت فشلا ذريعا في تسلم قيادة دفة الثورة مما خلخل الصف واظهر الثورة بمظهر الضعيف المتفكك مما يُسهل على من يريد الاختراق او تنفيذ اجندة عمله بكل بساطة.

البحث عن مخرج

في ظل الاتهامات الدائمة التي يوجهها النظام الحاكم إلى كل من يعارضه بوصفهم عملاء خارجين عن القانون فإنَّ قوى الثورة الموجودة على أرض الداخل السوري فقدت كل الثقة في كيانات التمثيل السياسي لها، لنظل نطرح السؤال ماهو البديل عن هذه المعارضة الموجودة اليوم لتقود دفة مقاومة النظام في المحافل السياسية ؟.